خلاصات تقرير الفقرة الرابعة لبعثة صندوق النقد الدولي 2018


مروان اسكندر
النهار
23022018

يقدم هذا التقرير سنويًا الى المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي من اجل اصدار توصيات شاملة ترفق ربما باصرار على انجاز تطوير اداري واشرافي لكي يستمر الصندوق في دعم حاجات لبنان مستقبلاً.

تقرير الفقرة الرابعة شمل ثلاث توصيات اساسية نترجم حرفيتها.

برنامج الاصلاحات يجب ان يركز على ثلاثة مرتكزات:

اولاً: يجب ان ترتكز السياسة المالية على خطة متكاملة تؤدي الى استقرار نسبة الدين العام الى الدخل القومي مع ميل مستمر الى خفض هذه النسبة في المستقبل. زيادة الاستثمارات من القطاع العام يجب ان تستند الى تحقيق المنهج المحدد اعلاه، كما يجب ان يسبق الاستثمارات تطوير وتحسين لادارة الاستثمارات من القطاع العام.

ثانيًا: يجب احتواء مخاطر الاستقرار النقدي. ومطلوب تشجيع المصارف على زيادة أموالها الخاصة الاحتياطية لمواجهة الازمات، كما تطوير التحقق من حسن التزام المدينين.

ثالثًا: من أجل تحقيق النمو المستدام، وتحسين معدلات المساواة الاقتصادية والقدرات التنافسية لا بد من تحسين وتطوير ادارة شؤون الكهرباء وتحصين القوانين والممارسات التي تضبط الهدر والرشوة.

البند الاول، المتمثل في ضبط العجز وتحسين الادارة، يمكن اعتباره مطلبًا رئيسيًا منذ اوائل القرن الحادي والعشرين في لبنان. لكن الاشارة التي تدعو الى القلق حول الاستقرار النقدي هي حصيلة الممارسات الخاطئة واللامسؤولة للمشرفين على السياسة المالية وتحديد سبل الجباية والانفاق، أي مجلس النواب والحكومة. اذا افترضنا اقرار سياسات تخفض العجز 2-3 مليارات دولار وترفع مستويات التحويلات الاستثمارية للبنان2-3 مليار دولار، نتجاوز محاذير البندين المشار اليهما.

ان مفتاح الانجاز يتمثل في معالجة أوضاع الكهرباء في المقام الاول، ونحن نخالف رأي بعثة صندوق النقد الدولي الذي يوصي بتحسين الادارة في مصلحة كهرباء لبنان وتركيز زيادات الانتاج لديها على حساب المولدات الخاصة، وذلك لان مصلحة كهرباء لبنان التي تعبر عن برنامجها بانه يتمثل في ضرورة تنفيذ الخطة الموضوعة عام 2010 والتي وافق عليها مجلس النواب وخصص لها 1200 مليون دولار لم تثمر سوى زيادة 170 ميغاوات في معمل الزوق، مقابل تردي طاقة معمل الجية اكثر من 200 ميغاوات. والانتاج الذي توافر من السفينتين التركيتين كان على مستوى 270 ميغاوات. واستناداً الى دراسة الاقتصادي منصور بطيش تبلغ كلفة الكيلووات/ ساعة 23.7 سنتاً من السفن، وجاء في محاضرة لوزير الطاقة يوم السبت تاريخ 2018/2/17 أن الخسارة بين الانتاج والتسليم تبلغ 48 في المئة منها سرقات وخسارات تقنية وتردي عمليات الفوترة.

ان تقديرات الوزير لخسارة التيار على الشبكات لاسباب متنوعة، وتقدير كلفة انتاج الكيلووات/ ساعة من السفن تعني ان الكلفة الواقعية للكيلووات/ ساعة الذي يوفر للمستهلك تبلغ 33 سنتًا على الاقل، ومع استمرار الخسارة خلال عملية التوزيع يؤدي تكليف مصلحة كهرباء لبنان زيادة دورها في الانتاج سواء بواسطة استئجار سفن اضافية، أو انجاز معامل جديدة الى زيادة عجز الكهرباء مليار دولار من 2-3 مليارات وقد تكون الزيادة اكبر مع ارتفاع اسعار النفط بنسبة 15-20 في المئة خلال عام 2017.

