اخبار عاجلة

حان وقت المصارحة

مروان اسكندر
ا
لنهار

     14 تموز 2017

انتخاب الرئيس ميشال عون قبل تسعة أشهر وفر للبنان واللبنانيين فرصة تلمس مستقبل أفضل، ذلك ان الوضع السياسي والاقتصادي كان في تردّ مخيف.

اقرار قانون جديد للانتخاب، وان كان كرس فترة تمديدية غير ديموقراطية، وفر دليلاً على ان الحياة السياسية يمكن ان تتطور وان تشهد تعديلات في التمثيل الشعبي تقرب هذا التمثيل من حقيقة استشعار المواطنين لضرورات التغيير والحاحه.

توقّع اللبنانيون تغييرًا ما على صعيد التمثيل السياسي ولو بعد حين. واسهم في طمأنة اللبنانيين الى المستقبل ليس قانون انتخاب جديد فحسب، بل فاعلية في ضبط الامن لم نشهدها منذ زمن، وتفلت اطلاق النار العشوائي واضراره المخيفة والمحزنة لا تنفي ان رقعة انتشار القانون وتوسع قدرات الامنيين أمران تجليّا الى حد بعيد.

نعود الى الوضع الاقتصادي، الذي هو في جمود مخيف. والجمود يستقطب اشتداد الازمة، فعلى سبيل المثال، استمرار توسع عروض المشاريع العقارية مع انحسار الطلب وتدني الاسعار يفيد عن ازمة مقبلة ستواجه بعض المصارف، وفي الوقت ذاته انخفاض اسعار الاملاك العقارية يعني ان الثروة الوطنية في تراجع. فالعقار كان ولا يزال العنصر التقويمي الاساسي لتيسير الاقتراض لانجاز الاعمال وتسيير نشاطات الشركات. ذلك ان تراجع الاسعار وتراكم الديون العقارية المتأخرة مواعيد ايفائها، يسهمان في ضمور التسليف العقاري وتالياً الحركة العقارية التي كانت دائمًا العنصر الاساسي في رفع معدلات النمو في لبنان.

نواجه اليوم امتحان القدرة على تنشيط الاقتصاد وتحفيز الانتاج، وتقوية روح التفاؤل بالمستقبل لدى اللبنانيين.

هذا التحدي الكبير لا يبدو انه دفع الحكم الى تحديد مواقع الانطلاق البناء، أي تبني المشاريع التي تسهم في تحسين فرص العمل، وفي تحسين حسابات ميزان المدفوعات، وتساعد على تأمين خدمات مناسبة للمواطنين في سعيهم الى الحفاظ على مستويات معيشية مقبولة ومتطورة.

لقد تبدى قصور واضح في توجهات اعلان بعبدا الاسبوع المنصرم. فهذا الإعلان لم يطاول قضية البيئة والنفايات – وقد كانت هذه قضية القضايا منذ سنوات دونما تطوير – كما لم يتناول موضوع الفساد جذرياً. فالمعروف ان الفساد لن يقتلع من الدوائر الحكومية، ما لم تصبح معاملات المواطنين مسيرة ببرنامج الكتروني حديث، يحول دون طلب المنفعة أو التسهيل من موظف في الدوائر المالية، أو الجمارك، أو الدوائر العقارية الخ.

وزير مكافحة الفساد تمنع على ما يبدو في الاسابيع الاخيرة عن الادلاء بتصريحات عن منهجيته لمكافحة الفساد التي على ما نذكر، وهو ولله الحمد تمنع عن الاكثار من تصريحات، تمحورت على اصدار القوانين التي تنذر المخالفين بعقوبات وكأن القوانين كانت في يوم من الايام العنصر الفعال في مكافحة الفساد.

لقد طالبنا مرارًا وطوال سنوات بتكريس خدمات الحكومة الالكترونية، والامثلة واضحة ومتوافرة سواء في دبي أو في الامارات أو في سلطنة عمان. ولا شك في انه يمكننا ان نحظى بدعم معنوي ومادي من هذه الدول لو قصدنا حقًا السير في نهج اصلاحي. هل سمعنا بزيارة وزير مكافحة الفساد، او وزير الاصلاح الاداري لاي دولة عربية سبقتنا في مضمار المكننة وكبح الفساد؟ لا أظن.

اعلان بعبدا يشير الى ضرورة التخطيط من غير ان يتناول حاجات وزارة التخطيط من الخبراء والبرامج، علمًا بان منهجية التخطيط يمكن ان تحظى بدعم عملي ومادي من الهيئات الدولية.

ومثالاً على ذلك، تقدم البنك الدولي عام 2006 بعرض منحة مقدارها مليونا دولار لانجاز برامج معلوماتية خاصة بالمنافع الصحية التي يفترض ان يؤمنها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. لكن معظم ممثلي العمال في مجلس ادارة الصندوق اعترضوا على قبول العرض واعتبروا ان القصد منه معرفة الشؤون العمالية بدقة خدمة للمصالح الامبريالية. وكلام كهذا، على خفته وضرره، لا يزال يؤثر على قرارات هيئات ذات اهمية كبيرة للاقتصاد والمجتمع اللبناني.

حتى تاريخه لا تزال عمليات توفير الخدمات الصحية تشكو من العجز سواء على صعيد الاموال – التي تقتطع بشكل مخالف للقوانين من صندوق تعويضات نهاية الخدمة – أو على صعيد ضبط الفواتير، وهنالك موظفون في الصندوق يحصلون على تعويض عن أمراض ذويهم، تفوق مستوى معاشاتهم، والامر يسري منذ سنوات.

لا نريد الاستفاضة في عرض أوجه الاهمال المجتمعي وتفادي معالجة الشأن الاقتصادي بفاعلية، ولنوفر مثلاً واحدًا على اهمال الشأن الصحي والبيئي والاقتصادي.

مشكلة النفايات التي واجهتنا منذ سنتين ونصف سنة، لا حل لها، علمًا بان مناقصات أجريت وأُرسيّت على أربع شركات للعمل في مختلف انحاء لبنان، وذلك منذ أكثر من سنة ونصف سنة. ويبدو أن احدى الشركات فقط بدأت تعمل منذ وقت قريب، والمبادرات الاخرى تبدو مهملة وكأن الهدف التمهيد للمحارق، التي هي الخيار الاعلى كلفة والذي لا يمكن تحقيقه على مقربة من المدن الرئيسية، لان المساحة المطلوبة لانشاء أي وحدة توازي 200 الف متر مربع، يجب ان تلحق بها مساحة لطمر الترسبات توازيها، وكلفة المعمل من دون مساحات الانشاء وطمر ما ينتج من عمليات الحرق توازي 400 مليون دولار (دون ثمن الاراضي أي 400 الف متر على مقربة من مواقع المحارق).

المحارق تستلزم أربع سنوات، وتستهلك أكثر من نصف مليار دولار لكل محرقة، وديننا العام في تزايد مخيف، ومعمل صيدا يعالج بفاعلية 500 طن من النفايات يوميًا، وبلغت كلفته 50 مليون دولار وتسيّره شركة خاصة. فهل نستفيق؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*