خريطة طريق من دون توقيع

غسان حجّار
النهار
29092018

لا أهتم كثيراً بالمضمون السياسي لما اعلنه رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل في العرض الذي قدمه اول من امس ومحاولة تعويم حزبه بعد عملية تقويم ذاتي إثر الانتخابات وتعيينات افضت الى تعويم وجوه تم استبعادها او محاولة اقصائها بعدما تبين ان وجوهاً كثيرة جديدة لم تكن على مستوى المسؤولية التي أُلقيت على عاتقها.

أما عرض المشكلات فلا يختلف اثنان عليه، اذ يتضمن قراءة للواقع يكرره السياسيون كل يوم، وكل يرمي التهمة على غيره، من دون أدنى حسّ بالمسؤولية الشخصية والحزبية، كأنما الذين يمسكون بقرار البلد ملائكة من عالم آخر، وان “الآخر”، شريك الأمس والغد، هو المسؤول وحده عما آلت اليه امور البلاد من اهتراء وتعفن وخراب.

اسمع تفرح، جرّب تحزن. جملة تعبّر أصدق تعبير عن واقعنا مع السياسيين الذين لا يمكن اعتبارهم في الفساد والإفساد سواسية، اذ ثمة بينهم وزراء ونواب يتحلّون بقدر كبير من الاخلاق والسمعة الحسنة، لكن مشكلتهم المتفاقمة تكمن في ارتهانهم لرؤساء الكتل واللوائح والاحزاب، وتحوّل هؤلاء اوصياء جدداً، بعد تراجع الوصاية السورية وليس انكفاؤها المطلق. لا نشعر حاليا بأن وزراء ونواب يتحلّون بقسط كبير من الحرية، حرية الفكر، والقول والعمل.

عودة الى المؤتمر الصحافي لرئيس الكتائب. المهم فيه ما سمّاه “خريطة طريق سياسية واقتصادية قصيرة الأمد وبعيدة الأمد تؤدي إذا اتُّبعت الى بناء لبنان جديد”. وقد سألتني الزميلة هلا حداد امس عبر “راديو فان” عن تزامن اعلانه مع اصدار “النهار” عدداً استثنائياً يحاول ان يرسم خريطة طريق لكل القطاعات معاً ضماناً لخلاص لبنان.

“1 – متابعة المبادرة الروسية لعودة اللاجئين إلى سوريا بأسرع وقت.

2 – وضع خطة ورؤية لحل الأزمة الاقتصادية من خلال موازنة تترجم سياسة تقشفية لكل مؤسسات الدولة وإداراتها. ولنبدأ بأنفسنا من خلال إلغاء رواتب النواب لمدى الحياة.

3 – حل مشكلة الكهرباء عبر بناء معامل دائمة بالشركة بين القطاع العام والخاص لا تكلف الخزينة اللبنانية أي ليرة وتؤمن تغذية 24/24.

4 – وقف التوظيف العشوائي في القطاع العام وتجميد التوظيف لسنة 2019، وتكليف شركة تدقيق دولية وضع دراسات لحاجات القطاع العام البشرية وتنقية الإدارة من الوظائف الوهمية التي تساوي 30% من الوظائف الرسمية، أي أكثر من ملياري دولار سنويا.

5 – مكافحة التهرب الضريبي الذي يبلغ 4,2 مليارات دولار سنويا عبر تفعيل عمل الأجهزة الرقابية ودعمها بالقدرات البشرية والتقنية اللازمة.

6 – المباشرة ببناء المجمعات الحكومية على أراضي الدولة بهدف وقف استنزاف الخزينة بالإيجارات السنوية.

7 – تحفيز الاستثمار بالقطاعات المنتجة كالصناعة والزراعة لتأمين فرص عمل جديدة وتكبير حجم الاقتصاد”.

قد يقول قائل إنها مجرد افكار، او كما تحلو التسمية، حبر على ورق. لكن الحقيقة انها خريطة طريق ضرورية وملحة، ولينسَ البعض أنها بتوقيع سامي الجميل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*