اخبار عاجلة

“حزب الله” لم يتبلغ بعد الاستراتيجية الدفاعية… و”عند طرحها يصلّي عليها”


رضوان عقيل
النهار
17032018


تنبع أهمية مؤتمر روما – 2 لتعزيز قدرات الاجهزة الامنية من خلال الحصول على اسلحة واعتدة حديثة تساعدها في تنفيذ المهمات المطلوبة منها في الداخل وعلى الحدود، في ظل جملة من المهمات الكبيرة الملقاة على عاتقها، في وقت يُجمع اكثر المتفائلين بحصيلة هذا المؤتمر على ان الجيش لن يحصل على اكثر من اسلحة دفاعية ومتواضعة، لأن الدول المشاركة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لن تسمح للمؤسسة العسكرية بالحصول على اي أعتدة تهدد الجيش الاسرائيلي، وخصوصا سلاح الجو، ولا سيما ان طيرانه الحربي لا يغيب عن اجواء الجنوب بعد تحوله ميدان اختبار لطياريه.

وتبقى المسألة المهمة التي نتجت من المؤتمر وهي عودة الحديث عن الاستراتيجية الدفاعية التي وصلت الى حائط مسدود في عهد الرئيس ميشال سليمان الذي لم يكن محل ثقة عند “حزب الله” المعني الاول بهذا الملف الذي يتم طرحه اليوم قبيل الانتخابات النيابية، تلك المادة التي لا تغيب عن خطب الدكتور سمير جعجع واطلالاته، والتي لم تعد ترد بكثرة على ألسنة قيادات “تيار المستقبل”، الا انهم اليوم سيركزون على هذه الاستراتيجية المنتظرة تحت عنوان ان القرار الاول في الحرب والسلم يجب ان يكون في يد الحكومة وليس عند السيد حسن نصرالله. ويستند الحريري هنا الى تعهد الرئيس ميشال عون متابعة هذا الموضوع بعد اجراء الانتخابات النيابية. ويريد رئيس الحكومة تلازم الاستراتيجية الموعودة مع تنفيذ القرارات الدولية والاستمرار بسياسة النأي بالنفس.

لم يقل “حزب الله” كلمته بعد حيال الاستراتيجية، وهو في الماضي لم يتغيب عن تلبية الدعوة لمناقشة هذا الموضوع في عهد الرئيس سليمان، وسيكون بالطبع مرتاحاً اكثر اثناء البحث فيها تحت مظلة عون، ولا سيما ان الاخير اطلق موقفه هذا رداً على سؤال طرحه عليه الفريق الذي كان يحضّر لمؤتمر روما عن رؤيته لمؤسسة عسكرية رسمية لا يستقيم دورها والمهمات المطلوبة منها في ظل وجود سلاح حزبي على الارض، والمقصود “حزب الله”. وكان رد رئيس الجمهورية انه سيعاود إحياء البحث في الاستراتيجية الدفاعية، علماً انه لم يتناول موضوعها بعد مع قيادة الحزب.

وبات واضحاً من مفاعيل مؤتمر روما تشديد اكثر من دولة غربية وعربية على “الحرب الناعمة” ضد الحزب والتضييق على قدراته العسكرية. وثمة من يدخل هذا المؤتمر وسواه في باب “منظومة ابتزاز” لبنان عبر وسائل متعددة من خلال استغلال اوضاعه الاقتصادية والمالية المهترئة في الاصل، فضلاً عن كابوس اللاجئين السوريين الذي يهدد بنيان الاقتصاد، الامر الذي يشير الى الاستمرار باغراق سياسة لبنان بالدَّين. ولذلك تبقى الاستراتيجية الدفاعية جزءاً اساسياً مما هو مطلوب من لبنان في المرحلة المقبلة في ظل انتظار ما يحدث في سوريا وما ستنتهي اليه الحرب الدائرة على اراضيها والتي يشارك فيها “حزب الله” الذي لا يزال على ثقته برئيس الجمهورية، وهو أول من يعرف القدرات الحقيقية للجيش، لا سيما ان الحزب، بحسب ما يردده مسؤولوه، انهم سيكونون في مقدم المرحبين بكل دعم عسكري او لوجستي تحصل عليه المؤسسة العسكرية التي تحتاج الى الكثير من الاعتدة البرية والبحرية والجوية.

ومن المؤكد ان “حزب الله” لن يقدم اجوبته عن الاستراتيجية في زحمة انهماك سائر القوى في الانتخابات النيابية وانتظار ما سيحمله هذا الاستحقاق من نتائج على صعيد الخريطة البرلمانية المقبلة وتوزع القوى فيها، مع تشديد فريق المقاومة على المساهمة في جمع كل القوى التي تساعد لبنان في جبة اخطار اسرائيل والجماعات الارهابية وتثبيت ثلاثية “الشعب والجيش والمقاومة”، لأن جهات عدة في البلد تتعاطى مع المؤتمرات الدولية الداعمة من منطلق العمل على نزع سلاح المقاومة وتحقيق ذلك في نهاية المطاف. ويأتي الرد من المؤمنين بمشروعها انها تبقى عامل دعم ورافدا اساسيا لقدرات لبنان العسكرية.

في غضون ذلك، وعلى وقع السخونة الانتخابية، لا يريد “حزب الله” استباق الأمور. وعندما يبلور الرئيس عون فكرة انعقاد هذا اللقاء وتصوره النهائي له في قصر بعبدا والمشاركين فيه بعد الانتخابات، سيقول الحزب كلمته ويقدم مقاربته من دون زيادة او نقصان لـ”يصلّي على الاستراتيجية” على مسمع عون هذه المرة.

radwan.aakil@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*