“حزب الله” يستنفر قواته المقاتلة في لبنان…. يتحسب لضربات اسرائيلية ويستبعد الحرب الشاملة!


إبراهيم حيدر
08102017

على رغم الهدوء الذي يلف ساحة الجنوب، وتراجع لغة التهديد بحرب اسرائيلية على لبنان، إلا أن الأجواء الإقليمية والدولية لا تطمئن، وفق ما تشير إليه الاستعدادات الميدانية على الحدود اللبنانية الفلسطينية. ذلك أن الاستنفار الإسرائيلي لا يزال على أشده في المناطق الفلسطينية المحتلة المحاذية للحدود اللبنانية في الجنوب، لا سيما بعد انتهاء المناورات الإسرائيلية الضخمة التي حاكت حرباً محتملة مع “حزب الله” من دون أن تحصل أي مواجهات أو توتر عسكري ميداني ينذر بمواجهات مباشرة.

انتهت المناورات الإسرائيلية، في وقت كان “حزب الله” قد استنفر مقاتليه جنوباً وفي الخطوط الخلفية بقاعاً، وصولاً الى الحدود السورية، وهو كان يتوقع وفق ما نقله أحد المقربين من قيادة الحزب أن تنفذ اسرائيل عمليات أمنية ضد مقاتليه في سوريا وليس في لبنان، تجنباً لمعارك مباشرة على الحدود الجنوبية، لكنه عاد اليوم الى حالة الطوارئ التي يطبقها عادة في حالات الخطر القصوى. ووفق معلومات نقلها مصدر متابع لحركة الحزب، أنه وضع نخبه المقاتلة في حالة استنفار شامل واستدعى كل المقاتلين والأنصار ليكونوا على أهبة الاستعداد لأي ضربات أمنية تطال بعض كوادره وقيادييه بين لبنان وسوريا. ويتخذ هذا الاستنفار الذي يدفع بأعضاء الحزب يومياً الى في مناطق مختلفة من لبنان حالة التجمع اليومي في نقاط استنفار محددة تحسباً لأي تطورات، وهو يحاط بالتكتم وبحركة سرية، حيث جرى ابلاغ مقاتلي الحزب عدم الاعلان عن أي تحرك والعمل ضمن ما تقتضيه الضرورات الأمنية، إلى التصرف في شكل طبيعي وعدم إظهار إشارات لوجود استنفار عام في صفوف الحزب.

كان “حزب الله رفع في الأسابيع الأخيرة حالة التأهب على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، وعزّز قواته في مواجهة المناورات الإسرائيلية التي ترافقت مع الاستمرالحرب الإسرائيلية

ر في بناء الجدار الإسرائيلي على طول الحدود، إلى تهديدات من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بحرب على لبنان، على رغم أن حكومتها أعلنت أن المناورات لا تعني انها بصدد الحرب. وفيما مخططات الحرب وسيناريواتها جاهزان على جانبي الحدود، إلا أن عوامل كثيرة لا تسرّع نشوبها، منها أن الحدود هي بمثابة خط تماس تنظمه هدنة متفق عليها، ومنها أيضاً أن المصالح الحالية واحتمالات الخسائر وتطورات المنطقة لا تسمح بحرب شاملة، علماً أن اسرائيل تأخذ بالاعتبار أن إجلاء مئات آلاف السكان لديها الى الداخل الفلسطيني في حال نشوب المعركة، هو عملية لوجستية معقدة ومركبة، فيما “حزب الله” يتصرف في شكل مستقل عن الدولة اللبنانية، ويمكنه المناورة بطريقة مختلفة، على رغم أن حرباً اسرائيلية عدوانية قد تطال البنية اللبنانية كلها، وتهجّر مئات ألوف اللبنانيين الى الداخل، خصوصاً أن عدوان تموز 2006 ما زال ماثلاً في الأذهان.

