خاسران: الفلسطينيون وتركيا والرابح خطّة الأسد الأب؟

سركيس نعوم
25092017
النهار

التطورات العسكرية الايجابية في العراق وسوريا وأهمها القضاء على دولة “داعش” وعلى دويلات “النصرة” وأشباهها، يعتقد متابعون في المنطقة أنها صبّت في مصلحة نظام الرئيس بشار الأسد وزعيمة “محور الممانعة” أي إيران. لكن هل يمكن الانطلاق من ذلك للتأكيد أن سوريا صارت في المرحلة النهائية من حربها، وأن الأسد سيستعيد أراضي بلاده كلها ويحكمها مع إصلاحات شكلية؟ طبعاً الجواب عن هذا السؤال ليس سهلاً. لكن متابعين دوليين للشرق الأوسط وأحداثه يعتقدون أن سوريا تعيش الآن المرحلة قبل الأخيرة لحربها الدامية التي قد تطول، وأن هذه المرحلة سترسم خطوط دولة فيديرالية فيها، وأن بلوغ المرحلة النهائية سيتوقف على أمور عدة، الى التطورات العسكرية، أبرزها تطوّر العداء السعودي – الايراني والأميركي – الإيراني والحرب الباردة المتجدّدة بين أميركا وروسيا في المنطقة سواء نحو الانفراج الممهّد لتسويات أو نحو تصاعد الحرب بالواسطة الدائرة فيها واحتمال تحوّلها مباشرة، وخصوصاً إذا وجدت إسرائيل، المبتهجة بإقدام أعدائها على تدمير بعضهم بعضاً والناظرة بحذر وقلق الى تصاعد قوة “حزب الله” ومؤسِّسَته إيران، أن الظروف مواتية لشنّها حرباً شاملة عليهما تعتقد أنها ستكون ناجحة.

كيف تنظر أميركا الى الأوضاع والتطورات المُشار إليها أعلاه؟

يجيب متابع أميركي مزمن ومن قرب للشرق الأوسط بعربه وإسرائيليّيه وعجمه، أن الرئيس بشار الأسد قارب النجاح في تنفيذ ما حاول والده مؤسّس نظام الحزب – الطائفة – الجيش والمخابرات – العائلة منذ عام 1970 تنفيذه وأخفق في ذلك. وهو يعني بذلك إقامة دولة يحكمها هذا النظام في سوريا موصولة مباشرة بكانتون ماروني وآخر درزي وثالث شيعي في لبنان. كما يعني قيام نوع من الوصل أو الاتصال غير المباشر بينها وبين دولة إسرائيل وخصوصاً إذا كان من نتائج ما يجري في الشرق الأوسط تسوية ما للصراع بينها وبين الفلسطينيين واستطراداً العرب وإن غير عادلة وغير شاملة على ما يرجّح الجميع. وحلمٌ كهذا يستثني السنّة أو يعزلهم. ويعزو المتابع النجاح المذكور اليوم الى مساعدة روسيا و”قيصرها” فلاديمير بوتين والاسرائيليين، ولكنه يشدّد على أن نهائيته تتوقف على تفهّم الإيرانيين أن عليهم أن ينسحبوا من سوريا، وأن يعيدوا مقاتلي حليفهم أو ابنهم “حزب الله” الى بلاده أي لبنان. وهو ينطلق من ذلك ليقول ان الدولة السورية العربية – الكردية التي هي قيد التأسيس حالياً سوف تنشأ أو تقوم فعلياً بمساعدة أميركا. وهي قد تتوسّع لتشمل أكراد العراق وقبائله العربية السنّية. ثم يتساءل: هل يكون ذلك كله قابلاً للحياة (عيّيشاً)؟ ويجيب عن تساؤله أن لا شيء واضح على الاطلاق في هذه المرحلة. لكن هذه العملية قيد التحقيق أو التأسيس، وسيتوقف نجاحها في الحياة على “المانحين الكبار”. فالمملكة العربية السعودية وأميركا ستدعمان عملية “الخلق” هذه لكن لا يمكن اعتبار روسيا وإيران من هؤلاء المانحين.

وما أراه مشوِّقاً أو ممتعاً، يتابع المتابع الأميركي نفسه، أن إسرائيل لديها إرادة السير بالمشروع المذكور إذا كان في استطاعة روسيا (بوتين) النجاح في إقناع الايرانيين بالانسحاب الى حدود بلادهم، وبالاكتفاء بالنصف الجنوبي من العراق (أي الشيعي)، رغم اعتقادها الذي تشاركها إياه دول أخرى أن “القبائل الجنوبية لا تحب هؤلاء. وهذا في رأيها أيضاً هو شعور “الحوزة الدينية” في النجف. ويزيد أنه لا يرى رابحاً كبيراً من ذلك كله، لكن الخاسر الأكبر سيكون الفلسطينيون. إذ يكون عليهم في النهاية البحث عن حل للمشكلة أي لقضيتهم يشمل الأردن. ويعني ذلك أن القبائل والعشائر و”الشعوب” هي التي ستتقدم وتكون في الطليعة.

ماذا عن لبنان؟

يجيب أن بلاده أميركا ستتابع دعم جيشه لأنه المؤسسة الوحيدة الباقية “واقفة على قدميها” فيه. ويعرب عن اعتقاده أن كل الأطراف فيه تريدها أن تبقى حيّة. لكنه يتساءل الى متى سيستمر هذا الدعم في ظل اقتناع الجميع في لبنان وخارجه بأن “حزب الله” إبن إيران له نفوذ واسع فيه؟ كما أن للأسد نفوذه أيضاً ولكن بدرجة أقل. هل من خاسر آخر إضافة الى الفلسطينيين؟ الخاسر الثاني هو تركيا أردوغان، يجيب المتابع الأميركي نفسه. فعضويتها في الاتحاد الأوروبي أُقفلت. لكنها ستبقى عضواً في حلف شمال الأطلسي لأسباب عدّة. ولا يعني ذلك أن دورها في المنطقة سيكون كبيراً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*