ان استئجار بواخر اضافية لإنتاج الكهرباء والتعاقد على انجاز محطات اضافية بطاقة 1500 ميغاوات تنجز خلال سنتين الى ثلاث سنوات، والخبرة التي تصدمنا، من تأخير معمل دير عمار لاسباب سخيفة تتعلق بالضريبة على القيمة المضافة، تشير الى ان هذا التوقع ليس في محله، تؤدي الى زيادة عجز الكهرباء 2-3 مليارات دولار سنويًا، خصوصاً بعد انجاز المصانع التي يجب ان نقترض اصلاً لانجازها (نحو 500 مليون دولار لكل معمل بطاقة 500 ميغاوات او 1.5 مليار دولار للمصانع الثلاثة).

اذا اراد الحكم اللبناني تحكيم العقل وافادة الشعب اللبناني، على اربابه اذا توجهوا الى باريس ان يحملوا الى البلدان المطلوب اسهامها في مشاريع للتنفيذ سواء في مجال انتاج وتوزيع الكهرباء، خصوصاً بالمولدات النقالة. وهنالك عروض جدية لتأمين كل حاجات لبنان خلال ستة أشهر بمولدات نقالة بكلفة 12-13 سنتاً للكيلووات/ ساعة. واعمار مصفاتي طرابلس والزهراني لتكرير النفط، ويكون من المناسب تقويم موجودات المصفاتين وخزاناتهما والاراضي التي تقوم عليها المنشآت المهترئة، وتحويلها الى شركة النفط اللبنانية المقترحة. وتنشأ شراكة بين الشركة اللبنانية وشركات النفط الاجنبية الاختصاصية وشركات النفط اللبنانية ذات النشاط المهني التي يجب ان تحوز الحصة الكبرى في المشاريع المشتركة وان تتولى الادارة الفنية والمالية، وتوجه كهذا يؤمن للبنان مدى سنتين – هما الفترة المطلوبة لانجاز المصفاتين – اكثر من 3 مليارات دولار من الاستثمارات التي ترفع قيمة التجهيز التصنيعي في لبنان.

اننا نأمل ان يحمل الزعماء اللبنانيون ومعاونوهم الى باريس مشروع تخصيص الكهرباء لمن يستطيع تأمينها بسرعة ووفر يوازي ملياري دولار، فنتجاوز قطوع التشكيك في قدرة لبنان على اقرار وتنفيذ اصلاحات جذرية. وموضوع المصافي – كنواة لشركة لبنان النفطية – طرحه الوزير ياسين جابر في مؤتمر الطاقة الكهربائية الذي انعقد بدعوة من الحزب التقدمي الاشتراكي يوم 17/2/2018، وطرحه هذا لم يتناول موضوع اشراك شركاء من أصحاب الاختصاص في تطوير منشآت المصفاتين القائمتين. ومعلوم ان استهلاكنا للمشتقات اصبح على مستوى 7.5-8 ملايين طن سنويًا، فان انجزنا مصفاتين بطاقة 10 ملايين طن يمكننا توقع تصدير الكمية الفائضة الى سوريا. هكذا فعلت الشركات اللبنانية عامي 2014 و2015 حينما اصبحت الحاجة ملحة الى المشتقات في سوريا، وتعثرت فرص الاستيراد المباشر فكان التسهيل من الشركات اللبنانية. وتنشيط مصفاتين يؤدي الى وفر على حساب ميزان المدفوعات يوازي 600 مليون دولار سنويًا وتزيد.

اعطاء الكهرباء للقطاع الخاص واشراك الشركات العالمية في تطوير وتوسيع مصفاتي طرابلس والزهراني طريق الخلاص.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*