“جبران إبن الحياة” سيرة عبقري للفنان ميشال أشقر .جامعة “آي.يو.إس .تي. ” تبنّت العرض وقصر الأونيسكو استضافه

 

ميشال أشقر خلال العرض وبدت صورة لجبران.

28 آذار 2017
النهار

هل كل من عشق نبي جبران، وهام في ألغاز رسومه، محاولاً استنباط معانيها، استطاع الوصول إلى السر الكامن فيها؟ وهل من ظل يتذكّر، صرخته التاريخيّة “لكم لبنانكم ولي لبناني…”، لمس الغربة المستوطنة في نفس جبران؟ هذه الغربة التي تتعمّق فينا أكثر فأكثر بقدر إدماننا على مؤلّفاته، على متحفه، على حياته العارية سوى من الكلمة. فلا شك في أن العرض الذي أعدّه ومسرحه الفنان اللبناني – الأميركي، ميشال أشقر “جبران إبن الحياة” على مسرح قصر الأونيسكو، بدعوة من الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا، هو صفحات من كتاب ما زالت أمواجه هادرة بين لبنان وأميركا، بين الغربة والشوق إلى الوطن، بين رسائل ماري هاسكل، والحب المستحيل.

الواقف على المسرح، مسكون بروح جبران، معجون في حذافير كلماته وفكره، رسول هو، مبعوث من الهناك، ليحمل إلى جمهور الأونيسكو، سيرة “جبران إبن الحياة”، بهذه الأضاءة الخافتة التي لا تزعزع غربة جبران المتأصّلة فيه. منذ الولادة في بشري إلى العودة إلى بشري، رجل يحكي، وكأن صوتاً من البعيد يملأ حبر ذاكرته.
لعلّ في تهافت الطلاب على عرض مسرحي مشغول باللغة الإنكليزية ، مع بعض الكلمات بالعربية، حين نشتم من الراوي هواء بشرّي، جسر واعد بين جيل ملتفت إلى التكنولوجيا وابتكاراتها وجبران المطلّ عليهم كشمس كانت حتى الأمس محجوبة وراء اهتمامات العولمة.
البداية مع كلمة لرئيسة جامعة AUST هيام صقر فقالت: “نجتمع اليوم على إسم جبران. غريب أمره هذا الرجل، كلّما توغّل الزمان في الغياب توغّل هو في الحضور. إنه على صورة أرز لبنان، لا يزيده العمر إلاّ تجذّراً في ذاكرة المستقبل. ولأننا في هذه الجامعة نؤمن بأهميّة التراث في لبنان، نسعى دوماً إلى تعريف أجيالنا الجديدة إلى أعلامنا الكبار، ومن هذا السعي نقدّم اليوم هذه المسرحية عن جبران، مع الأستاذ ميشال الأشقر، الأميركي من أصل لبناني…”.
من أي ولادة من ولادات جبران، استهل ميشال الأشقر، حياته؟ أمن الفتى الهائم في طبيعة بشري البكر، من أرواحه المتمرّدة في رسومه، من الشاعر؟ أم من لقائه الأول مع ماري هاسكل، هذا اللقاء الذي دام ما بعد الموت. إذاً، دخولها إلى معرض رسومه في ذلك اليوم نفح فيه حياة جديدة. ميشال الأشقر بأناقة مظهره، بملامحه المشرقية، وقف يستمع إلى ماري هاسكل، إمرأة مختلفة عن سائر النساء، “كنتِ ترهّفين السمع لبلوغ ما في داخلي، جعلتني أتكلّم وأنقّب أعمق مما في أعماقي.”
من هذا اللقاء، الذي جاء مدبّراً بيد القدر، أبحر الأشقر على أمواج حياة جبران، وفي ذاكرته كل جبران، يحيا به، يتالّم به، عاشقاً من عشقه، وحدانياً، حتى التنسّك، حتى ليخال للمشاهد أحياناً أن هذا الرجل في كل محطة من عمره، هو جبران، لا نسخة عنه.
على خطى إبن بشري، تبعنا ميشال الأشقر، في حميم توأمته بجبران، فنّاناً درامياً، لم يرفع الأداء عالياً، بل ظل مستظلاًّ بهذا الوحي الجبراني، حتى لا يحيد عن خطه.
مسرح الأونيسكو، اعطاه مجالاً ليكون جبران في مر احل عدّة من عمر ه، وأيضاً شيئاً من تأمّلاته. فهذا الفنان الملهم، أشرك في تأمّلاته، راقصات فتيات كن بخفة إدائهن، يعبرن أمامه، كالأرواح الفتيّة، التائهة في رسومه.
حين انطفأ ضوء المسرح ، كان خبر حزين تعلنه الصحف الأميركية، وفاة جبران. إنطفأ ضوء المسرح و الحكاية في البال لا تنسى:
“النعش من خشب الأرز، ملتفّاً بالعلمين الأميركي واللبناني، أعاد المهاجر على متن باخرة سينا إلى موطنه بشرّي”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*