خلاف عون – بري يتمدد إلى عالم الاغتراب “حزب الله” يضبط الإيقاع الإعلامي بين الطرفين

النهار
29012018


أخيراً تدخل ضابط الايقاع “حزب الله” لضبط التصعيد في الحد الادنى ووقف الحملات الاعلامية منعاً لتفاقم الامور أكثر فاكثر بين حليفيه الرئيس نبيه بري و”التيار الوطني الحر” في ضوء التصعيد الكلامي المتصاعد عبر محطتي “ان بي ان” (الناطقة باسم الرئيس بري) و”او تي في” (الناطقة باسم “التيار الوطني الحر”)، خصوصاً انه بدأ ينعكس سلباً في مجالات عدة تشي بانفجار الازمة بما لا تحمد عقباه، فلا تقتصر على الحزبين وجمهورهما، بل تصيب مؤسسات الدولة والمغتربين قبل ان تأخذ منحى طائفياً بغيضاً. فالبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي ايد رئيس الجمهورية في مرسوم الاقدمية لضباط في الجيش، عاد وشدد امس على انه “لا يحق لأحد التفرد بالقرار الوطني وفرضه على الجميع، ولا التطاول على القانون، ولا تعطيل الأحكام القضائية وقرارات مجلس شورى الدولة، وقطع الطرق وهيمنة النافذين والمسلحين”. في المقابل، ابلغ الرئيس بري رئيس المجلس العام الماروني وديع الخازن انه لن يحضر القداس الاحتفالي بعيد مار مارون في 9 شباط على رغم ابلاغه ان البطريرك الراعي سيرأسه للمرة الاولى، وفي حين اكد الرئيسان عون وسعد الحريري مشاركتهما الشخصية، كلف بري كلاً من عضوي كتلة “التنمية والتحرير” النائبين عبد اللطيف الزين وميشال موسى ان يتفقا على ان يمثله احدهما.

هذا الخلاف الذي تظهر فصوله تباعاً، بلغ الاغتراب اللبناني قبيل مؤتمر “الطاقة الاغترابية” الذي دعت اليه وزارة الخارجية والمغتربين في ابيدجان (ساحل العاج) الجمعة والسبت المقبلين.

وعلمت “النهار” أن رئيس غرفة التجارة والصناعة اللبنانية في ساحل العاج الدكتور جوزف خوري قرر حضور المؤتمر، وترك الحرية للاعضاء، ولكن كان اللافت دعوة رئيس الارسالية المارونية في ساحل العاج المونسنيور جان بو سرحال، المشاركين في قداس الأحد، الى حضور المؤتمر” لمصلحة المغتربين ولبنان”. وأوضح أن قداس الأحد المقبل الذي سيحضره المشاركون، سيكون على “نيّة لبنان”. وتأتي دعوة بوسرحال رداً على الدعوات الى مقاطعة المؤتمر وهو ما حمل رئيس الجالية اللبنانية في ساحل العاج نجيب زهر و”أكثرية مكونات الجالية” الى اصدار بيان لإعادة النظر في المؤتمر وتأجيله. وعلمت “النهار” أن “جمعية الغدير” الفاعلة والواسعة الانتشار، والقريبة من “حزب الله”، أبلغت المسؤولين في حركة “أمل”، تأييدها لقرار مقاطعة المؤتمر.

أما في موضوع مرسوم الاقدمية، فيعمل رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط على محاولة إحياء طرح بري بضمّ مرسومي الأقدمية والترقية وسط أجواء إيجابية ودعم من “بيت الوسط” حيث يرى الحريري أنّها مبادرة يبنى عليها. وهوزار امس بيت الوسط بعد محطة له السبت في عين التينة نعى خلالها مبادرة بري لحل مرسوم الاقدمية وقال: “راحت وضاعت”. وأضاف. “لا يوجد أزمة” بين عين التينة وبعبدا، و”لكن هناك أساس، ففي النهاية علينا أن نتذكر أن الرئيس بري ركن أساسي وركن تاريخي من الطائف، وعلينا أن نذكر الغير أيضاً باتفاق الطائف لتطويره وليس لإلغائه”. أما بري فأبدى استياءه من الحريري قائلا: “ما من داعٍ للقاء الحريري فأخباره تصلني وأخباري تصله وهو كان وعد بقطع يده قبل التوقيع على مرسوم الأقدمية ثم تراجع”، ما حمل الاخير على الرد: “المرسوم شكّل ازمة ولكن هناك أزمات أهم بكثير ونأمل ان تهدأ الامور لنعمل هذا الاسبوع على حل الازمة، والرئيس بري بيمون وما بتعرفو يمكن زورو”.

ويذكر ان الرئيس الحريري حريص على توفير حلول سريعة لمنع تصاعد الخلافات وتأثيرها أولاً على عمل الحكومة، وثانياً لحجب تداعياتها السلبية على مؤتمرات الدعم التي تعقد لدعم لبنان ومنها مؤتمر “سيدر واحد” في 5 نيسان المقبل. فقد كشف مستشار رئيس الحكومة لشؤون النازحين نديم المنلا أن المؤتمر سيعقد في 5 نيسان إن لم تطرأ تعديلات، والتأخر في تحديد الموعد عائد الى اكتمال الترتيبات واللقاءات مع المسؤولين المعنيين”، مشيراً الى أن “الخطة التي سيعرضها لبنان ويتولى مجلس الانماء والاعمار تحضيرها، باتت في مراحلها النهائية، وستنتهي خلال أسبوعين كحد أقصى، ليعرضها رئيس الحكومة سعد الحريري على مجلس الوزراء”، مضيفاً أن “الفترة الفاصلة عن 5 نيسان ستكون ضاغطة لناحية الاجتماعات واللقاءات، ونقوم حاليا بالتحضير لجولة خارجية للرئيس الحريري من المتوقع أن تشمل دولاً خليجية، فضلاً عن التحضير لمؤتمر إشراك القطاع الخاص بإعمار البنى التحتية الذي سيعقد في بيروت في 6 آذار”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*