قبل قرابة الشهرين، كان نائب رئيس جامعة البلمند لشؤون التنمية والعلاقات العامة الدكتور ميشال النجار، أحد أبرز المُرشحين لتولّي رئاسة الجامعة، خلفاً للرئيس السابق إيلي سالم. يوم الخميس الماضي، أصبح عميد كلّية الهندسة (النجار) في «البلمند»، مُجرّداً من أي منصب إداري. ليس النجار وحيداً، فقد أُعفي أيضاً من مهامه كلّ من نائب الرئيس للتخطيط والعلاقات الأكاديمية الدكتور جورج نحاس، ونائب الرئيس للشؤون الصحية وبرامج التوعية الدكتور نديم كرم. قُدّمت الإجراءات بوصفها «أمراً طبيعياً» بناءً على رغبة رئيس الجامعة الجديد الطبيب الياس الورّاق بإقالة نواب الرئيس «واختيار بدلاء عنهم، بمهمات جديدة ومُحدّدة، كتعيين جورج بحر مسؤولاً عن الشؤون الأكاديمية»، بحسب أحد أعضاء اللجنة التنفيذية في «البلمند». ويقول مصدر آخر مُتابع للموضوع، إنّ العمداء داخل كليات الجامعة، بُلّغوا بأنّ «وضعهم مُعلّق بانتظار انتهاء التغييرات الإدارية». القصة لا تتوقف عند الإجراءات الإدارية، كما يُريد المعنيون تصويرها. فالأمور مرتبطة أيضاً بالمسار الذي ينتهجه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، منذ فترة، وهو تقويض نفوذ «الجناح الأميركي» داخل الكنيسة الأنطاكية، وبسط البطريرك سيطرته على كلّ المؤسسات التابعة له. وفي هذا السياق، يأتي القَطع نهائياً مع «رموز» العهد الجامعي السابق في «البلمند»، والإشراف بشكل مباشر على الملفات الإدارية والأكاديمية، لا سيّما أنّ استقالة إيلي سالم حصلت بعد أن طلب منه يازجي ذلك.

يُفضّل عضو اللجنة التنفيذية وصف الأمر بـ«مساهمة البطريرك مباشرةً في تصحيح الأوضاع، لتتحول جامعة البلمند إلى الرقم واحد بين مثيلاتها في لبنان والمنطقة. لدينا مشروع أيضاً لرفع مستوى الأساتذة وزيادة مساهماتهم على صعيد العلوم والاستحواذ على براءات اختراع». ويقول إنّه بعد إجراء تدقيق إداري في الجامعة، تبيّن وجود فجوات عدّة، وعدم الالتزام بالنظام الداخلي في بعض الحالات، وغياب النظام في حالاتٍ أخرى، كمصاريف السفر وأيام العُطل». كلام الرجل «دليلٌ» على أنّ التغييرات ليست «عادية»، وهي نوع من «القصاص» لرجال تلك المرحلة.
إضافةً إلى إعفاء نواب الرئيس من مناصبهم والتحضير لتغييرات على صعيد العمداء، تقوم إحدى شركات التدقيق المالي العالمية، منذ أسابيع، بمراجعة حسابات الجامعة «حيث تبيّن وجود نوعٍ من الهدر». الحديث يترّكز حول «طريقة عمل مكتب المشتريات، وأنّه لا يُمكن أن يستمر بالصرف من دون أن يكون ذلك مُدرجاً في الموازنة، وضبط المداخيل والاستهلاك، وإعادة التفاوض مع البنوك لتحسين شروط تسديد الديون المُستحقة على الجامعة». المسؤول عن هذه الأمور داخل «البلمند» هي لجنة البناء والمناقصات، التي تُقرر شراء المعدات والمواد التي تحتاج إليها الجامعة. ومن المُهم الإشارة إلى أنّ ميشال النجار هو أحد أعضاء هذه اللجنة، التي تضمّ أيضاً كلّاً من المدير المالي جورج دحدح وفيليب حاوي وإيليا عيناتي ونظام خوري ووليد مبيض. ولكن لأحد نواب قضاء الكورة رأياً آخر. يعتبر بأنّ البطريرك يريد «تبديل كلّ من يمتّ لعهد إيلي سالم بصلة». يفصل النائب بين وجود فساد، «الأمر غير الوارد» بالنسبة إليه، وبين ما يُحكى عن «زيادة نسبة التوظيفات والمساعدات التي تُقدّم للتلاميذ وتنفيعات داخلية. هذا كلّ ما في الأمر».
الإقصاء شمل ثلاثة أشخاص حتى الآن، لكنّ الأسهم موجهة بشكلٍ خاص نحو ميشال النجار، «لأسباب عدّة، ومنها أنّ البطريرك لم يكن يريده أن يتعاطى في السياسة (طُرح اسم النجار للترشح إلى الانتخابات النيابية)، بل أن يُركز على الشقّ الأكاديمي». يُذكر أنّه خلال جلسة تعيين رئيسٍ للجامعة، شدّد يازجي أمام الحاضرين على «ضرورة إبعاد جامعة البلمند عن السياسة وأن لا تتأثر بالتدخلات السياسية». لكن هذه المؤسسة التربوية «منجم» تعليمي وتوظيفي كبير في قضاء الكورة. وهي بذلك تصبح تلقائياً، ساحة للسياسة، بالمعنى اللبناني للكلمة. آخر الأمثلة على ذلك، التجاذبات السياسية في أيلول الماضي، بين البطريرك والحزب السوري القومي الاجتماعي وتيار المردة، حول اسم رئيس الجامعة. «كلّنا استفدنا منها بنسب متفاوتة، ولكن الأكثر نفوذاً كان النائب السابق فريد مكاري، قبل أن يتراجع نتيجة علاقته غير المستقرة بالبطريرك»، يقول نائب كوراني.
تُراقب القوى السياسية، خصوصاً في الكورة، التغييرات داخل «البلمند» بكثيرٍ من الاهتمام، لا سيّما التدخلات المباشرة للبطريرك. «المُتضررون» من الإجراءات بصدد التحضير لتحرّك تجاه يازجي من أجل المطالبة بالحفاظ على «حصّة للكورة في الجامعة، تماماً كما هناك ارتباط بين كلّ منطقة والجامعة الواقعة في محيطها».