حلفاء النظام يلعبون بنار “التطبيع” القسري

النهار
10082017

قد تكون مجريات جلسة مجلس الوزراء امس شكلت الاختبار الاكثر حساسية لمصير الحكومة منذ تأليفها اذا قيست بمستوى التوتر الذي حصل على خلفية المحاولة الاكثر تقدما لاحياء علاقات “التطبيع” قسراً مع النظام السوري. واذا كانت مسألة احياء العلاقات بين لبنان الرسمي والحكومي والنظام السوري شكلت الوجه الاكثر خطورة لجهة اندفاع حلفاء النظام في لبنان الى فرض توظيف سياسي من شأنه ان يهز ركائز الحكومة بل التسوية السياسية كلا التي جاءت بالشركة الحكومية القائمة عقب انتخاب الرئيس العماد ميشال عون، فان الوجه الآخر للالتباسات الحكومية الذي فجره الانسحاب الغاضب لوزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة من الجلسة كشف كذلك الامعان في تجاوز الاعراف والاصول والصلاحيات الوزارية نفسها الامر الذي يثير أكثر من الريبة حيال مجريات تزامن هذين التطورين السلبيين. كان مفترضا عقب انعقاد اجتماع المجلس الاعلى للدفاع أول من أمس ومنحه الجيش السلطة الكاملة لاستنساب التوقيت والخطط للشروع في معركة تحرير جرود رأس بعلبك والقاع ان تستكمل الحكومة مناخ التحصين السياسي بمزيد من التهدئة السياسية وبمنح الجيش ما يحتاج اليه من غطاءات وقدرات مختلفة. لكن ما جرى رسم شكوكاً واسعة لجهة افتعال لغم كاد يطيح الاستقرار الحكومي لترتسم عبر الجلسة تساؤلات عما يراد لازمة احياء العلاقات مع النظام السوري ان تحدثه في لبنان وأي مصلحة لحلفاء النظام في تبديد ما يتوقع من مكاسب أمنية وعسكرية وسياسية ومعنوية خالصة للبنان متى نجح جيشه في تحرير الجرود؟

وقائع الجلسة

اذاً لم يكن انسحاب الوزير حمادة المادة الوحيدة المتفجرة في الجلسة. فمن خارج جدول الاعمال، حضرت زيارات وزراء لسوريا ضيفاً ثقيلاً عكّر صفو “حكومة التوافق” وقسم مجلس الوزراء فريقين: وزراء “القوات اللبنانية” و”المستقبل” والاشتراكي، علماً ان الوزير حماده كان انسحب من الجلسة، رفضوا هذه الزيارات. ووزراء “التيار الوطني الحر” و”حركة أمل” و”حزب الله” مع الزيارات. ولم يكن الموضوع ليطرح لو لم يثره بقرار مسبق وزير الشؤون الاجتماعية بيار بوعاصي. وعلم ان الوزير الحاج حسن كان اسرّ الى رئيس الوزراء سعد الحريري على هامش الجلسة انه ينوي تلبية دعوة رسمية الى دمشق ولا يريد إحراجه بها في مجلس الوزراء، لكن الرئيس الحريري التزم موقف “النأي بالنفس”.

وكرر الوزير بو عاصي ما قاله قبل دخوله جلسة مجلس الوزراء من انه لا يمكن لبنان الخروج عن الاجماع العربي في موضوع العلاقة مع النظام السوري، خصوصاً ان عضوية سوريا في جامعة الدول العربية ما زالت معلَقة.

وشدّد الوزير ملحم الرياشي بدوره على ان هذا موضوع خلافي والزيارات لن تحظى بموافقة مجلس الوزراء مجتمعاً ونحن لا نقبل بها، لان العلاقة مع سوريا ملتبسة.

وعندما احتدم الخلاف، طالب وزير الداخلية نهاد المشنوق بالتصويت على الزيارات وكانت له مداخلة حادة جداً سجل فيها رفضه لهذه الزيارات وأعرب عن تخوفه من زيادة الانقسام الداخلي، لافتاً الى ان العلاقات الديبلوماسية مع سوريا ليست جديدة ولكن لم تتم زيارات علنية واستفزازية كهذه.

