اخبار عاجلة

جورج جرداق شكراً… وداعاً

نستعيد في #نهار_من_الأرشيف مقالاً كتبه جمال علي علو في “النهار”، بتاريخ 19 تشرين الثاني 2014، حمل عنوان: “جورج جرداق شكراً… وداعاً”.
جورج جرداق الفتى العاملي الآتي من مرج العيون، صافياً كصفاء مائها، يانعاً كيناع خضرة المواسم في سهل الخيام، وافر العطاء ككروم الزيتون في دير ميماس، طيّب المذاق كبساتين الخوخ والكرز والتفاح الممتدة على هضاب شبعا وحاصبيا، نضيراً كزهرة شتلة التبغ في حقول كفركلا والعديسة. متفيئاً حرمون وقلعة الشقيف، مطلاً على فلسطين ومباركاً من قانا، ومرتشفاً الماء نبيذاً ببركة سيدنا عيسى بن مريم.

حاملاً هموم الناس وتعب الناس وعشق الناس ممتلئاً حباً ومودة وعطفاً. معمداً في نهر الوزاني متوضئاً في مياه الليطاني. متذوقاً منذ نعومة اظفاره الأدب والشعر والفن على أنغام موسيقى وليد غلمية وتراث وفولكلور سليم الراسي وإبداع الطبيب العالمي مايكل دبغي في جراحة القلب.
جورج جرداق… هو المفكّر والأديب والشاعر الذي تعرفنا اليه من كتبه وبرامجه الاذاعية. ناقلا الينا معاناة الانسان وآهاته وظلمه وعشقه وادبه وفلسفته بأسلوبه اللغوي المميز فهو المهندس المعماري الرزين والبليغ الذي شيّد بناء أدبيا ونحت شعرا مصقولا بإزميل حروفه ليبني قصورا يسكنها الوجدان والقلب والعقل حتى تتذوق منها طعم الحب والعشق وفلسفة الادب واسلوب اللغة والتعبير الممزوج بعبقريته.
جورج جرداق أعطى اللغة العربية مقامها اللائق في الزمن العربي الرديء. وحافظ على رونقها وإبداعها، ورنّم كلماتها نغمات موسيقى فغنت له السيدة ام كلثوم وعبد الوهاب.
جورج جرداق المسيحي المتقمص من المسيح حبا وتضحية في سبيل الرعية، ومن المسلم التشخص بشخصية الإمام علي بن ابي طالب، ومن الفيلسوف سقراط فلسفة الحياة. ونذكر ونؤكد قول الإمام علي “إذا أرذل الله عبداً حظّر عليه العلم. والعلم دينٌ يدان به، وهو إحدى الحياتين، وأقل الناس قيمة أقلهم علماً”. ونعرج على قول سقراط “لا علم بلا فضيلة، ولا فضيلة بلا علم، كما انه لا جهل بلا رذيلة، ولا رذيلة بلا جهل”.
كيف لا؟ وهو مترجم نهج البلاغة فكرا وادبا وفلسفة وعلما، مبسّط بأسلوبه الشيّق والعميق، بلاغة وسهول الأفكار والمعاني لكتاب نهج البلاغة، حيث تلهى الآخرون بالشكل والسلطة، متناسين الإنسان الذي كان همّ الإمام علي بن ابي طالب وغايته وشغله الشاغل، ارضاء لخالقه رب العالمين الله سبحانه وتعالى.
جورج جرداق ايها المفكّر والاديب والشاعر والفنان والموسيقي والناقد الساخر اللاذع.
نقول لك شكراً شكراً لك… وداعاً… وداعاً محتذين قول الإمام علي “إن لم يكن لك أخ في الدين فهو أخ لك في الخلق”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*