جورج قرم لـ”المدن”: العقوبات الأميركية على حزب الله تهويل

خضر حسان|الأحد15/10/2017

 

تجار العقارات يشكلون قوى الضغط الأساسية على السياسيين (مصطفى جمال الدين)

تغيّر المشهد السياسي للبلاد بوضوح منذ العام 2005، وإنعكس ذلك على الحياة الاقتصادية، بدءاً من انقطاع إنجاز الموازنات العامة وقطع حساباتها حتى العام 2017، إذ أعلنت وزارة المال إنجازها الموازنة العامة، لكن دون قطع الحساب. وتجلّت إنعكاسات الأزمة مع مواجهة السلطة ملف سلسلة الرتب والرواتب والضرائب المفروضة بهدف تمويل السلسلة.

فما هو التوصيف الدقيق لهذه المرحلة، وإلى أين يتجه لبنان اقتصادياً، وماذا عن العقوبات الأميركية على حزب الله؟ أسئلة يجيب عنها وزير المال الأسبق د. جورج قرم في مقابلة مع “المدن”.

• ما هي الأسباب التقنية التي أدت إلى أزمة غياب الموازنات وقطع الحسابات؟
بعد اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري وإنقسام البلاد بين 8 و14 آذار، وقعت البلاد في أوضاع فوضوية في مسألة الانتظام الدستوري في تصديق الموازنات العامة. وبفعل الفوضى، تراكمت السنوات، وتحضرت الموازنات، لكن لم يتم تصديقها من مجلس النواب.

وبعد الانتخابات النيابية عام 2009، طالبت لجنة المال والموازنة الدولة بتسليم ما يسمى بحسابات المهمة، أي كل تفاصيل حسابات الخزينة، وهي أوسع من حسابات الموازنة، وتشمل مدفوعات عديدة خارج الموازنة. عندها، تعقدت الأمور لأن وزارة المال متأخرة في وضع حسابات الخزينة.

هذا التخبّط، أدى إلى خرق القواعد الواضحة للمالية العامة، وظهر لاحقاً كتاب الإبراء المستحيل، ورد عليه النائب فؤاد السنيورة، وأكملنا كل هذه السنوات من دون موازنات مصدّق عليها.

• يتم الحديث عن صعوبة إجراء قطع الحسابات عن السنوات السابقة، هل هناك صعوبة فعلية؟
هناك محاسبة ممسوكة لكل الاعتماد المصروفة والمدوّرة والملغاة. ومجلس النواب عليه التأكد من أن الإنفاق في الموازنة أتى حسب بنود الموازنة التي تم التصديق عليها.

لا يوجد صعوبة، بل هناك مهنية ناقصة. وعمليات الخزينة في دولة صغيرة مثل لبنان، هي عمليات صغيرة. وكل ما في الأمر أن هناك بعض العمليات المرتبكة وغير الواضحة. في كل الدول يتم وضع هذه القيود تحت البحث، ويتم التدقيق بها لاحقاً.

لكن، بات معروفاً أن هناك عمليات فساد. ولا يعني هذا أن هناك من أخذ المال مباشرة من الخزينة، لكن الفساد يكون عبر عمليات واستثمارات وصفقات. لذلك، تضيع الأموال.

أما الحل، فينطلق من قيام مديرية المحاسبة في وزارة المال، وديوان المحاسبة، والتفتيش المالي، بمراقبة العمليات المالية. عليه، يمكن القيام بقطع حساب الموازنات حتماً، والتدقيق بحسابات الخزينة.

ومن المستغرب صمت البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ووكالات الائتمان، عن الوضع اللبناني. لكن هذه الجهات بات يهمها مراكز النفوذ في الدول أكثر من أوضاعها الاقتصادية.

• كيف تقيّمون ملف سلسلة الرتب والرواتب والضرائب المرتبطة بها؟
دراسة السلسلة لسنوات، هو فضيحة بحد ذاته. والضرائب هي عبارة عن لائحة عشوائية. فكيف تقوم الحكومة مثلاً، بتقدير قيمة الضريبة على إشغال المتر المربع في المخالفات البحرية، وفق المرسوم الذي يحدد الأسعار في العام 1992؟ في حين أن الأسعار اختلفت كثيراً اليوم.

مجلس النواب والحكومة ارتكبا خطأً جسيماً في قواعد المالية العامة. وهو ربط السلسلة بالضرائب. بذلك، يبدو أنهما لا يعلمان بأن هذا الربط خطأ، لأنهما أعطيا قانون الضرائب عنواناً هو استحداث ضرائب جديدة لتمويل سلسلة الرتب والرواتب (تمويل رفع الحد الأدنى للرواتب والأجور واعطاء زيادة غلاء معيشة للموظفين والأجراء…).

في ضوء ذلك، يمكن القول إن هناك عدم احترام للقانون الدستوري. وهناك اجتهادات متناقضة باتت عميقة. والفوضى تجعل حتى الاختصاصيين لا يتوقعون ما ستؤول إليه الأمور. وإصلاح الوضع يحتاج إلى طاقم خبير، يشبه جيل فقهاء المالية العامة، الذي اختفى بعد الحرب الأهلية، ويحتاج إلى تعزيز أجهزة الدولة، وتحديداً، التفتيش المركزي، ديوان المحاسبة، ومجلس الخدمة المدنية.

• إلى أي مدى يمكن الركون إلى خفض أسعار العقارات لتحريك عجلة هذا القطاع؟
تجار العقارات عموماً يفكرون بعقلية الأسعار المرتفعة، ولا يفكرون بعقلية تجارية حقيقية. لذلك، لن يوافقوا على خفض الأسعار. وهؤلاء يشكّلون مع القطاع المصرفي، وغرفة التجارة والصناعة، قوى الضغط الأساسية على السياسيين. ويعطي واقع حال أكثر من 150 ألف شقة دولوكس وسوبر دولوكس، بين الأعوام 2004، 2005 و2006، صورة عن تفكير أصحاب العقارات. فهؤلاء أخذوا يتباكون على واقع القطاع حينها، وكان رأينا يدور حول تصغير الشقق السكنية، لكنهم رفضوا، بل طلبوا خفض رسوم التسجيل لغير اللبنانيين، بهدف جذب الخليجيين. وهو ما استغربه الخليجيون أنفسهم، لأنهم كانوا سيدفعون ثمن الشقق في كل الأحوال. وكان على أصحاب القطاع التوجه إلى المستهلك والمستثمر اللبناني، لا الخليجي.

يبقى أن مصرف لبنان يدعم العقارات والشقق التي يشتريها المواطنون، ولكن هذه الشقق محدودة.

• هل يمكن للعقوبات الأميركية على حزب الله أن تصيب الاقتصاد اللبناني عموماً؟
العقوبات الأميركية عبارة عن تهويل كبير لإثارة العداء في لبنان لحزب الله وبيئته. فالتقارير عن العقوبات السابقة كانت توحي بأن الدنيا ستخرب، لكن كل الأطراف وجدوا طريقة لتليين الموضوع. ورغم تطبيق بعض المصارف العقوبات بطريقة عشوائية، إلا أنه تمت لملمة الملف. والأميركيون لا يدخلون بطريقة صدامية مع بيئة حزب الله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*