خلافات تنذر بكارثة خدمات بدءاً بالكهرباء

29 حزيران 2017

اذا كانت الاجازة الممددة للحكومة ومعظم الوزارات أبقت أجواء البلاد باردة سياسياً في انتظار اعادة تحريك جلسات مجلس الوزراء الاسبوع المقبل، فان ذلك لم يحجب تراصف الاستحقاقات الملحة وتراكمها تباعاً بدءاً بالأولويات التي يرددها الرسميون وفي مقدمها سلسلة الرتب والرواتب والموازنة ومنها ما لا يعلن نظرا الى الخلافات والتباينات التي تحول دون بتها. وبينما ينتظر تحديد موعد الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء عودة الرئيس سعد الحريري من باريس حيث يمضي اجازة عائلية حتى نهاية الاسبوع الجاري، تتخوف أوساط وزارية مطلعة مما وصفته كارثة خدماتية في حال تأخر الحكومة في بت بعض الاولويات المستعجلة ومنها أولاً ملف الخطة الكهربائية العالقة عند تنفيذ القرار الاخير لمجلس الوزراء في شأن اعادة ملف البواخر المنتجة للطاقة الى دائرة المناقصات.

وقالت هذه الأوساط إن مسألة الكهرباء لم تعد تحتمل مزيداً من الارجاء والتريث وقت تقبل البلاد على موسم اصطياف حار وتفتقد المناطق الحد الادنى من التغذية الكهربائية ناهيك بما يمكن ان ترتبه ازمة الكهرباء من تداعيات سلبية وخطرة اقتصاديا واجتماعيا وسياحيا في مختلف الاتجاهات. ولم يفتها ان تنبه الى ان تفاقم ازمة السير والاختناقات المرورية منذ بداية عطلة عيد الفطر بدأ يضغط بقوة على الحكومة نظراً الى ان مجمل التقارير التي توافرت عن الحركة السياحية تشير الى معطيات ايجابية فعلاً سواء من خلال حركة الحجوزات لحركة المطار في الشهرين المقبلين أو الحجوزات للفنادق أو سواها من المؤشرات. وهو أمر يستدعي اتخاذ اجراءات منسقة بين مختلف الوزارات والادارات تحسباً لما يمكن ان تواجهه هذه الحركة من صعوبات وتعقيدات، علماً ان الامر طرح سابقاً في جلسات لمجلس الوزراء ولم يحصل ان خصصت أي جلسة للنظر في ما يجب اتخاذه من اجراءات استثنائية امنية وخدماتية على مختلف المستويات.

وما جعل هذه الملفات تتخذ طابعاً حساساً ان معلومات توافرت أمس لدى “النهار” مفادها ان ادارة المناقصات لم تتسلم بعد قرار مجلس الوزراء الاخير المتعلق بأحالة كامل الملف المتعلق باستقدام معامل توليد الكهرباء على ادارة المناقصات لفض العروض المالية واعداد تقرير كامل عن استدراج العروض واحالته على وزير الطاقة سيزار ابو خليل لاعداد تقرير مفصل ورفعه الى مجلس الوزراء لبتّه في أسرع وقت ممكن، كما جاء في البيان الرسمي لمجلس الوزراء في جلسته الاخيرة كما تلاه وزير الاعلام ملحم رياشي.

واذ استغربت مصادر وزارية هذا التأخير في الإحالة من جهة الأمانة العامة لمجلس الوزراء، رجحت ان يكون السبب خلاف على صياغة القرار الذي تلاه وزير الاعلام بصيغة مختلفة عن تفسير وزير الطاقة الذي رأى ان على ادارة المناقصات فض العروض المالية وإبداء وجهة نظرها في نتيجة المناقصات فيما يعود الى وزير الطاقة ان يرفع تقريراً الى مجلس الوزراء.

