خلاف بين عون والحريري: هل يبقى هادئاً؟

منير الربيع|السبت02/06/2018
Almodon.com

يعلن الحريري أنه لن يكون ضيفاً في حكومته (الأرشيف)

تبرز بعض الفوارق والخلافات بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، في شأن عملية تشكيل الحكومة. بدأت الفوارق تظهر مع حجم الحكومة. رئيس الجمهورية يطالب بأن تكون من 32 وزيراً عبر استحداث مقعدين للعلويين والأقليات، فيما الحريري يسعى إلى “ضبضبة” حجم التشكيلة قدر المستطاع. لتتوسع إلى ما يوصف بحصة رئيس الجمهورية مقابل مطالبة الحريري بحصّة له منفصلة عن حصة تيار المستقبل. فيما يردّ التيار الوطني الحر بأن حصة الرئيس ثابتة وأصبحت من الأعراف، بينما حصة رئيس الحكومة المنفصلة عن حصة تكتله النيابي هي بداية للفوضى.

في تيار المستقبل من يعتبر أن الحريري لم يكن ينتظر من العهد أن يتعاطى معه بهذه الطريقة بعد كل ما بذله لمصلحة التسوية الرئاسية وطوال السنة والنصف الفائتة منها. ما دفع الحريري إلى رفع السقف، لتعطيل مبدأ تكريس الأعراف التي تهدف إلى الالتفاف الصامت على اتفاق الطائف. وهذه تستكمل من قبل بعض الشخصيات المحسوبة على العهد إلى التقدّم باقتراحات لالغاء ما كان قد كرّسه الرئيس رفيق الحريري لجهة دمج الوزارات مع بعضها البعض، لتوفير إنتاجية أكبر فيها، بينما يطالب هؤلاء بإعادة فصلها، أي بفصل حقيبة الطاقة عن حقيبة الموارد المائية، وفصل الأشغال عن النقل، والداخلية عن البلديات. بما يتيح مسألة توسيع الحصص وتقليص عدد وزارات الدولة.

قبل أيام عقد لقاء بين الوزاء علي حسن خليل وغطاس خوري ووائل أبو فاعور، جرى خلاله البحث في عملية تشكيل الحكومة. أريد للاجتماع أن يوصل رسالة من حيث الشكل إلى رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر بأن مسألة فرض الشروط غير قابلة للتحقيق، لأنه فوراً سيتكتل عدد من الأفرقاء لمعارضة أي محاولة من هذا النوع، إنما يجب الذهاب إلى حلّ الأمور بالتوافق. وهذا التوافق يصرّ عليه الحريري مع تأكيد أنه هو الرئيس المكلّف، وهو من يقدّم التشكيلة الحكومية وعلى رئيس الجمهورية أن يقبلها أو يرفضها، على قاعدة
(take it or leave it).

الأكيد أن الحريري لن يلجأ إلى تطبيق هذا المبدأ، لأنه يريد تشكيل الحكومة، وإذا لم يوافق عليها رئيس الجمهورية يعني أنه فشل في تشكيلها، ويكون واجه مشكلة سياسية ومعنوية هو بغنى عنها. لكن ما يقصده الحريري بهذا الشعار الذي يرفعه وقد مرره عبر قنوات معينة، هو أنه يريد هامشاً أساسياً له في عملية التشكيل وعدم إحراجه بالشروط والشروط المضادة، وعدم تشكيل لوبيات للضغط عليه، مشيراً إلى أنه سيشاور الجميع ويحرص على إرضائهم، ولكن ليس على قاعدة ليّ الأذرع.

حين كان رفيق الحريري رئيساً للحكومة في العام 1992، ولم يكن لديه كتلة نيابية خصصت له حصة وزارية. والأمر نفسه كان يسري على رئيس الجمهورية، فهو يحظى بكتلة وزارية إذا لم تكن له كتلة نيابية. ما يريده الحريري هو مواجهة تكريس هكذا أعراف. لذلك، قابل طلب الرئيس بطلب مماثل من قبله، لأنه يعتبر، وفق ما تشير مصادر متابعة، أنه هو رئيس الحكومة وليس دخيلاً عليها. بالتالي، لا يمكن أن يرضى بمنح 11 مقعداً وزارياً لفريق واحد، فيما هو يحصل على 6 مقاعد. يفضّل الحريري رفض هذه الشروط بهدوء وعدم إثارة أجواء خلافية، لكنه يواجه تصعيداً علنياً من جانب التيار عبر فرض شروط بالخطابات الرنانة، وهو يحرص على قطع طريق هذه المحاولات، ويعلن أنه لن يكون ضيفاً في حكومته.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*