خطابات دينية أقوى من التعليم!

ابراهيم حيدر
النهار
03052017

التعليم الديني أساسي في مناهجنا التربوية في لبنان. لكن يخرج في البلد من هم أكثر تطرفاً من فئات تخضع للتعليم الديني في عدد من الدول العربية. يعني ذلك أن لبنان غير محصن من تأثيرات هذا النوع من التعليم الذي يدخل الى بلدنا بطريقة غير مباشرة، فيتأثر التلامذة والشباب به، ويزيده تطرفاً تلك الخُطب الدينية المرتجلة التي تخضع الفئات الشبابية للإصغاء والاستماع بعنوان القداسة، فتضع سقوفاً بمضامين طائفية ومذهبية، وتؤدي وظيفتها في تحريض التلامذة على العنف وكره أبناء الطوائف الأخرى. وكأن التوجيه الديني مواز للتعليم العام فيسير محصناً لدى بعض المذاهب وفي أكثر من منطقة.

فلنذهب الى مناطق سكانية مكتظة، ولنستمع إلى أحاديث اصحاب الخطاب المتطرف، سنجدها رديئة الصياغة، ومليئة بإشارات البغض المذهبي والتحريض، الذي يرتفع منسوبه في حالات التوتر والتشنج الطائفيين بهدف استنفار العصبيات. وتزيد حدة هذا الخطاب في المناطق التي يغلب عليها الطابع الإسلامي، حيث لا رقابة على البيئة الموازية في المدارس الدينية والجمعيات، وحتى في دور العبادة، وفي التعليم غير الرسمي، اي الأهلي المفتوح، عبر جمعيات دينية، واجتماعية ايضاً. فحين نفسر أسباب تطرف مجتمعات أهلية معينة، علينا أن نفتش ونبحث في مناهج التعليم التي لا تزال تدفع الكثير من الشباب الى أحضان التطرف والتزمت ورفض الآخر. وهذا يعني أن لا تعليم متنوعاً بالمضمون الذي نطمح إليه في بلد كانت مدارسه مثالاً للمنطقة، ومستوى تعليمه وجودته يتقدمان العالم العربي.

ونحن نشهد ورش عمل تهدف الى تعديل المناهج، لا نكترث للجانب الآخر من المشكلة. أقله أن يفتح نقاش بين المعنيين عن خطورة ظاهرات تعكس خطورة التطرف الديني في بلدنا الذي يضغط عليه اللجوء السوري ويخترق بنيته الاجتماعية. وللعلم أن نقاشاً يدور في مصر بعد العمليات الانتحارية ضد الكنائس، ضمن إجراءات مواجهة انتشار الفكر المتطرف، يتمحور حول اقتراحات عدة، تبدأ بدمج التعليم العام بالتعليم الأزهري في مصر، ولا ينتهي بخفض عدد المعاهد الأزهرية. لكن الجدل مستمر حول سبل مراجعة المناهج الدينية في المؤسسات التعليمية كإجراء من بين إجراءات أخرى لمواجهة ظاهرة الفكر المتشدد.

وبينما نجحت المغرب وتونس في إصلاح جزء من مناهجهما وحذف كل ما من شأنه أن يحض الجيل الناشئ على تفسير متشدد للنص الديني، بقيت الأمور في مصر معلقة، مع التشكيك بمؤسسة الأزهر، واتهام مناهجها بصناعة الإرهاب. في حين يبقى السؤال في لبنان عن استمرار ظهور التطرف الديني. ذلك يعني وجود مؤسسات دينية موازية قادرة على الإستقطاب، وأيضاً لأن اللبنانيين، وبينهم الشباب، يعيشون في مناخات مؤاتية للحروب، مستعدون دائماً لخيارات أخرى من خارج المعايير الوطنية. لذا يقتضي التنويه بمعالجة شاملة وقرارات حازمة بعيداً من الفئويات وحساباتها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*