حنين الى طربوش تقي الدين الصلح

 

نستعيد في #نهار_من_الأرشيف مقالاً كتبه وضاح يوسف الحلو في “النهار” بتاريخ 2 أيلول 2013 حمل عنوان “حنين الى طربوش تقي الدين الصلح”.

المصدر: “النهار”
28 تشرين الثاني 2017 | 17:00

لأن البلابل ابتلعت السنتها واغانيها، وزيتونة الاجداد عاكست طبيعتها وامتصت زيتها، ولأن مقاتلي عاميتي انطلياس ولحفد (جرد جبيل) غادروا ساح الوغى منكسي الرايات، ولأن صوت المأفون واللوطي بطرس الناسك عاد بيافطته المنافقة والمتوحشة، تذكرت واستعادت من تلافيف الزمن اللبناني هامة الصحافي والمثقف والكاتب ورجل الدولة تقي الدين الصلح بطربوشه الارستقراطي ذي العكفة الى الامام وعلى الكتفين عباءة مقصبة كأنها بردة النبوة على كتفي الشاعر المرتد كعب بن زهير، وعلى الصدر قميص “ست كروزا” بحياكة اسطى لبناني من بيت شباب.

أغلب القناعة ان عشيرة آل الصلح الوحيدة لبنانياً العابرة للعصبية الدينية ولكل منحى طائفي برموزها: الاستقلالي رياض وابن عمه تقي الدين وسامي وكاظم ومنح والوزيرة (وربما دولة الرئيس) ليلى الصلح. في الملمات اللبنانية اليوم يستخدم البعض تعبير “الميثاق الوطني” وآخره على لسان الكاردينال بشارة الراعي، وفي هكذا استخدام يُعطى الميثاق أبعاداً ليست له لحظة اقترح الفكرة تقي الدين الصلح على ابن عمه رياض حين احتدم الصراع الماروني – الاسلامي حول هوية لبنان المستقل. يومها، كانت الكتلة الجماهيرية السنية (بيروت، طرابلس، صيدا) تُصر وتتشبث بالوحدة مع سورية (عكس اليوم تماماً) وكان الموارنة يندفعون للوصاية الاوروبية منقسمين بين المفوض الانتدابي والفرنسي والجنرال سبيرس الذي كان متحكماً بخناق الحياة السياسية الداخلية اللبنانية. الألمعي تقي الدين كتب الفكرة في جريدة “الفداء” (على كل، قارئ “النهار” والصديق خلدون الصلح مطلع على القصة أفضل مني) ثم قالها لرياض شفهياً ومفادها: يتخلى المسلمون السنة عن المطالبة بالوحدة مع سوريا مقابل استنكاف الموارنة عن الحماية الاوروبية اي ان مفهوم “الميثاق الوطني” لم يكن يشمل سوى هاتين الطائفتين، وخارجه الدروز شركاء الموارنة في الجبل، والشيعة وقد تحولوا الى قوة اقليمية وهناك اخوتنا في الايمان الارثوذكس والكاثوليك.

اليوم، تستخدم عبارة “الميثاق الوطني” بما هو أوسع من رغبة تقي الدين وممارسة الاستقلالي رياض. وعندما بدأت موضة ارتداء الطربوش تخسر (حتى الطربوش اللبناني اليوم يصنع في فنلندا وما قولكم عن الكشتبان) كتب ساخر بيروت عمر الزعني: “وقع المقدر يا عيني لبسنا البرنيطة” اي اصبحنا في عصر “المتبرنطون” عوض “المتطربشون” علماً ان “العمشيتية” (قبعة واسعة الاطراف تصنعها نساء عمشيت من سعف النخيل وهي سمبريرو” تشبه الـ”ال المكسيكية الشهيرة)، اكثر اناقة وتحمي الرأس بشكل محكم من لافحات اشعة الشمس في الصيف على البحر.

في كتاباته المنشورة والمنثورة في عدة صحف يبرز تقي الدين الصلح محرراً ومصلحاً وموجهاً من طراز غاريبالدي او سيمون بوليفار، وله تعود اشارات تفيد ان كتلة “تركيا الفتاة”: أنور وطلعت وجمال هم من اتباع “فريما سون” وقد دعمهم يهود السلطنة وسالونيكي في ارتكاب مجزرتهم الابادية ضد الارمن، وهذا صحيح من وجهة نظر التاريخ الذي أكده رئيس الحكومة التركية ابن حي قاسم باشا في اسطنبول رجب طيب اردوغان اذ قال مفتخراً: “نحن احفاد السلاجقة” والسلاجقة قوم آسيوي متهود كان اساس دولة الخزر اليهودية التي دمرتها القبائل السلافية.

ما ينقص الطربوش و”العمشيتية” قرق شروال درزي ما زال نابضاً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*