جيشان عراقيّان بعد تحرير الموصل


سركيس نعوم
30062017
النهار

لعراقيّون والعرب بريمر مسؤولية انفراط الجيش العراقي أو حلّه بعد الاحتلال. ردّ: “هذا أمر غير صحيح. لم يكن هناك أمر بفرط الجيش أو حلّه. عندما أسقطنا صدّام بدا كأن الجيش العراقي لم يعد موجوداً. كل واحد من جنوده ورتبائه وضبّاطه أخذ سلاحه ومشى. لا بل نظّف الجميع مراكزهم من الأسلحة، ثم خرّبوها بنزع كل ما يمكن أن ينفعهم فيها مثل الشبابيك وغيرها. عندما قرّر بريمر بالاتفاق مع واشنطن أن لا بدّ من دفع رواتب العسكريّين أدرك الحاجة إلى معرفة عددهم ومرتّباتهم من الجنرال إلى النفر. واستغرق ذلك وقتاً. في هذه الأثناء كانت تسير تظاهرات لأفراد الجيش لكن بملابس مدنيّة. ولم نكن نعرف من هم من طريق لبسهم، وما هي رُتبهم. وعندما تقرّر دفع الرواتب للعاملين والرواتب التقاعديّة لغير العاملين توقّفت التظاهرات. لم يكن بريمر من اتخذ قرار حلّ الجيش العراقي. فهو كان غير موجود أساساً عندما أُسقِط صدام حسين. وبعد مناقشات عدّة في واشنطن صدر قرار بضرورة إعادة بناء جيش العراق. لكن البحث والنقاش دارا حول أمرين. الأول هل نبدأ بناء الجيش من فوق إلى تحت؟ والثاني هل نبدأ البناء من تحت إلى فوق؟ وكان هناك رأي في العراق، ربما كان نزار حمدون أحد أصحابه، يدعو إلى أخذ مئة أو مئات من الضباط والاعتماد عليهم لتجميع الجيش وإعادة بنائه. وأخيراً تمّت إعادة البناء”. سألتُ: هل صحيح ما سمعته في واشنطن قبل غزو العراق عام 2003 وفي السنوات التي أعقبته عن دراسات وضعتها قبل الغزو مجموعات أميركيّة بتكليف من إدارة الرئيس بوش لاعادة بناء عراق ما بعد صدّام، لكن لم يؤخذ بها بعد إطاحة الأخير رغم أن عدد صفحاتها كان كبيراً جدّاً؟ أجاب: “ما جرى منذ عام 2002 أي قبل الغزو بسنة تقريباً لم يكن مخطّطات جاهزة للتنفيذ. كان أقرب إلى “تقويم” (سورفاي) جرى لعراق صدام وعراق ما بعده. لم يكن التقويم يتضمّن خطّة واستراتيجيا. لذلك فإن ما يُقال عن خطّة وُضعت ولم تنفّذ ليس صحيحاً ولا دقيقاً. ربما كان يجب أخذه في الاعتبار. على كل في إحدى المرّات حصل تمرّد في الفلّوجة فاستعان بضعة ضباط أميركيّين برتبة “كولونيل” بفرقة عسكريّة عراقية لقمعه. أتت الفرقة بلباس الجيش العراقي أيام صدام و”خوذاته”، ودخلت الفلّوجة ثم انضمّت إلى المتمرّدين. وطبعاً استلزم إلحاق الهزيمة بها وقتاً. لكنها هُزمت. نحن أرسلنا جيشاً. على كل ربما مستقبلاً ولا سيّما بعد تحرير الموصل سيكون هناك جيشان عراقيان. واحد درّبناه نحن وآخر درّبته إيران ويكون “الحشد الشعبي” والميليشيات جزءاً منه. أما الأمر الذي كان أعطاه الرئيس بوش لبول بريمر كي ينفّذه في العراق فكان: ساعدهم في إعادة البناء والاقتصاد. ولم يكن أبداً أن علينا نحن كأميركيّين أن نفعل ذلك”. علّقتُ: عام 2014 انهار الجيش العراقي بعد اجتياح “داعش” بنجاح مناطق عراقية واسعة وبعد تهديدها باجتياح العاصمة بغداد والجنوب. ماذا حصل فعلاً وتسبّب بالانهيار؟ سألتُ. أجاب: “الجندي يقاتل إذا صمد معه ضبّاطه في المواقع المستهدفة بالهجمات. عندما زحف مقاتلو “داعش” واقتربوا بحث الجنود عن ضبّاطهم فلم يجدوهم إلى جانبهم. توجّهوا إلى المرائب فوجدوها خالية من سياراتهم. عندها فرّوا بدورهم”. علّقتُ: يومها استند الجميع إلى فتوى جهاد الكفاية التي أعطاها المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله السيّد السيستاني للعراقيّين داعياً إيّاهم لمواجهة “داعش”. فُسِّرت الفتوى في حينه أنها دعوى لإنشاء ميليشيات شيعيّة. فأُنشئ “الحشد الشعبي” وغيره وبدأ الحديث عن ضمّهم إلى الجيش. ورئيس الحكومة حيدر العبادي ضمّ بعضها إلى الجيش. علماً أن الأمر نفسه لم يحصل للميليشيات السنّية التي أسّسها الأميركيّون باسم “الصحوة” لمواجهة إرهاب “القاعدة” ومتفرّعاتها، والتي نجحت في مهمّتها. لا بل أن الحكومة العراقية لم تدفع لهم رواتبهم. إلّا أن المرجع السيستاني قال أخيراً أكثر من مرّة إنه بفتواه لم يدعُ إلى إنشاء ميليشيات شيعيّة والسيطرة على الجيش بواسطتها، بل إلى انضمام العراقيّين كلّهم إلى الجيش الوطني لمحاربة الارهاب.

بماذا علّق المسؤول السابق نفسه الذي عمل في بغداد مع بول بريمر “حاكم” العراق بعد الغزو عام 2003؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*