حديقة علمية وتكنولوجية فوق مطمر الناعمة

هدى حبيش|السبت24/03/2018
Almodon.com

 

الميسي: “أعرف أنها فكرة مجنونة”
“هيا نذهب إلى مطمر الناعمة لنجري تجربة علمية ونعقد اجتماعاً مع خبراء آخرين”. هل تتخيّلون قول هذه الجملة يوماً ما؟ قد تصبح زيارة المطمر الأشهر في لبنان، والممتد على مساحة 200 ألف متر مربع، أمنيتكم. فلا تتسرعوا بالاجابة.

إذ يعمل الشاب صلاح الدين الميسي (25 عاماً)، الحائز على شهادة ماجستير في الهندسة المعمارية من جامعة بيروت العربية، على استغلال الفرصة الموجودة في مطمر الناعمة من خلال تراكم كمية كبيرة من النفايات فيه لإقامة مشروع مستدام ينقذ المنطقة من الوصمة التي تلاحقها منذ التسعينات، ويضع لبنان على خريطة العلوم والتكنولوجيا عربياً ودولياً.

باختصار، يريد صلاح إقامة حديقة علمية وتكنولوجية  فوق مطمر الناعمة. والحديقة العلمية والتكنولوجية تعبير معروف دولياً للدلالة على مجموعة مبانٍ يوظّفها المصمم المعماري من أجل جمع مختلف مؤسسات البحوث والإنتاج العلمي من جامعات ومراكز مع المؤسسات التجارية والصناعية في مختلف القطاعات، بهدف تقريبها لتتشارك الخبرات وتتبادل المعارف. تنتشر هذه الحدائق عالمياً، خصوصاً في الولايات المتحدة الأميركية، لما لها من دور في تطوير البلاد علمياً واقتصادياً. لكن، كيف يقوم مجمع علمي على النفايات؟ وكيف نرتاد هذه المنطقة الموبوءة من دون الخوف على صحتنا ومن دون الانزعاج من الروائح الكريهة؟

يحتاج المشروع إلى النفايات العضوية الموجودة في المطمر لتوليد الطاقة، من خلال غاز الميثان المنبعث منها، بشكل كلي أو جزئي. لذلك، فهو يبدأ من جمع النفايات الموجودة في المطمر وفرزها. يتميز مشروع صلاح بطريقة فرز النفايات المتلائمة مع خصوصية المكان. ففي حين يتم الفرز من خلال تقنية “الريكوفيري” بطريقة أفقية، سيعتمد صلاح هذه التقنية لكن بطريقة عمودية. تأتي الشاحنات إلى المشروع، ترمي النفايات في الآلة فتصل النفايات العضوية إلى الوادي، بينما تعالج المواد الأخرى بالطريقة اللازمة. تطمر المواد العضوية ويعلوها العشب. أما غاز الميثان المنبعث منها فتجمعه الأنابيب لتوليد الطاقة.

هكذا، يتحول المطمر إلى مدينة ذكية تشكل فيها النفايات نعمة ومادة أساسية للعمل، تعلوها حدائق علمية “معلقة”. إذ تقوم المباني على منصات مرفوعة على عواميد ضخمة، “لكي نبقي الأرض للنفايات لأننا نحتاج إلى مزيد منها لتوليد الطاقة”. تدخل في مادة البناء مواد عازلة تمنع دخول الروائح والغازات إلى داخل المبنى. “كأنها مدينة في الفضاء تماماً”، يقول صلاح.

يضحك صلاح شارحاً فكرته، ويقول: “أعرف أنها فكرة مجنونة قد لا تنفذ في لبنان قبل قرن ربما”. لكنه يؤمن بأن كل الابتكارات التي غيرت العالم بدأت بفكرة مجنونة. فتصميمه هذا مُستوحى من اتجاه استشرافي ومستقبلي في مجال الهندسة المعمارية، برزت فيه مجموعة “أركيغرام” منذ مطلع الستينات من خلال تصميماتها التي تستهدف المستقبل البعيد.

ويعتبر المهندس المعماري البريطاني رون هيرون الذي صمم مدينة متحركة أو “مدينة تمشي”  في العام 1964، مكونة من هياكل روبوتية متحركة ضخمة تتجول بحرية في العالم بعد إصابته بكارثة مدمرة، اسماً بارزاً في هذا المجال. لم تكن هذه التجارب المعمارية مصدر الإلهام الوحيد بالنسبة إلى صلاح، بل كان لفيلم الرسوم المتحركة “وول-ي” من إنتاج شركة ديزني، الذي يحكي قصة روبوت مُصمم لتنظيف الأرض المهجورة والمغطاة بالنفايات في المستقبل البعيد، دوراً في ذلك أيضاً.

لطالما كان صلاح متفوقاً في مادة التصميم في الجامعة وموهوباً في الرسم أيضاً. لذلك تميز مشروعه بالمواد البصرية الجذابة. واليوم، يشارك صلاح بمشروعه هذا في مسابقة عالمية تنظمها منصة “أركيستارت” البريطانية لمصممين شباب دون 33 عاماً. بالإضافة إلى المراتب الثلاث الأولى، قد يفوز صلاح بجائزة “بيبول تشويس”  ، إذا حصل على عدد أصوات كافٍ عبر موقع المسابقة. ويمكنكم منحه صوتكم.

وإلى أن يصبح قادراً على إنجاز التغيير الذي يتمناه في لبنان، يعمل صلاح على تقديم مبادرات صغيرة من خلال نشاطه في جمعيات المجتمع المدني. وهو يسعى إلى الحصول على شهادة الدكتوراه في العمارة حالما تتوفر له الفرصة لذلك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*