الحرب الإسرائيلية تبقى محتملة في رأي المصدر المقرب من الحزب، فيما يقول مصدر سياسي مستقل، أن الحرب يمكن أن تنشب إذا ما تلاقت مصالح اقليمية مختلفة تدفع الحزب الى تنفيذ عمليات بمثابة رسائل ضد الاحتلال وأخرى أميركية، لذا تبقى أسهم الحرب مرتفعة. ووفق المعلومات أن استنفار حزب الله لا يأتي من فراغ، فالمتوفر لديه منها أن إسرائيل تريد تنفيذ ضربة تستطيع من خلالها منع الحزب من الرد، أو لا تسمح له بذلك. ويعتبر الإسرائيليون أن لديهم معطيات تصل إلى نسبة 80% عن البنى التحتية العسكرية للحزب ومكامن قوته. لذا يتوقع “حزب الله” أن تنفذ اسرائيل ضربات ضد أهدافه، بهدف تدمير بنيته العسكرية، وشل استخدام قدرته الصاروخية، كي لا تكون الحرب طويلة الأمد. لكن هذا السيناريو غير واقعي، إذ اتخذ “حزب الله” اجراءات أمنية غيّر فيها كل طريقة انتشاره العسكري والأمني، وأعاد هيكلة قواته في شكل لا تستطيع اسرائيل تدمير بنيته العسكرية المقاتلة المنتشرة بين لبنان وسوريا.

تعرف اسرائيل وفق المصدر المقرب من الحزب أن تغيرات حدثت على الحدود اللبنانية السورية، ساهمت في تقوية “حزب الله”، ولذا ستكون منطقة الجرود اللبنانية السورية التي حولها الحزب الى قواعد خلفية لقواته، عامل تغيير كبير في أي صراع مقبل، إذ إن معظمها تحول إلى مخازن للصواريخ والأسلحة المتطورة، القادرة على استهداف إسرائيل. ولم يعد الحزب بحاجة إلى وضع هذه الصواريخ في القرى اللبنانية الجنوبية، وكشفها أمام الطائرات الاسرائيلية، إذ أن مداها يحتاج الى قواعد خلفية. ويعتبر الحزب أن هذه الأسلحة أصبحت موجودة في أماكن آمنة، في الجبال والمغاور، ويصعب استهدافها.

لن تشن اسرائيل حرباً مفتوحة أو شاملة على لبنان، وربما تكتفي بتوجيه ضربات موضعية، لكن ذلك سيكون عرضة لرد “حزب الله” الذي لن يفتح جبهة الحرب اليوم لأسباب لبنانية وسورية واقليمية، لكن عندما يحين الوقت قد نشهد حرباً تدميرية، على رغم أن الأولوية تبقى سورية وفق ما أكد السيد حسن نصرالله أخيراً، من دون أن يستبعد في الوقت عينه المعركة مع اسرائيل بإشارته إلى “الرد المزلزل” على أي اعتداء.

يقول المصدر السياسي ، إن “حزب الله” استطاع استيعاب الخسائر في الداخل السوري وتمكن بدعم إيراني مالي من الخروج من أزمته، على رغم العقوبات الأميركية الجديدة. وبارتياحه الى مسار المعركة السورية، بدأ وفق المصدر، بإعادة هيكلة قواته في الجنوب اللبناني والتركيز على احتمالات حصول معركة مع إسرائيل تنطلق شرارتها بحسابات أو رسائل على الحدود اللبنانية – الفلسطينية، خصوصاً النخبة في المقاومة الإسلامية وتنظيمها بإشراف مباشر من السيد نصرالله، فأعاد تثبيت مقاتليه في القرى الجنوبية ومنهم من شارك في القوة المضادة للدروع في مواجهة الدبابات الإسرائيلية في تموز وآب 2006، فيما نشر المزيد من المقاتلين المدربين، محتفظاً بقوته الصاروخية وعتاده المخبأ تحسباً لأي مواجهة، من دون أن يعني ذلك أن الحرب على الأبواب أو أن معركة كبرى ستحتدم في وقت قريب، وإن كانت المشاريع الإقليمية لا تعفي لبنان ولا تحيّده عن أي مواجهة، أو استخدامه ساحة مواجهة ورسائل، وهو أمر قد يشعل الحرب نتيجة خطأ في الحسابات أو محاولة تحسين مراكز قوى.

ibrahim.haidar@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*