حان الوقت لجعل حقوق الأطفال أولوية وطنية

في هذا اليوم، يتّحد أطفال العالم ليهتفوا معاً، بصوتٍ واحدٍ، تضامناً مع الأطفال الأكثر حرماناً وضعفاً. في هذا اليوم، يجب على كلّ واحدٍ منّا التفكير جدّياً في الجهود التي يبذلها في حماية الأطفال ومساعدتهم في تحقيق أنفسهم وإبراز إمكاناتهم.

في الحقيقة، على الرغم من التقدم الهائل الذي تحقّق خلال العقود الماضية، فإن ملايين الأطفال ما زالوا يُحرمون يومياً من حقوقهم. من الصادم أنّنا ما زلنا نرى حياة الكثير من أطفالنا تُنتهك بفعلِ النزاعات، وعدم المساواة، والفقر، والتهجير، والتمييز، والكوارث الطبيعية. حرمانُ الأطفال من حقوقهم الأساسية البديهية يُغرق عالمنا في دائرة الفقر والوهن والفوضى من جيلٍ الى جيل. لكن لدينا القدرة على تغيير هذا الواقع.

كلّنا أمل أن تنضمّوا إلينا لبناءِ عالمٍ لا يُحرم فيه طفل من المدرسة والتعليم، ولا من الأمن والأمان، ولا من القدرة على الحلم وتحقيق الطموح والإمكانات. ونحن على ثقة أنكم تشاطروننا الرأي وتثقون مثلنا أنّ الوقت قد حان من أجل جعلِ الأطفال أولوية في الأجندات الوطنية.

الأطفالُ هم قادة المستقبل في مجتمعاتهم. إنهم المحرّك الأساسي لاقتصاديات الدول. إنّهم آباء وأمّهات الأجيال المقبلة. وحين نحمي حقوق الأطفال اليوم، فنحن لا نحميهم وحدهم من المعاناة، بل نحمي مستقبلنا جميعاً.

فلنسأل أنفسنا بصوتٍ عالٍ: ما حقوق الأطفال في أوقات النزاع؟ كيف السبيل الى تعزيز العدالة؟ كيف نُحطّم دورات الفقر والحرمان بين الأجيال، ونخلق الفرص، ونمنح الأمل؟

الجواب بسيط: التعليم. إنّه القوّة القادرة على تحقيق ذلك.

تخيّلوا طفلاً ضعيفاً يعيش في لبنان. التعليم هو أمله الوحيد. التعليمُ وعدٌ بمستقبلٍ مختلف. إنه يحمي الطفل من الشارع والأذى والاستغلال ويوفرُ له الأدوات اللازمة لبناءِ حياة كريمة.

فلنحتفل في العشرين من تشرين الثاني، فلنفرح باليوم العالمي للطفولة، ولنُعلن في هذا اليوم بالذات تأكيدنا المضي برسالة جادّة: الالتزام بتعزيز حقوق الطفل لخلقِ عالمٍ أفضل لكل فتاة وفتى. دعونا نؤكّد مجدداً، في هذا اليوم، حقّهم في الحياة والصحّة واللعب والتعلّم، وفي الانضواء في حياة أسرية حقيقية، وحمايتهم من العنف والتمييز، والإصغاء الى وجهات نظرهم. هذا حقّهم علينا. الاستثمار في حقوق الأطفال اليوم يسمح لهم بأن يصبحوا غداً، حين يكبرون، أناساً سعداء ويساعدهم في إيجاد أو خلق فرص عمل كريمة، ويعزز فيهم سمة الإنسانية.

اليونيسف تجدّد في “اليوم العالمي للطفل” استمرارها، بلا كلل أو ملل، الإسهام في جعل أصوات الأطفال تُسمع. وتتابع سعيها الحثيث من أجل احترام المبدأ المقدّس لحماية الطفل. وتطبيق اتفاقية حقوق الطفل التي صدّق لبنان عليها عام 1990 وجدّدت الحكومات اللبنانية المتعاقبة الإلتزام بها وبخلقِ بيئة صديقة لجميع الأطفال الذين يعيشون على الأراضي اللبنانية.

ورغم كلّ ذلك، تبقى التحديات، لسوء الحظ، كثيرة في لبنان، حيث يعيش اكثر من 120 ألف طفل، تراوح أعمارهم بين 6 سنوات و14 سنة، خارج المدرسة. ويعمل بين 4 الى 7 في المئة من الفتيان والفتيات. و 57% من الأطفال، بين عمر السنة والـ14 سنة، يتعرّضون في منازلهم الى نوعٍ واحدٍ على الأقلّ من الممارسات التأديبية العنيفة. وأكثر من 27% من الفتيات الموجودات في لبنان يتزوّجن بين عمر 15 و 19 سنة. و35% من الشباب هم دون وظيفة. بينما 85% منهم خارج التعليم النظامي وغير النظامي.

بعد أن أصبحت الصورة كاملة أمامكم، يبقى السؤال البديهي: أين مكمن الحلّ؟

يكمن الحلّ في: الإرادة السياسية، والاستثمارات المالية والمؤسّساتية، واقتناع القادة، والراغبين في جعل العالم أكثر إنصافاً لناسِهِ، أنّ الاستثمار في الأطفال، بغض النظر عن كل ما يتطلبه هذا الإلتزام، هو في مصلحة الجميع.

لهذا كلّه، انضمّوا إلينا في “اليوم العالمي للطفل”، ودعونا نعمل معاً، لتمكين جميع الفتيات والفتيان الذين يعيشون في لبنان من النمو والتعلّم، وإتاحة كل الفرص أمامهم من أجل إثبات أنفسهم وضمان ازدهار لبنان في حاضره ومستقبله.

ممثلة منظمة “اليونيسف” في لبنان 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*