ثلاث لاءات تعوق إسقاط الحكومة

سابين عويس
03112017

صحيح أن تغريدات وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان رفعت منسوب التصعيد السعودي ضد “حزب الله”، واضعة الحكومة في دائرة الاستهداف، بعدما طرحت التغريدة الاخيرة علامة استفهام حيال “صمت الحكومة والشعب”، إلا أنها في الواقع حققت خطوات عملية ومتقدمة على طريق حسم اللغط والتفسيرات المتفاوتة منذ فترة، وتحديدا منذ بدأ المسؤول السعودي تغريداته النارية ضد “حزب الله” حيال موقف المملكة من لبنان عموما ومن رئيس الحكومة على وجه الخصوص.

وعلى رغم الانتقادات التي توجه الى رئيس الجمهورية لانحيازه الى المحور الايراني نتيجة تحالفه الوثيق مع “حزب الله”، فقد حرص عون على الحفاظ على هامش، ولو ضيقا، يبعده عن الانزلاق الكلي الى الحضن الايراني، مخرجا موقع الرئاسة من الاصطفاف العلني وراء محور إقليمي، تماما كما فعل الحريري بإخراج الرئاسة الثالثة من المحور المقابل. وبحسب قراءة مصادر سياسية مراقبة، نجح الرجلان في حصر المواجهة المستعرة بين طهران والرياض ضمن دائرة تبادل الاشتباكات الكلامية النارية بين خطابات السيد وتغريدات السبهان!

وتبرر المصادر قراءتها هذه برصد تحرك رئيس الجمهورية الذي أعطى أول إشارة تمايز عن طهران عندما وضع المملكة وجهة أولى لتحركه الخارجي، أتبعها بزيارة مصر والكويت هذا الشهر كما هو مرتقب، فيما لا يزال يتريث في تلبية دعوة الرئيس الايراني الى زيارة طهران.

وتعتقد المصادر أن رئيسي الجمهورية والحكومة يتأنيان في سيرهما في حقل الالغام، في ظل مصلحة مشتركة تجمعهما وتكمن في حاجة كليهما إلى إنجاح العهد والحكومة، ولا سيما ان البلاد مقبلة على موسم انتخابات وفق قانون جديد يتطلب تسخير كل الجهود الممكنة للحفاظ على حجم تمثيلي وازن في السلطة.

من هنا، وعلى رغم التهويل الحاصل لاعتبارات مختلفة إزاء حال التأزم المرتقبة، فإن المصادر لا تبدو متشائمة جدا (وإن لم تكن في المقابل متفائلة) نتيجة اقتناعها بتحكم لاءات ثلاث في المدى المنظور بتثبيت الوضع الحكومي والحؤول دون الاستقالة أو الإقالة:

– لا تفريط داخليا او خارجيا بالتسوية السياسية أو بالحكومة التي أتت بها، قبل أن تنجز ما لديها من بنود لا تزال عالقة على أجندتها، وفي غالبيتها ملفات اقتصادية ومالية تشكل عدة العمل للانتخابات النيابية.

– لا تفريط تاليا بالاستقرار السياسي والامني الداخلي.

– لا تصعيد في الخطاب السياسي من شأنه أن يزعزع الاستقرار او يرفع مستوى الانزلاق او الانغماس في المحور الايراني. وهنا، تأمل المصادر أن تعيد المملكة العربية السعودية التوازن المطلوب داخليا عبر الدفع نحو سياسة انفتاحية وليس عبر التشدد في معاقبة لبنان والتضييق عليه كما حصل منذ حسمت خيارها قبل 3 اعوام، وقررت وقف الدعم العسكري للجيش اللبناني.

sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*