الا ان وزير الخارجية جبران باسيل سأل مستغرباً: كيف يمكن مجلس الوزراء ان يعيّن قبل ثلاثة أسابيع سفيراً للبنان في دمشق وبإجماع الثلاثين وزيراً بمن فيهم وزراء “القوات” فيما يعترضون اليوم على العلاقات مع سوريا؟ وقال: “وزير الاقتصاد رفع كتاباً الى وزير الخارجية والى الأمانة العامة لمجلس الوزراء بادراج زيارته لمعرض دمشق على جدول الاعمال، وفق الاصول، فكيف لا تتم الموافقة على ذلك ؟”.

واصرّ الوزير الرياشي على عدم تغطية مجلس الوزراء الزيارات الوزارية، فطلب الرئيس الحريري شطب موضوع الزيارات من المحضر.

وسيذهب حسين الوزير الحاج حسن كما وزير الزراعة غازي زعيتر الى سوريا بالصفة الرسمية والشخصية، انما من دون قرار لمجلس الوزراء. اما الوزير رائد خوري فلم يفصح عما سيفعل.

وأوضح الوزير الحاج حسن انه كوزير صناعة في الحكومة اللبنانية سيجري محادثات رسمية في دمشق، متفهماً سياسة النأي بالنفس المفروضة على حكومة التوافق الوطني، مذكراً بأن هذا الموضوع ليس الموضوع الخلافي الوحيد الذي يستبعد عن مجلس الوزراء.

وكان الوزير حماده احتج في بداية الجلسة على عدم توقيع رئيسي الجمهورية والحكومة مرسوم الهبة من البنك الدولي لوزارة التربية بعدما نوقش وأقر في مجلس الوزراء منذ فترة.

واوضح الوزير باسيل ان الموضوع يحتاج الى توضيح لجهة تضمين المرسوم المحال على الأمانة العامة لمجلس الوزراء ما يخالف قرار مجلس الوزراء، فطلب الرئيس الحريري اعادة طرحه ومناقشته في الحكومة فاعترض الوزير حماده وانسحب من الجلسة غاضباً.

وكشف حماده أن خروجه جاء “إحتجاجاً على تجاوز صلاحيات المجلس والوزراء جماعياً وإفرادياً، وإمتناع الرئاستين الأولى والثالثة عن توقيع مرسوم كان أقره مجلس الوزراء، ووقعت بموجبه اتفاق الهبة المقدمة من البنك الدولي لمختلف قطاعات وزارة التربية، من مناهج عبر المركز التربوي ودعم هيكلية الوزارة البنيوية والبشرية ومساندة مشروع تعليم الأولاد غير اللبنانيين”. وقال إن “هناك تجاوزاً كلياً لكل الاعراف والاصول ولعباً بالصلاحيات فيما الحكومة مطواعة”. ورسم صورة قاتمة للوضع الحكومي كما للوضع الاقتصادي اذ لفت الى ان هناك سلف خزينة أقرت أمس بـ17 ملياراً و500 مليون ليرة وسأل “اذا كنا في كل جلسة سنقر سلفا بهذا الحجم فلماذا الموازنة اذاً ولماذا توزيع الاوراق الاقتصادية من رئاسة الجمهورية؟”.

جعجع

وسارع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الى اعلان موقف رافض تماماً لما وصفه بـ”محاولات بعض الافرقاء التنسيق مع نظام بشار الاسد بهدف تعويمه”، ملاحظاً أنه منذ تشكيل الحكومة “بدأ البعض لاعتبارات اقليمية معروفة استخدام مجلس الوزراء لاعطاء نوع من الشرعية لنظام الاسد”. ورأى ان ما حصل في مجلس الوزراء أمس “غير مقبول اطلاقا ونحن لا نقبل باي شكل باي تعاط بين الحكومة اللبنانية والحكومة السورية”. وذهب الى التحذير من “ان هذه التصرفات تهدد الحكومة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*