خضّات العيش المشترك

 

جو عاقوري – اختصاصي في العلاج النفسي الجشطالتي
 المصدر: “النهار”، ترجمة نسرين ناضر
1
4082017

التربية الشاملة على المواطنة اقتراحٌ فذّ وفريد من نوعه، ورشةُ معيوشٍ على مختلف المستويات في مجتمعنا من أجل إنقاذ الطاقة الاستثنائية لدى اللبناني وإطلاقها وتشجيعها وتوجيهها نحو التحلي بالتماسك وتَحمُّل المواطن اللبناني تبعات أفعاله وممارساته. من خلال ممارسة المواطنة، يستطيع اللبناني وأخيراً أن يضمن تنوّع أمّته البنّاء وغير الصدامي.

إنها المواطنة المدرِكة للحقوق والواجبات والممارِسة لها، المواطنة التي تسلّط الضوء، من دون سجالات، على التصرّفات التعسّفية لكل مسؤول غير جدير بمنصبه، وعلى الفساد الخطير الذي يُرتكَب باسم المواطن.

الجوهر في هذا المشروع الوطني المتواضع هو مزاولة تصرفات مفيدة، بصورة مشتركة ويومية، تصرّفات تخدم من دون تمييز الالتزامات الديموقراطية بكل ما للكلمة من معنى. إلا أنه بعدٌ تدريجي تحطّ السياسات التقليدية من قدره، وكذلك سياسات أخرى توصَف بالتجديدية والمبتكرة. هذه السياسات تفضّل الضبابية على وسائل تحقيق “الهدف المشترك” للأشخاص، ولو كانت حريصة جداً على الأهداف المتعددة والوعود المغرية.

لا يتحرّك المجتمع المدني لكنه مصدر إزعاج للسياسات المرتبِكة أو التي لم تعد تنطلي على عدد كبير من اللبنانيين الذين شهدوا صحوةً ممنهجة ولم يعودوا يتقبّلون سوى أفكار وأفعال تقود إلى أمور عملية في الحياة اليومية. وهكذا، بإمكان ورشة هائلة مخصّصة للمعيوش البشري أن تساهم في إحياء المعنى الذي تحمله تطلّعاتنا من خلال مشاركة كل واحد منا في التغيير. يجب أن تتوجّه هذه الورشة أولاً إلى الأهل والولد والعائلة وأفراد الجسم التعليمي كي تصبح مسؤولية الشخص الراشد في الحياة اليومية وقدرته على الاستجابة جزءاً لا يتجزأ من دوره كمواطن. وهكذا تُوجِّه هذه الورشة إلى كل شخص الرسالة الآتية: لا يمكن أن تكون الهوية الوطنية لحريةٍ تفاعلية سوى هوية تحترم الآخر وغير متقوقعة على نفسها؛ وتُوجِّه إلى كل مؤمن رسالة مفادها أن الخيار البشري أمام الله هو أولاً خيارٌ حميم وبمنأى عن الصراعات!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*