خطة أردوغان…شمال سوريا محميّة تركية

حسم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان نتيجة معركته المقبلة في سوريا قبل أن تبدأ، مطوباً نفسه حاكماً جديداً لسوريا وموزعاً المغانم والأدوار دونما اعتبار لا للسوريين، ولا لحليفتيه روسيا وايران، اللتين تواطأتا معه في تقويض تطلعات السوريين الى دولة ديموقراطية وتعددية.

يرسم المقال الذي كتبه أردوغان في صحيفة “نيويورك تايمس” خريطة طريق تركية للمناطق التي ستستولي عليها أنقرة، بدءاً من انشاء “قوة استقرار” تضم محاربين من أطياف المجتمع السوري كافة، وهو بالتأكيد يقصد بذلك المجموعات التي تأتمر بكلمته لا غيرها. وصولاً الى “تحقيق التمثيل السياسي” للاطراف كافة، وهنا أيضاً لا يقصد بالطبع الفصائل الرافضة للهيمنة التركية.

لا يقنع اردوغان أحداً عندما يقول إن لا مشكلة لديه اطلاقاً مع أكراد سوريا. فالكل يعرف أن مشكلته الأساسية هناك ليست مع النظام السوري ولا مع “داعش” وإنما مع الاكراد أنفسهم. وحتى الاميركيون غير المبالين الا بالخروج من سوريا يخشون مصيراً أسود للأكراد على أيدي القوات التركية.

والى تحديد مصير الاكراد، يتحدث أردوغان عن أولوية أخرى لبلاده في سوريا، تتمثل في تحقيق التمثيل السياسي الكافي لكل الأطياف، متعهداً تفويض إدارة الأراضي السورية الخاضعة لسيطرة “وحدات حماية الشعب” الكردي أو “داعش”، الى المجالس المحلية في ظل رقابة تركية. ويذهب الى تعهد عدم السماح لأي شخص ذي صلة بأية تنظيمات إرهابية، بتمثيل مجتمعه داخل الإدارات المحلية، علماً أن التنظيمات الارهابية بمعايير أردوغان تشمل كل ما له صلة بالاكراد أو بمعارضين له.

وفي المجالس التي ستنشأ في المناطق ذات الغالبية الكردية بشمال سوريا، يقول أردوغان إن الغالبية ستكون لممثلي المجتمع الكردي، مع إعطاء الأطياف الأخرى فرصة الاستفادة من حق التمثيل السياسي تمثيلاً عادلاً، على أن يقدم المسؤولون الأتراك من ذوي الخبرة، المشورة اللازمة لهذه المجالس في الكثير من المجالات مثل شؤون البلديات، والتعليم، والصحة، وخدمات الطوارئ.

لا شيء أكثر وضوحاً من نيات أردوغان في سوريا، فهو يرغب حقاً في تحويل المنطقة الشمالية من البلاد محمية تركية تخضع لسيطرته سياسياً وعسكرياً واجتماعياً. ومع ذلك، يقول إنه ينوي اتخاذ كل تلك الخطوات من طريق التعاون والتنسيق مع الدول الصديقة والحليفة، و”على أساس هذه الشركات سنقوم بتسوية المسألة في سوريا”.

ومع أنه يدعي الحفاظ على وحدة أراضي سوريا، والقضاء على تنظيم “داعش”، ترسم خطة أردوغان حدود المحمية التركية في سوريا مع أولوية ابعاد المقاتلين الاكراد عن حدود بلاده، أكثر منها مقاتلة ارهابيي “داعش” الذين لا يزالون بعدّون بالآلاف. ولعله بذلك يوفر الخدمة الكبرى للتنظيم الارهابي وفرصة لاعادة رص صفوفه، تماماً كما حصل مع “القاعدة” بعد سحب الرئيس السابق باراك أوباما قواته من العراق عام 2011.

monalisa.freiha@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*