جامعات لبنان …

ابراهيم حيدر
النهار
23082017

تحتل الجامعات اللبنانية التاريخية موقعاً متقدماً بين الجامعات العربية، لا بل أنها تفرض وجودها في لوائح مؤسسات تصنيف عالمية لأفضل الجامعات. والواقع أن غياب جامعات لبنان عن تصنيف شنغهاي 2017 لأفضل 800 جامعة لا يغير الكثير من الكفاءة الأكاديمية ومستوى الاختصاصات لمؤسسات التعليم العالي في لبنان، وإن كان الامر يحتاج الى تقويم وتدقيق، من أجل أن تبقى على جهوزية كاملة لمواكبة التطور في العالم. ذلك أن تصنيف شنغهاي يعتمد معايير تستند في معظمها الى قواعد كمية، تشكل أساساً لإدراج الجامعات في قائمته، علماً أن المعايير النوعية التي يعتمدها لا تتوافر أحياناً في جامعات أوروبية أيضاً، كعدد المتخرجين من الجامعات الحائزين جوائز “نوبل” وعدد الباحثين المعروفين في مجالات تخصصهم الذين تتردد أسماؤهم في مصنفات عالمية، وعدد المرات التي يتم فيها الإشارة المرجعية للبحوث في الدوريات العلمية والمجلات المحكمة وعدد المنشورات الصادرة في مجلتي “ساينس” و”نيتشر”، إضافة إلى الميداليات التخصصية الأخرى بين أعضاء هيئة التدريس، فضلاً عن عدد الباحثين المعروفين بأدائهم المميز ومستوى الأداء الأكاديمي قياسًا إلى حجم الجامعة. وهذا يفسر عدم رضى الأوروبيين على هذا التصنيف الذي يتوجه في شكل رئيسي الى الجامعات الأميركية والبريطانية والصينية في المرحلة الأخيرة، وإلى جامعات تضم 20 ألف طالب حداً أدنى.

نذكر أن جامعات لبنانية، مثل الأميركية في بيروت، والقديس يوسف، واللبنانية الأميركية، واللبنانية أيضاً، الى جامعات أخرى نشأت في مرحلة متقدمة، كالبلمند، والعربية، وسيدة اللويزة، والأنطونية، والروح القدس، أدرجت في لوائح مؤسسات تصنيف دولية وفي مراتب متقدمة، من بينها “التايمز” ورويترز، ويو أس توداي، بالإضافة الى جامعات عربية أخرى. فما الذي يميز جامعات سعودية مثلاً تقدمت عليها الجامعة الأميركية في بيروت، واللبنانية الأميركية والقديس يوسف في تصنيفات أكثر أكاديمية من تصنيف شنغهاي، لنكتشف أن بعض الجامعات العربية، وغيرها مما ورد اسمها في لائحة شنغهاي 2017، تسمح امكاناتها المالية باستقدام اساتذة حائزين على جوائز عالمية من بينها نوبل، ثم التعاقد مع أكاديميين يتفرغون لإعداد بحوث باسم هذه الجامعات ونشرها في مجلات متخصصة محكمة، ثم يتولى الموقع الالكتروني للجامعة نشر هذا الكم من النصوص وتتوجه من خلاله الى الباحثين وطلاب الماستر والدكتوراه للاستفادة منه، بحيث تتحول جامعة لا تستقطب طلاباً مقيمين بالقدر الكافي الى جامعة عالمية.

كل ذلك لا يعفي جامعات لبنان من التفكير وإعادة تقويم أوضاعها، رغم أن عدداً منها حصل على اعتمادات عالمية. فالتركيز على البحوث هو الوظيفة الأكاديمية الأولى للجامعات، ومنها ينطلق التقويم الحقيقي للمستوى الذي تغنّى به لبنان سابقاً. والأهم عدم الاكتفاء بما تحقق من إنجازات كي لا نخرج من التاريخ!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*