ومن الواضح ان ثمة فريقاً وزارياً يصرّ على ان دور ادارة المناقصات ليس فتح مظاريف العروض المالية لاعطاء غطاء لمناقصة أجريت خارج آليتها القانونية ويعود إليها ان تراجع المناقصة من ألفها الى يائها وان ترفع تقريراً موضوعياً وقانونياً في المناقصة التي وضعت بين يديها. وفِي المقابل، ثمة فريق آخر يتعاطى مع الملف على انه مغطى بقرار من مجلس الوزراء الذي وافق على دفتر الشروط ولا يجوز لإدارة المناقصات ان تبدي وجهة نظرها فيه.

وفي هذا السياق لا تستبعد المصادر الوزارية ان يكون وراء التأخير في الاحالة على ادارة المناقصات ضغط عليها لبته بسرعة تحت وطأة الحاجة الملحة الى استقدام البواخر بما تيسّر لتأمين التغذية بالكهرباء في موسم الصيف والحر الشديد الذي صار داهما للغاية.

بري

في غضون ذلك، شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس على ضرورة الانصراف الى معالجة القضايا الحياتية والمعيشية للناس. وقال ان مجلس النواب مقبل على ورشة عمل في اطار درس واقرار المشاريع واقتراحات القوانين ولا سيما منها الحيوية والملحة وفي مقدمها سلسلة الرتب والرواتب.

وفي سياق اخر كشف بري ان الامم المتحدة ابلغت لبنان انها مستعدة لرعاية ترسيم الحدود البحرية.

الموقف من نصرالله

الى ذلك، لم تخف أوساط رسمية قلقها من الواقع الحكومي بعد التداعيات العلنية أو المكتومة التي خلّفها الخطاب الاخير للامين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله متفردا فيه برسم سياسات خارجية تصعيدية تتجاوز موقف الدولة والحكومة والتوافق الذي رسم اطره البيان الوزاري للحكومة. ولفتت الاوساط المعنية الى ان جهات اساسية عدة في الحكم والحكومة لزمت الصمت حيال موقف نصرالله، الا أن ذلك لم يقابل باحتواء تداعيات الخطاب بل ذهب أحد أعضاء “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب نواف الموسوي الى اعادة ترسيخ الموقف.

وفي هذا السياق لوحظ ان “القوات اللبنانية” عاودت أمس عبر مصادرها الرد على موقف “حزب الله” فقالت إن كلام السيد حسن نصرالله الملوح باستقدام مئات ألوف المقاتلين ليحاربوا على الارض اللبنانية ضد إسرائيل والذي تكرر على لسان النائب الموسوي يزعزع كل المناخ الإيجابي الذي شهده لبنان منذ انتخاب الرئيس ميشال عون وتـأليف الحكومة إلى اليوم. وتساءلت عن “الأسباب التي تدفع “حزب الله” في هذه المرحلة تحديداً الى هز الاستقرار على أبواب صيف واعد بشهادة كل المراقبين الاقتصاديين وبداية عودة السياح العرب وبعد إقرار قانون جديد ساهم بترسيخ الاستقرار السياسي وتم تحديد موعد للانتخابات يمهد لقيام دولة فعلية وكل ذلك على أثر قيام عهد جديد توسّم فيه اللبنانيون خيراً وحكومة أولويتها الخروج بأوسع إنجازات معيشية لمصلحة الناس، وبالتالي ما الذي دفع الحزب إلى إطلاق مواقف تؤدي إلى نسف كل تلك الإنجازات التي تشكل مصلحة مشتركة لكل اللبنانيين من دون استثناء؟” واعتبرت ان “طرح الحزب بتسييب الحدود يتناقض مع الميثاق والكيان والثوابت الوطنية ومع كل ما يعرف بلبنان التاريخي، وانه إذا كان لدى الحزب مخاوف أو هواجس معينة فما عليه سوى طرحها على الحكومة التي يشكل جزءا منها لكي تواجه الدولة برمتها ومجتمعة اية أخطار محتملة على لبنان”. ودعت المصادر كلا من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى “تناول الموضوع بالجدية المطلوبة ومعالجته ضمن الأطر الشرعية حفاظاً على الاستقرار”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*