اخبار عاجلة

جردة حساب لسنة أولى من عمر الحكومة والعهد


روزانا  بومنصف
20102017
النهار

لم تأت جلسات مناقشة الموازنة بجديد يذكر لم يعتده اللبنانيون، خصوصا على ابواب انتخابات نيابية، سوى انها لم تلق حماسة من نواب كثر، ربما لاعتقادهم انه سيتم التخلي عنهم في هذه الانتخابات، فتضاءلت نسبة الجدية لديهم، او لان الموازنة قد صرفت اموالها فعلا، وما يتم اقراره هو افضل ما يمكن القيام به على قاعدة ان اقرار موازنة ارقام افضل من لا موازنة، وتاليا ليس من جديد يبنى عليه بمقدار ما يتم إصلاح خطأ ارتكب منذ اعوام طويلة بعدم اقرار الموازنة، على رغم ارفاقها بمخالفات دستورية من اجل تبرير اقرارها.

والواقع انه في معرض تقويم هذه الجلسات وما قيل فيها، يجد الكلام الذي قاله رئيس الحكومة سعد الحريري في ختام جلسات مناقشة الموازنة بعض الصدى الايجابي الموضوعي، انطلاقا من ان ما كانه لبنان خلال فترة التعطيل الرئاسي وحتى ما قبله من صراعات منعت اقرار الموازنة او انجاز اي شأن من شؤون البلد، مختلف عما يحصل او يتحقق راهنا من اعادة وضع انتظام مؤسسات الدولة على السكة، اضافة الى التقريظ الذي يسمعه لبنان عن استمرار واقع المحافظة على الاستقرار، في ظل استمرار البراكين من حوله ومفاخرة المسؤولين، عن حق، بذلك، علما ان وراء الأمر اعتبارات كثيرة لا مجال للخوض فيها. لكن في المقابل يقر سياسيون كثر بأن الفرصة التي أتيحت للبنان في هذه المرحلة ربما من دون وصاية خارجية وبزعامات تعتبر الاقوى في قيادة طوائفها، تبدو دافعة للاحباط لبنانيا، لأن ما يجري في الواقع هو محاصصة طائفية، بل طائفية حزبية ضيقة على كل المستويات، تسيء جدا الى الواقع الذي يتم رسمه أو الايحاء به. فجلسات مناقشة الموازنة حفلت بانتقادات تطاول حتى النواب المتحدثين أنفسهم، إذ بدا المسؤولون جميعهم وكأنهم يتحثون عن بلد آخر، فيما كل ما يجري هو تحت أعين الناس، ويثار بعض الضجيج الخافت او المنفرد، لكن اتفاق القوى الاساسية في البلد يسمح بتمرير كل الامور تحت سقف التسوية السياسية التي لا يجوز فرطها. ويرى سياسيون ان ما قدمه النواب في جلسة مناقشة الموازنة يقارب جردة لسنة من عمر العهد وعمر الحكومة على حد سواء، وهي جردة غير مشجعة. فهناك اعادة ملموسة لاعادة انتظام عمل مؤسسات الدولة، قياسا على سنوات التعطيل الذي لم يحاسب عليه أحد، ولا على انعكاساته راهنا، والتي تتم محاولة لملمتها راهنا بعدما دفع اللبنانيون والبلد أثمانا باهظة ثمنا لذلك في زمن التعطيل، ويدفعون الثمن بعد محاولة إصلاح الانعكاسات. ولذلك فإن كل الخطوات التي اتخذت او اعتمدت حتى الآن هي واجبات الدولة والمسؤولين الذين من موقعهم الذي انتخبوا من اجله، يتعين عليهم تحمل المسؤولية التي قد يكونون أخلوا بتحملها في أوقات سابقة، باعتبار أن جميع القوى السياسية في السلطة راهنا هي نفسها الموجودة منذ سنوات طويلة، وهي مسؤولة بنسب معينة او مختلفة عما آل اليه الوضع في البلد، في حين أن المواقف التي يرفعها السياسيون ضد الفساد تظهر كأن الشعب هو من يقوم بالفساد وليس أصحاب السلطة أو من هم فيها. ولذلك يتحفظ سياسيون عن اعتبار ما جرى من بداية العهد حتى الآن إنجازات بالمعنى الصحيح، بمقدار ما هو إعادة مسار الدولة الى سكته الصحيحة بعدما تم الاخلال به من القوى السياسية نفسها التي لم تحاسب على ذلك مثلا، او لم تتحمل مسؤوليتها في الوصول الى ما تم الوصول اليه راهنا، وهذا أقل الممكن المتوجب عليهم وعلى المواقع التي يشغلونها.

وبالنسبة الى العهد، فإن ما تحقق من توافق داخلي حول رئيس الجمهورية، ليس فقط بعد انتخابه، بل طوال الاشهر الماضية انطلاقا مما يأخذه كثر على رئيس الحكومة سعد الحريري من “تعاون”، وسّع جدا هامش الحركة والصلاحيات لدى رئيس الجمهورية ومن دعم لحليفه القوي “حزب الله” ورفض “القوات اللبنانية” الاختلاف معه لم يتم الاستفادة منه على نحو يطلق فعلا الواقع الذي أمل به اللبنانيون، على خلفية وجود رئيس قوي في موقع الرئاسة الاولى قد لا يتكرر من حيث الشعبية المسيحية ولا من حيث القدرة على الحصول على دعم كل الافرقاء السياسيين. كان ينتظر كثيرون من رئيس الجمهورية الكثير من القرارات غير المعهودة في ظل المخاوف من واقع اقتصادي ومالي صعب أثار حيثياته النواب في جلسات مناقشة الموازنة، كأن يعلن مثلا قرارا كذلك الذي اتخذته الكويت قبل ايام لجهة تجميد سفر المسؤولين من أجل توفير مبلغ ثلاثة مليارات دولار، فيما لبنان لا يتمتع بترف مالية دولة على غرار الكويت، ولـ”الميدل ايست” مبلغ 100 مليون دولار في ذمة السلطة لقاء سفر المسؤولين. كان ينتظر هؤلاء من رئيس الجمهورية رسم حدود مبكرة لما يتم تداوله من صفقات في كل الملفات، على قاعدة ما كان يلوح به حين كان رئيسا لـ”تكتل التغيير والاصلاح”، فلا يسمح بأن يتخطى الكلام على الفساد في السنة الاولى من عهده ما ساد فترة الشغور الرئاسي، وقد كان كبيرا جدا بإقرار من رئيس الحكومة آنذاك تمام سلام، والذي لم يكن يجد سبيلا لردعه. في المقابل، لم تثمر التسوية الرئاسية حتى بعد مرور سنة على إتمامها، اتفاقا على الخطوط الضرورية والحاسمة للسياسة الخارجية التي يجب اعتمادها والمواقف الواحدة من القضايا الخارجية، ولا منعا لمخالفات دستورية، إن في القفز فوق الانتخابات الفرعية أو في موضوع قطع الحساب.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*