جوقتان أرثوذكسيّة وكاثوليكيّة “معًا نحو الفصح”: ما ألذّ طعم الوحدة


هالة حمصي
النهار
23032018

الجوقتان الروميتان الارثوذكسية والكاثوليكية خلال الامسية المشتركة (من صفحة  إس أو إم  على الفايسبوك).

“معًا نحو الفصح”. جوقتان بيزنطيتان روميّتان كبيرتان، ارثوذكسية وكاثوليكية، معاً، جنبًا الى جنب، للمرة الاولى، في أمسية مشتركة انتشر خبرها، وبلّت ريق الصائمين في الصوم الاربعيني، ندى لطيفًا على الأجبن، وشوقًا الى الفصح. ساعتان، والطعم طيّب: طعم الوحدة المسيحية، وايضا “شهادة لهذا التراث الليتورجي البيزنطي المشترك بين الكنيستين”.

التلاقي أخوي. في تلك الليلة، “اتّحدت” جوقة أبرشيّة جبل لبنان للروم الأرثوذكس (إس أو م) وجوقة القديس استفانس المنشئ لبطريركيّة الرّوم الكاثوليك، لتصبحا واحدة. “كنّا شعبا واحدا”، بتعبير قائد الجوقة الارثوذكسية جوزيف يزبك لـ”النهار”، أمسية “حوار باللغة الواحدة، انما بلهجات مختلفة، انطلق من تراث مشترك يوحّد الكنيستين”، على قول قائد الجوقة الكاثوليكية رئيس مرتلي الكرسي الانطاكي للروم الكاثوليك بشير الاوسطة.

نقطة الانطلاق “تراث واحد يجمعنا، وهو الاساس”، على قوله. فكرة اجتماع الجوقتين في امسية واحدة طالما عنّت بالبال، حتى تحقّقت في 20 آذار 2018. “علاقة شخصية” بين قائدي الجوقتين، وايضا بين اعضائهما. والتقدير والاعجاب متبادلان. “نقدّر جدا الاسلوب الموسيقي الذي تنتهجه جوقة القديس استفانوس الكاثوليكية”، على قول يزبك. وما يجده الاوسطة في جوقة يزبك “خبرة كبيرة تتمتع بها”.

المطارنة الياس كفوري وكيرللس بسترس، وثيودرس غندور، يحوطهم الاوسطة (من اليمين) ويزبك (صفحةإس أو إم).

اذاً “تقارب موسيقي وشخصي”، وتحقّق المشروع. وامتلأت كنيسة القديس يوسف للآباء اليسوعيين- شارع مونو-الأشرفيّة، من اولها الى آخرها. “مئات جلسوا على المقاعد، وعشرات ازدحموا وقوفًا للمتابعة”، في طليعتهم اساقفة وكهنة من الكنيستين. ساعتان من ترانيم بينزنطية عرقت بها القناطر والحجارة. والجوقتان جوقة واحدة، رجلٌ واحد، والصوت رائع، ابتهالات وتضرعات، في تنسيق وانسجام موسيقي مؤثر.

ولمعت بين الفينة والاخرى ومضات من تاريخ قديم. “كانت كنيستا الروم الارثوذكس والروم كاثوليك واحدة في ما مضى. ولا يزال تراثهما الموسيقي والليتورجي واحدا. امسيتنا هذه شهادة لهذا التراث المشترك بين الكنيستين”، على قول يزبك. انفصال بينهما، و”مضى كل في طريق”. غير انه يلمس “غنى او تطورا حققته كل كنيسة في التراث الموسيقي البيزنطي”.

في السلال، كنوز ليتورجية تراثية، بتعبيره، او ما يسميه ايضا “وزنات تاجرت بها كنيستا الروم الارثوذكس والروم الكاثوليك، وحقّقت ربحا منها”. في الامسية المشتركة، “جمعنا كل الوزنات وقدمنا كنزا رائعا الى العالم”. “الاينوس” باللحن الثالث مطوّل، وبه ابتهلت كل الكنيسة: “سبحوه يا جميع الملائكة، سبحوه يا سائر قواته لانه بك يليق التسبيح يا الله”.

قطع أينوس الخميس العظيم. وهتف أيضا المنشدون “معنا هو الله، فاعلموا ايها الامم وانهزموا…”. وهدرت الذكصولوجيا، لتملأ الارجاء كلها، و”المجد لك يا مظهر النور”. “اليوم عُلِّق على خشبة”، ورهبة اللحظة مع “يوسف لمّا شاهد الشمس”، وأودية الفصح وغيرها….

قطع من خيرات الكنيستين شكّلت للاوسطة “حوارا انطلق من تراث مشترك”، وجسّدته بـ”تناغم” الجوقتان اللتان هما من “مدرستين مختلفتين في الاداء البيزنطي”. والنتيجة امسية “سلامية جدا”، بتعبيره. ما شعر به خلالها “ارتياح وسلام”، “تقارب بين بعضنا البعض، كأننا نتكلم اللغة نفسها، اللغة الالهية اللاهوتية، وكان لها دور ايجابي”. شعور “جميل” في تلك الليلة، و”علت ابتسامات الوجوه”، وسافر الناس الى الصلاة.

أمسية بيزنطية استثنائية، في لبنان والمنطقة العربية، سابقة في “وسعها وفرادتها”. وخرجت الجوقتان بانطباع اكيد: المبادرة جذبت كثيرين، وحصدت التهاني والترحيب، وكانت موفقة. والوعد بامسيات مشتركة مستقبلية يؤكده القائدان. “نعم، نتطلع الى تحقيق المزيد معا”، على قولهما. الطريق المشتركة مستمرة، والتمني واحد: “استمرار التعاون الموسيقي بيننا”.

Hala.homsi@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*