جهات إقليميّة: حرب إسرائيل أقرب ممّا تظنّون!

سركيس نعوم
14102017

هل التعاون المتنوّع ممكن بين إسرائيل والسعوديّة لمواجهة الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة التي تشكّل خطراً عليهما كما على دول أخرى؟ وهل يكون لبنان وحده أو مع سوريا ساحة الحرب التي يُهدّد المسؤولون في الأولى بشنّها على “حزب الله” فيه بل عليه كلّه؟ وهل يستفيد المُعادون لإيران من اللبنانيّين من ذلك؟

قبل الجواب عن هذا السؤال لا بدّ من تناول العلاقة الإسرائيليّة – السعوديّة (الخليجيّة)، إذا وُجدت، علماً أن الإعلام الأجنبي يتحدّث عنها كحقيقة رغم عدم تحوّلها رسميّة وعلنيّة حتى الآن. هذا الموضوع تحدّث عنه باحث آسيوي عريق من منطقة غير متورّطة في نزاعات العالمين العربي والإسلامي، قال ان “دول الخليج أقامت علاقات أو أجرت اتصالات سريّة مع إسرائيل رغم العداء الرسمي معها منذ مدّة غير قصيرة. وإرادة العربيّة السعوديّة والامارات العربيّة المتحدة والبحرين جعل هذا الأمر مكشوفاً تعكس تنامي مصالحها المشتركة مع الدولة اليهوديّة ولا سيّما في موضوع مواجهة إيران والمجموعات التي تلوذ بها وتمارس الإرهاب. كما تعكس رغبتها في الإفادة من العلاقات الوثيقة للزعامات اليهوديّة الإسرائيليّة في أميركا ومن دعمها للرئيس ترامب لمواجهة سجلّاتها الحافلة بعدم احترام حقوق الإنسان”.

ولفت الباحث نفسه إلى إعلان رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو أكثر من مرّة في الأشهر الأخيرة وجود اختراقات في العلاقات العربيّة – الاسرائيليّة. ثم أعطى مثلاً على ذلك تمويل البحرين احتفالاً أو لقاء حول “التسامح” نظّمه الحاخام مارفين هير مؤسس “مركز سايمون ويزنتال” في لوس أنجلوس. وكشف في بحث له أن هير أخبر المشاركين في الاحتفال أنه سُمِحَ له بكشف مجموعة مواقف – تصريحات أدلى بها ملك البحرين أمامه وأمام حاخام آخر هو أبراهام كوبر في اجتماع خلال شباط الماضي، وتضمّنت “إدانته المقاطعة العربية الطويلة لإسرائيل، واعتزامه بناء “متحف للتسامح” في بلاده نهاية العام الجاري”. كما كشف أن “الإمارات” سمحت عام 2015 لإسرائيل بإرسال أول مهمّة (بعثة) ديبلوماسيّة إلى عاصمتها في الخليج.

هل يعني هذا الكلام تشاوراً في خطّة لمواجهة إيران عسكريّاً في المنطقة أو في لبنان؟ طبعاً لا، لكنّه يكشف أن مواجهة اسرائيل عند العرب عموماً وفي مقدّمهم دول الخليج تراجعت ولم تعد همّاً عندهم، وأن إيران العدو المشترك لهم ولإسرائيل واستطراداً لأميركا صارت الهمّ الأوّل الذي لا بدّ من إزالته بكل الوسائل المتوافرة. الوسيلة الأولى هي إعطاء هؤلاء العرب أميركا “مقاولة” كي تخلّصهم من الخطر الإيراني. وهي تنفّذ ذلك بزيادة الضغوط على “حزب الله” (عقوبات) وعلى إيران بنزع المشروعيّة عن “الاتفاق النووي” الدولي معها، وبزيادة الضغوط العسكريّة على الإثنين ومعهما الأسد في سوريا تُهدّد مكاسبهم الأخيرة وإن جزئياً. والوسيلة الثانية هي شنّ إسرائيل حرباً مباشرة على “حزب الله” في لبنان وسوريا بل على لبنان كلّه. وهي الأكثر معقوليّة في رأي كثيرين لأن أميركا ليست في وارد حرب عسكريّة مباشرة في المنطقة.

هل تقع هذه الحرب التي يُهدد بها زعماء إسرائيليّون كل يوم؟ يقول متابعون لـ”حزب الله” وإيران من قرب أنهما استبعدا ذلك قبل أشهر قليلة. وأنّهما يشكّان الآن في إقدام اسرائيل على خطوة كبيرة كهذه، وربّما يريان “نذُراً” لها أو مؤشّرات، لكنّهما لا يزالان غير متأكّدين. علماً أنّهما مستعدّان ويزيدان استعدادهما. وعلماً أيضاً أنهّما قد يصبحان ميّالين إلى الاعتقاد بحتمية الحرب إذا أغراها العرب (السعوديّة والخليج إجمالاً) بتحويل اتصالاتهم معها علاقات رسميّة. إلّا أن جهات إقليميّة مطّلعة تبدو مقتنعة بأن الحرب الإسرائيليّة على لبنان بكل من فيه هي الاحتمال الوحيد الواقعي والأقرب حصولاً. انطلاقاً من ذلك هل تعود هناك أهميّة لاصطفاف رئيس الحكومة سعد الحريري مع السعوديّة ضد إيران وحلفائها في لبنان أو استمراره في خيار التسوية مع هؤلاء؟ علماً أنه قد يبقى مضطرّاً إلى الاختيار وخصوصاً إذا تأخّرت إسرائيل في حربها ربّما بسبب الشتاء غير البعيد أو إذا صرفت النظر عنه.

طبعاً يبقى الاختيار مهمّاً، لكن على الذي يتوجّب أن يأخذه أن يعرف أن لكل خيار مقابلاً سيّئاً أو جيّداً تبعاً للنتائج، وأن أحداً لا يستطيع أن يحفظ رأسه ورأس من يمثّل بل بلاده كلّها إذا استمرّ في التخبّط.

ماذا يربح الحريري إذا اختار السعوديّة؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*