جامعات ومعاهد خاصة مخالفة… هل يوصي مجلس التعليم بإقفالها؟


إبراهيم حيدر
النهار
05102018

#التعليم_العالي

لم تنته التحقيقات القضائية في شأن تزوير الشهادات، فيما لم يصدر أي توضيح بشأن التحقيقات التي قامت بها مديرية المخابرات حول العسكريين الذين حاولوا الحصول على شهادات غير شرعية، وقد أنهت اللجان الفنية التي كلفها مجلس التعليم العالي تقاريرها بشأن الجامعات المخالفة، وهي ستعرض اليوم في جلسة طارئة لمجلس التعليم العالي دعا إليها الوزير في حكومة تصريف الأعمال مروان حمادة للبت بالتقارير الواردة اليها.

فتح فروع

وإذا كان الوزير حمادة يريد البت في شكل كامل بهذا الملف، إلا أنه يتضح حجم التدخل السياسي والطائفي في ملف الجامعات، إلى حد أن بعض الجامعات قرر فتح فروع جغرافية له على رغم انذارات وتحذيرات مجلس التعليم العالي، ووفق المعلومات من مصدر تربوي أن جامعة “آي يو إس تي”  قررت افتتاح فرع جغرافي في بحمدون واستقبلت طلاباً فيه على رغم تنبيهها من المديرية العامة للتعليم العالي للحصول على ترخيص أو مباشرة من اللجنة الفنية، فيما تراجعت عن فتح فرع في راشيا إلى جانب فرع كانت ستفتتحه الجامعة الحديثة للإدارة لكنها تعهدت بعدم فتحه قبل نيل الترخيص.

تظهر تقارير اللجان الفنية أن المخالفات تطال عدداً كبيراً من الجامعات الخاصة، لكن مجلس التعليم العالي سيبت في جلسة صباح الجمعة بالتقارير الفنية للجامعات الثلاث، وهي: (جامعة التكنولوجيا والعلوم التطبيقية اللبنانية الفرنسية، الجامعة الأميركية للثقافة والتعليم، وكلية صيدون الجامعية)، حيث يتبين وفق معلومات حصلت عليها “النهار” أن تقارير اللجان تؤكد وجود مشكلة كبيرة وخلافات داخل معهد صيدون الجامعي في مختلف المجالات الأكاديمية، وهو إلى الآن لم يصحح أوضاعه. أما في الجامعة اللبنانية الفرنسية، فقد تبين وفق المعلومات والتقارير أن التزوير الذي شهده أحد الفروع هو من خارج السيستام، على رغم وجود مخالفات عدة في بنيتها الأكاديمية والإدارية، والأمر نفسه ظهر في “آي يو سي او” ، حيث بيع الشهادات من خارج النظام، لكن تبين أن الالتزام غير كاف بالقانون 285، علماً أن التربية قد سلمت كل المستندات المطلوبة منذ 2014 الى القضاء الذي لم يقرر بعد في شأن المزورين.

وعلى رغم أن مجلس التعليم العالي كان أوصى انطلاقاً من ضرورة اتخاذ تدبير تحفظي احترازي في انتظار إنجاز اللجنة الفنية للمهمة المكلفة بها التدقيق في أوضاع ثلاث جامعات، بأن “يحظر على كل من المؤسسات الخاصة للتعليم العالي المعنية بالتدقيق الذي تقوم به اللجنة، (جامعة التكنولوجيا والعلوم التطبيقية اللبنانية الفرنسية، الجامعة الأميركية للثقافة والتعليم، وكلية صيدون الجامعية)، تنسيب طلاب جدد الى أي من الاختصاصات المجاز لها إسداء التعليم فيها، لكن وفق معلومات “النهار” لم يتم الالتزام بهذا القرار، وقد فعلت الحماية السياسية فعلها، طالما أن المخالفات وتزوير الشهادات وبيعها تحصل منذ سنوات طويلة، ولا ضبط للتفلت الذي يسود القطاع، في غياب قانون الجودة، وبفعل المحاصصة السياسية والطائفية، واستمرار الضغوط من النافذين لعدم فتح الملفات والوصول إلى قرارات تؤدي إلى الغاء تراخيص، وهي منوطة بمجلس الوزراء.

اتخاذ الاجراءات المناسبة

المخالفات تهز جامعات خاصة كثيرة، وليس على مجلس التعليم الا اتخاذ الاجراءات المناسبة وفرض العقوبات والغرامات وفق أحكام القانون 285 على المؤسسة التي تخالف قرارات التعليم العالي. وغير ذلك يبقى في دائرة الالتباس في مواجهة الحماية السياسية والطائفية. ويذكر المصدر التربوي المتابع لقضايا التعليم العالي، بالتدابير التي كان اتخذها مجلس التعليم العالي قبل 8 أشهر بحق عدد من مؤسسات التعليم العالي، التي تبين أنها مخالفة لأحكام القانون. ووجه انذارات إلى ثلاث مؤسسات تعليم عال، تقع في بيروت والجنوب وجبل لبنان، علماً أن التدابير والإنذارات وجهت أولاً لجامعة خالفت الترخيص لعدد الطلاب، إذ تبين أنها أدخلت طلاباً فاق عددهم الألفين خلال سنة واحدة، فيما القانون يحدد هذا العدد خلال خمس سنوات، بدءاً من 200 طالب وطالبة خلال السنة الأولى. وثانياً وجه انذاراً لجامعة خالفت شروط التسجيل، وشكل لجنة تحقيق للتدقيق في تسجيل مخالف للقانون، وثالثاً أنذر جامعة تصدر شهادات مشتركة بين لبنان والخارج من دون الحصول على الترخيص من، وهي تخالف القانون وتتحايل عليه، فتمنح شهادات من جامعة في الخارج لاختصاصات غير مرخصة عندها. وتبين أن جامعة واحدة التزمت نسبياً وقدمت طلباً لتصحيح أوضاعها، علماً أن لديها اتفاق مع جامعة أوروبية لمتابعة شهادات “دي بي آي” في الخارج، فيما الجامعات الأخرى بقيت تستوعب الطلاب بالأعداد نفسها.

قرارات حازمة

يعرف الوزير حمادة أن المخالفات تطال الكثير من مؤسسات التعليم العالي، وهو إذ يركز على مكافحة التزوير، إلا أنه مطالب بالحسم في اتخاذ تدابير تعيد الثقة بالتعليم العالي الخاص، علماً أن اللجنة التي كلفها المجلس لمتابعة التحقيقات كانت طلبت الابتعاد من اطلاق التهم وضرورة انتظار نتائج التحقيقات القضائية والإدارية، وذلك بالنظر إلى الطابع الوطني الحساس الذي يرتديه موضوع الثقة العامة الأكاديمية بالتعليم العالي في لبنان. لذا المجلس مطالب باتخاذ قرارات حازمة ورفع توصيات بحق جامعات مخالفة، وفق ما يتبين من التقارير والمعلومات الدقيقة عن ممارسات غير أكاديمية في عدد من مؤسسات ومعاهد التعليم العالي،، وهي تحصل منذ سنوات، إضافة إلى التدقيق الأكاديمي في ملفات الجامعات ومدى خضوعها للأنظمة المعتمدة فيها والموافق عليها من الوزارة.

ibrahim.haidar@annahar.com.lb

twitter: @ihaidar62

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*