خريطة وفيات حزب الله..فوارق خطيرة بين البقاع والجنوب وبيروت

سامي خليفة|الأحد14/01/2018

Almodon.com

معظم قتلى حزب الله في سوريا من البقاع (علي علوش)

في تموز 2017، وجه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله رسالة إلى من يشكك في قيمة تورط حزب الله في سوريا قائلاً: “اسألوا أهالي الهرمل”. وهذا الخطاب يعكس اتجاهاً تنظيمياً داخلياً رئيسياً على مدى السنوات الخمس الماضية. فمنذ دخول الحزب الحرب في سوريا في العام 2012، تظهر البيانات المستمدة من إعلانات الوفاة أن التوزيع الجغرافي لأماكن ولادات المقاتلين قد تحول بعيداً من بيروت، وبشكل متزايد نحو المناطق التي ذكرها نصرالله: محافظة بعلبك- الهرمل.

يُبرز هذا التغيير اتجاهاً مثيراً للاهتمام في ما يتعلق بالمكان، وربما كيف يجند الحزب المقاتلين من أجل الحرب في سوريا. وقد قامت مجلة  “سومل وورز جورنال” المتخصصة بالنزاعات الداخلية بدراسة هذا التحول مستندة إلى مجموعة من البيانات في فترات زمنية منفصلة تتضمن أسماء ومدن أكثر من 1200 عضو من حزب الله قضوا في لبنان من 1982 إلى 2000؛ ونحو 900 مقاتل قضوا بين 2013 ومنتصف العام 2017، معظمهم في سوريا.

التوزيع الجغرافي لأماكن ولادات شهداء حزب الله في الفترة السابقة (1982-2000)، وفق الدراسة، يتوافق تقريباً مع الوفيات المسجلة من الشيعة اللبنانيين منذ العام 2005: نحو 61٪ من الوفيات خلال هذه الفترة نشأوا في جنوب لبنان و20٪ من بعلبك الهرمل و9٪ من بيروت والضاحية الجنوبية (انظر الجدول 1). لكن منذ ذلك الحين، تباين توزيع قاعدة الوفيات للحزب. ففي حين أن جنوب لبنان ما زال يمثل نحو 60٪ من المقاتلين الذين قضوا في الفترة الأخيرة (2013-2017)، فإن نسبة الذين ينحدرون من بعلبك الهرمل قفزت من 20٪ إلى 28٪ – أي بزيادة نحو 40٪. وقد عوضت هذه الزيادة انخفاضاً حاداً في نسبة المقاتلين المنحدرين من بيروت وضاحيتها الجنوبية، حيث انخفضت من 9٪ في الفترة السابقة إلى 2٪ فقط في الفترة اللاحقة، أي بانخفاض قدره 80٪ تقريباً.

بالإضافة إلى التحولات الإقليمية واسعة النطاق، يبدو أن التغيرات على المستوى الجزئي في التوزيع الجغرافي لقاعدة الوفيات ترتبط أيضاً بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية. وإذا أخذنا معقل حزب الله في الضاحية على سبيل المثال، ففي حين تظهر مجموعة البيانات السابقة أن غالبية الوفيات تنحدر من حي الغبيري الراقي نسبياً، فإن معظمها في مجموعة البيانات الأخيرة جاءت من المناطق الأكثر فقراً بما في ذلك حي السلم وبرج البراجنة. وثمة مؤشر محتمل آخر على الأهمية المتزايدة للعوامل الاجتماعية والاقتصادية هو أن المقاتلين الأخيرين للحزب ينحدرون في كثير من الأحيان من المناطق غير الحضرية. وهذا التغيير ليس واضحاً في بيروت فحسب، إنما في جميع أنحاء البلد أيضاً. فالمدن الكبيرة نسبياً، بما في ذلك بعلبك والنبطية والهرمل، تنتج جميعها عدداً أقل من الوفيات مقارنة بالقرى. وقد يشير هذا إلى أن المجندين من المناطق الفقيرة أكثر مشاركة في الخدمة العسكرية في سوريا.

وقد تساعد المخاوف الأمنية الناتجة عن امتداد الحرب السورية إلى بعلبك- الهرمل أيضاً في تسهيل جهود التعبئة العسكرية على حزب الله. وبالنسبة إلى أولئك الذين يعيشون على حدود سوريا، فإن أسرهم وسبل عيشهم قد تكون معرضة للخطر. بالتالي، فإن ارتفاع عدد الوفيات من المدن الواقعة على الحدود القريبة من القصير أو بالقرب منها يبدو كأنه ليس من قبيل المصادفة. وهناك تجمعات أخرى منتشرة في جميع أنحاء هذه المنطقة تواجه وضعاً أمنياً ضعيفاً وقد عزز المناخ الأمني المتقلب في هذه المنطقة مناخ الخوف الذي قد يجعل السكان أكثر تقبلاً لجهود حزب الله في التجنيد.

وسواء أكانت الاتجاهات التي كشفت عنها البيانات، وفق الدراسة، تعكس سياسات الحزب، أو دوافع التجنيد، أو مزيج من الاثنين معاً، فإن التغييرات في الملف الديموغرافي للوفيات قد يكون لها عواقب وخيمة على الحزب. إذ إن ازدياد عدد الوفيات من المناطق المحرومة اجتماعياً واقتصادياً قد يثير الاستياء من سياسات الحزب. وأخيراً، فإن الفوارق الجغرافية في تصور التهديد قد تزيد من انقسام الحزب. ومن المرجح أن يوجه تهديد إسرائيلي متجدد من الجبهة الجنوبية انتباه سكان الجنوب. لكن من الممكن أن يظل سكان بعلبك- الهرمل أكثر تركيزاً على الخطر التكفيري القريب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*