حلم طفل صار قصراً في بخعون

 

بشير مصطفى|السبت02/09/2017

Almodon.com

استغرق تشييده ثلاثة عقود (بشير مصطفى)

لايزال أمامكم عدد من أيام العطلة. لا تبقوا في بيوتكم، في قراكم أو مدنكم، بل فتشوا عن مكان جديد يقدم لكم تجربة جديدة. ما رأيكم بقصر الأحلام في بخعون في الضنية؟ إنه يشبه “عالم الخيال”، في تقديمه سفراً سريعاً بين حضارات مختلفة.

حكاية القصر بدأت في العام 1980، حين قرر محمد هوشر تحقيق أحد أحلام طفولته ببناء قصر صيفي. فبنى قصر الأحلام، الذي يمتد على مساحة سبعة آلاف متر مربع، ويتألف من ثلاث طبقات. وتحيط به ساحة كبيرة تحتشد فيها مجموعة من التماثيل الضخمة.

ورغم مرور ثلاثة عقود على البدء بتشييده، لم يتوقف مالكوه عن القيام بأعمال الزخرفة والنحت وإضافة مجسمات جديدة. فالقصر من وجهة نظرهم “كتاب يروي قصة حياتنا”. وكل تجربة تترجم من خلال تحفة معمارية.


لن تجدوا في أي مكان آخر من لبنان قصراً كهذا. فهو مبني بالكامل بالاعتماد على أسلوب الموزاييك والفسيفساء. وأستخدمت في ترصيعه عشرات الآلاف من القطع الرخامية مختلفة الألوان، التي أحضرها المالك من الأردن.

هناك، ستحتارون في اختيار المكان الذي يجب أن توجهوا أنظاركم إليه. إلى قوس النصر الضخم، أم إلى الجدران الخارجية للقصر التي تغطيها عشرات الأعمال الفنية المكونة من الرسوم والكتابات باللغة العربية؟ وهناك أيضاً ينتصب مدفعان حجريان يحرسان باب المدخل. وفي الباحة الخلفية مجموعة من التماثيل لوسائل النقل القديمة، كعربة الخيل وسيارة مرسيدس موديل 1955، التي تعتبر الزاوية المفضلة للأطفال، بمن فيهم أطفالكم بالتأكيد.


وفي ساحة القصر، وضع عدد كبير من التماثيل الضخمة التي تحيط بالبركة. وأجملها مجسّم لمصب القهوة العربية الضخم، الذي تحيط به الفناجين. ومجموعة من الفوانيس السحرية التي تنتظر خروج المارد وحورية البحر.

نعرف أن السفر مكلف، ومتعب أيضاً. لكن هذا القصر سيختصر عليكم كثيراً من المسافات. ففي كل زاوية من زوايا باحته هناك حضارة مختلفة، خصوصاً الحضارات الشرق آسيوية التي تعتمد الأسلوب الصيني والتايلاندي، بالإضافة إلى الزاوية المصرية. ولبنان موجودة أيضاً، إن كنتم تسألون. فقد خصص جزء من القصر لذاكرته. الأرزة حاضرة، إما على شكل نحوت على الصخر أو الأرزة الضخمة عند سور القصر. وهناك هيكل شبيه بهيكل بعلبك، في مواجهة سفينة فينيقية فتحت شراعها استعداداً للإبحار.

وإذا تعبتم، وهذا متوقع طبعاً، هناك زاوية للاستراحة، دائرية الشكل وتطل على الوادي. وتستلهم أجواءها من حياة الصحراء والجلسة البدوية.


الحكاية الأخيرة
كان القصر معداً لتحقيق حلم شخص واحد. لكنه تمكن، قبل فتح أبوابه للعموم، من اجتذاب عدد كبير من الزوار اللبنانيين والأجانب، بعدما راح الناس يتناقلون، شفهياً أو عبر الصور، الأحاديث عنه. هكذا، تحول القصر الشخصي إلى قصر عام. وفرض مالكوه تعرفة دخول رمزية (5 آلاف ليرة) في محاولة منهم لإكمال أعمال الزخزفة وتغطية بعض تكاليف الصيانة المستمرة. وبدأوا بإنشاء مقهى لتقديم خدمات إضافية للزوار.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*