حديقة بيئية بأربع لغات.. في بلونة

نيكول طعمة|الإثنين
09/10/2017

Almodon.com

تستقبل الحديقة محبي الطبيعة بدوامات محددة شرط احترام قانون منع التدخين (ريشار سمور)
في أقل من كيلومتر من مبنى بلديّة بلّونة يُبهرك منظرٌ خارجي لحديقة تشُدّك إليها لتكتشف ما في داخلها وتستمتع بما تحويه. فهي بيئة طبيعية تم تخصيصها لتكون مركزاً تدريبياً يُحتذى به. ما الذي يميّز هذه الحديقة عن غيرها من الحدائق العامة؟ وبماذا تختلف عنها؟

تنطلق مستشارة بلديّة بلّونة للشؤون الاجتماعية والثقافية الدكتورة ميرنا عبّود المزوّق، في حديثها إلى “المدن،” من اسم الحديقة البيئية- بلدية بلونة، لتوضح: “هي حديقة بيئية غير تقليدية، قائمة على ثلاثية البيئة، الثقافة والتربية”.

في العام 2010، أراد رئيس بلدية بلونة الدكتور بيار المزوّق وفريق العمل في عهده، إنشاء مشروع بيئي تربوي مميّز. “وبنتيجة فرز قطعة أرض تابعة لمشروع شركة “سي إي إل” العقارية”، تقول، “تحقق الحلم بعدما حوّل المجلس البلدي تلك الأرض إلى حديقة بيئية”.

غالباً ما تقام الحدائق والمحميات خارج المدن، لكن ميزة هذه الحديقة التي تبلغ مساحتها 5500 متر مربع، أنها تقع في قلب البلدة، وقد أبقتها البلدية على طبيعتها، “ولم يتم زرع أي نبتة جديدة أو يضاف أي نوع شجر عليها، بل تأهلت بممرات طبيعية من حجر صخري، وأقيم فيها مركز إرشاد بيئي صُنع من الخشب بمساحة 110 أمتار، يتضمن صالة للتدريب وللنشاطات الثقافية والبيئية”، وفق المزوّق. وقد أنشأت البلدية في الحديقة بيتاً بلاستيكياً “لإرشاد الأولاد على طرق الزراعة، ومكاناً آخر لتعليم الزوار على إعادة تدوير النفايات”، توضح، “وفي قسم من الحديقة محميّة من شجر أرز أصيل تزيّنه ليلاً الإضاءة الجميلة”.

كثيرة هي المؤسسات كما الأفراد الذين آمنوا ودعموا البلدية في إنجاز مشروعها الفريد في لبنان. وبالتعاون مع كلية العلوم الزراعية والتغذية وتحديداً قسم العلوم الزراعية في جامعة الروح القدس- الكسليك، “استطعنا تطوير كل النباتات والأشجار وإبراز هويتها العلمية باللغات العربية، الفرنسية، الإنكليزية واللاتينية”.

تستقبل الحديقة محبي الطبيعة بدوامات محددة شرط احترام قانون منع التدخين. وعن الخدمة التي تقدمها الحديقة لروادها؟ وكيف يستفيدون منها؟ تجيب: “هناك زيارات موجهة تناسب كل الأعمار يقوم بها تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات وغيرهم باشراف متخصصة في العلوم الزراعية والتربية تقدم شرحاً مفصلاً لماهية هذه الحديقة وأهميّة البيئة وتدوير النفايات، فضلاً عن المحافظة على الطبيعة وكيفية زرع النبتة الخ… وثمة زيارات خاصة بتلاميذ الصفوف المدرسية أو اللاصفيّة بحسب الفئات العمرية، ويمكن أن نحضّر النشاطات مسبقاً بالتنسيق مع المدارس، والهدف الأساسي من هذه الجولات في رحاب الحديقة، خصوصاً خلال وجود الأولاد في مركز الإرشاد، إطلاعهم على مفهوم الكائن البيئي والحديقة البيئية، وكيفية التدوير من خلال الاستعانة بمواد صالحة للتدوير يمكن تحويلها إلى قطع فنيّة”. تضيف: “يتعلم التلاميذ الزراعة في البيت البلاستيكي المخصص لها. ويوجد في الحديقة مشاغل تدريب فنيّة وحرفيّة تتيح للأولاد كما للسيدات، تعلّم الرسم والسيراميك وسط الطبيعة، وكل ذلك بأسعار رمزية تشجيعية”.

ولطلاب الجامعات حصة من سلة التقديمات التي يتم تنظيمها، وقد شاركت مجموعات من الطلاب في المحاضرات، اللقاءت والتدريبات حول موضوع المواطنة الفاعلة مع جامعة الروح القدس- الكسليك وسفارة الولايات المتحدة الأميركية وجمعيّة شباب للسلام.

وإلى التثقيف البيئي ينظم القيّمون على الحديقة احتفالات ترفيهية تثقيفية خاصة بعيد الميلاد البيئي للأولاد . “نستقطب الأولاد بين 4 و10 سنوات بحيث نستعيد في أعياد ميلادهم الألعاب التقليدية التي يكاد ينساها الكبار قبل الصغار، كذلك نسعى إلى إحياء الأعياد الموسمية كي نحيي من خلالها العادات والتقاليد، فضلاً عن تحضير مشغل حرفي مستوحى من البيئة مع تقديم أطعمة غذائية صحيّة ولذيذة متصلة بالأعياد”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*