حيث لا ينفع ندم!!


نبيل بومنصف

     15 كانون الأول 2017

لن نتوقف عند الهبوط المتمادي عبر المساجلات الاعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي على خلفية انهيار البقية الباقية من عرى تحالفات قوى 14 آذار مع ان انهيارا تعبيريا يستبطن “حقدا” كان ليستحق التعمق في تبين اسبابه ودوافعه الظرفية والقديمة. الآن وقعت الواقعة التي تنبئ بان ما بعد أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري وعودته عنها جاء بالكامل تقريبا على حساب “دفن” ما بقي من تحالف 14 آذار. واذا كان البلد ذاهبا نحو جنوح حاد كامل في الخلل السياسي لمصلحة التحالف “الممانع” فان أقصى المستطاع، او ما تبقى منه بتعبير أدق، هو منع مزيد من تفاقم الاهتراء الذي يمكن ان يتسع في الشوارع المحسوبة على القوى السيادية التي تفرق شملها تحت وطأة الف عامل ليس اقلها وأخطرها القصور عن الارتقاء الى مستوى المِحنة المصيرية التي ستترتب عن هذا الخلل. ولا بد والحال على ما بلغته من تدهور وهبوط من شأنهما ان يثيرا تقززا حيال بعض المساجلات الجارية، من دق جرس الانذار المبكر حيال ما لا يراه او ربما لا يعترف به كثر من المعنيين بهذا الكرنفال المخجل المتصاعد فيما هو يرسم خطوطا شديدة الخطورة اذا لم يتم تداركها ووأدها في المهد. اننا نعني بوضوح خطر تسلل فتنة او “ميني فتنة” استعصى عليها الشارع اللبناني كلا طوال الحقبات السابقة فاذا ببذورها تفرخ من حيث لا يدري او يحتسب احد، أي من شوارع التصفيات الداخلية الذاتية بين بعض قوى الصف السيادي. لا نبالغ ان خشينا من تفسخات مذهبية ذاتية في شوارع بيروت وطرابلس تحديدا سرعان ما قد يوظفها اكثر من طرف راصد بقوة لهذا الخلل ومتمتع بالقدرة الكافية على تصيد نقاط الضعف والانهيارات المتسارعة في الشارع الذي تحولت بوصلته تحولا مخيفا نحو تمزق ذاتي. والامر نفسه وربما في شكل أشد سوءا ينسحب على شوارع أخرى طائفية أخرى كانت حتى الامس القريب تتباهى بان نبضها السيادي الذي تفجر مع انتفاضة 14 آذار عابر للطوائف فاذا بها الآن، وأقله ببعضها الذي لا يستهان به، مهددة بتسلل نبض صار غريبا وهجينا ولم يعد جائزا في أي شكل استحضاره وعنينا به التوتر الطائفي. يجري هذا على رغم محاولات الاحتواء التي برزت في الساعات الاخيرة والتي ربما نخشى انها لا تزال دون المطلوب بكثير لان احتقانات تراكمت بسرعة أخيرا فاقمت تراكمات قديمة متروكة من دون نزع الصواعق فكان ان بدأت الانفجارات تتناسل بسرعة أذهلت كثيرين ممن ناموا على مجد تسوية تحولت لدى بعضهم فرصة العمر للإجهاز على خصوم فشلوا في حماية صفوفهم. اما وقد وقعت الواقعة، فأقله التحسب لآخر المقاتل وتداركها في المهد لئلا تتطور الى حيث لن يعود ينفع ندم ولا محاولات احتواء ولا من يحتوون.

nabil.boumounsef@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*