ثلاثة أسماء تلمع: الممثل الشاطر ليس بضخامة دوره

نتمهّل أمام أسماء تمنح الدور البسيط قيمة جميلة. الأدوار أحياناً ليست بضخامتها، بل بإتقان الممثل التفاصيل والعمق. نختار ثلاثة وجوه تدرك صناعة الفارق، بالحضور ومَنْح الشخصية معنى: ختام اللحام في “طريق”، طلال الجردي في “تانغو” وسلطان ديب في “جوليا”. في الثلاثة مزايا مضيئة، ترفع الشخصية إلى المستوى التمثيلي اللائق. نمرّ على أدوار هادئة في بنيتها، حقيقة، لا تفتعل. على بساطتها، تقول الكثير بكلام قليل.

ختام اللحام: قلقُ كلّ رأس

هي في “طريق” (“أم تي في”) أمٌ منسابة كنهر يخفق عذوبة في المساء. مُتعَبة، لكن متوهّجة، تهزّها الحياة ولا تُسقِطها. اللحام في الدور تتفوّق أمومة. الشخصية مُعزّزة بدفاعات تمنحها قوّة في أقصى اللحظات هشاشة: ملامحها، ملابسها، سجائرها، قلقها، ومسؤوليتها الرائعة في احتواء ابنتيها. تدخّن لتنسى، وتقرأ فناجين القهوة لتُبقي على الأمل في قبضتها. أم لابنتين، ولهموم تهدّ المرء: الفقر، الاحتماء تحت سقف، التطلّع إلى الغد بعينين خائفتين، الانتظار، والصبر. تتنفّس الدور من خِصل شعرها، تتشرّبه بتعابيرها. ختام اللحام في دور يمكن ألا يُقارَن بدورها في مسلسلات أخرى. هي أوضح، أصدق، أجمل، مملوءة بالثقة والمواجهة وفَرْض النفس. تختزل وجع الحياة بسيجارة. بنفخة. بشعر إبيضّ لونه، فزادها وقاراً وتشبّثاً بجذورها. هي التعب في كلّ بيت. القلق في كلّ رأس. الأم المناضلة.

ختام اللحام في “طريق”.

طلال الجردي: خارج السيطرة

الانزلاق قليل أمام كاميرا رامي حنّا في “تانغو” (“أل بي سي آي”). الرجل ضابط إيقاعات، مَشاهده في عمومها مُقنعة. في المسلسل، طلال الجردي في دور مُحقّق جدّي، لا مزاح في سياق عمله. شخصية خارجها وداخلها واحد. مُلتزم، لا يفقد الأمل بعد إخفاقات المحاولة الأولى. منزله نموذج عن عالمه المضطرب. كلّ شيء حتى الآن خارج على سيطرته: الجريمة والعائلة والزوجة والحبّ ومشاعر الأبوّة المؤجّلة. الجردي يؤدّي المطلوب منه. الشخصية خالية من المبالغة. قد تلفحها أحياناً برودة الملامح، لكنها برودةٌ تترك انطباعاً بأنّ مستوراً سوف يُفضَح، وسراً في مكان سيُبدّل الوجوه وملامحها.

طلال الجردي في “تانغو”.

سلطان ديب: إثبات النفس

لم يلفت في “الهيبة” (“أم تي في”) كما هو حاله بدور شادي في “جوليا” (“أل بي سي آي”). اختيار جيد لشخصية الأخ المُقبل على الحياة بعصبية، بفوضى، ببساطة فائقة. لا يحسب حسابات كبرى ولا يركل الحياة. مثل كثيرين، هو على سطح المسائل. يشكّل مع ماغي بو غصن ثنائية متناقضة من اللامبالاة في مقابل الإفراط في الإحساس. دوره مزيج من كوميديا تعلم وجع العيش، ورغم ذلك، تبقى على مسافة من الدراما. المسلسل يمنح ديب حقّه في إثبات النفس. بثقة هذه المرة.

سلطان ديب في “جوليا”.

fatima.abdallah@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*