ثقة ضعيفة بضمانات فعلية تجدد التسوية

 


روزانا بومنصف
النهار
04122017

رفعت بعض المواقف السياسية الداخلية التي اطلقت الاسبوع الماضي مستوى المخاوف من الا تتعدى التسوية التي يتم التحضير لها لضمان انهاء الرئيس سعد الحريري تريثه واعادة تعويم الحكومة الشكليات الكلامية التي تبقي الازمة مكانها وتتسب باحراجات اكبر للحريري مع المملكة السعودية كما في الداخل. فمن جهة اعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اثناء زيارته لايطاليا اعاد فيها تبرير تدخل “حزب الله” في الدول المجاورة من منطلق انه حين ينتهي الارهاب يعود عناصره الى لبنان بما يؤكد ان الاعتبارات الاخيرة لم تدخل اي تعديل على مقاربته للامور. واعتبر سياسيون كثر ان الرهان على تغير في موقف رئاسة الجمهورية ليس في محله حتى الان، في الوقت الذي علت الانتقادات للحريري من جانب مناصريه على موقفه من الحزب في ما يتعلق باستخدام سلاحه في الداخل الى درجة بدا الاجماع حول الحريري على اثر عودته مهددا فعلا او هوائيا. ومن جهة اخرى تزايد الكلام المنسوب الى مصادر الحزب من ان ما اعلنه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله عن عدم وجود عناصر له في اليمن او الاستعداد للانسحاب من العراق هو السقف المتاح وليس اي امر آخر سواه. ومع التطورات المتسارعة الاسبوع الماضي في المنطقة والمواقف السعودية والايرانية المتصاعدة يصعب القول ان بيانا حكوميا يجيب على النقاط التي اثارتها استقالة الحريري سيكون كافيا وحده حتى لو تم تدعيمه باجتماع لمجموعة الدعم الدولية الخاصة بلبنان وببيان لها يدعم عناوين النأي بالنفس التي سيعلنها مجلس الوزراء ومن ثم بمؤتمرات داعمة للجيش اللبناني وفي موضوع النازحين السوريين ومساعدة لبنان على الصمود. اذ سبق للافرقاء اللبنانيين ان اتفقوا على ” التمسك باتفاق الطائف ومواصلة تنفيذ كامل بنوده وعلى تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الاقليمية والدولية وتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والازمات الاقليمية وذلك حرصا على مصلحته العليا ووحدته الوطنية وسلمه الاهلي ما عدا ما يتعلق بواجب التزام قرارات الشرعية الدولية والاجماع العربي والقضية الفلسطينية المحقة…” وهو ما عرف بـ”اعلان بعبدا” الذي كررت مجموعة الدعم الدولية في كل اجتماعاتها على مستوى وزراء الخارجية ثم على مستوى السفراء على لبنان ضرورة التمسك به وواكبت لبنان في مرحلة الخطر التي مر فيها مع تصاعد الحرب السورية بمؤتمرات لم تساعد كثيرا وكانت قاصرة في مقابل النصيحة التي قدمها الحزب “بنقع اعلان بعبدا وشرب مائه”. وتاليا اذا وجدت صياغة جديدة لهذه العناوين نفسها ما هي الضمانات التي ستقدم لتنفيذها استنادا الى التجربة السابقة على الاقل والتي لا تزال قائمة حيث شكل انخراط الحزب لاحقا في الحرب السورية وفي كل دول المنطقة وفقا لما فاخر به مرارا خرقا لهذا الاعلان لم يستطع الافرقاء الداخليون وقفه فيما لم تول الدول اعضاء المجموعة الدولية اهتماما كبيرا بالتطورات اللبنانية خارج اطار المحافظة على الاستقرار ومحاربة الارهاب. وعلى رغم الجهد الذي بذلته فرنسا والحرص التي تظهره من اجل مواكبة الازمة بدعم من المجموعة الدولية فان هناك من يخشى الموقف الروسي الذي يغطي استمرار انخراط الحزب في سوريا على رغم موقف روسيا وكل الدول الداعم لاستقرار لبنان كما هناك من يثير علامة استفهام ازاء اجتماع لدعم النأي بالنفس للبنان في حين ان المشكو منها هي ايران التي ليست موجودة عمليا على طاولة مجموعة الدعم التي تضم الامم المتحدة والصين وفرنسا والمانيا وايطاليا وروسيا وبريطانيا واميركا مع الاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية اضافة الى مصر التي دعيت الى الاجتماع الذي سيعقد. وازاء المقارنة بكل الاجتماعات لدول اصدقاء سوريا التي استبعدت ايران في خلال سنوات الحرب السورية لم تخف وطأة هذه الحرب الا بعدما اضحت ايران احد اعمدة الحل الثلاثي في استانا، علما ان لبنان بدا يظهر مرتبطا باليمن بمقدار ما ارتبط بالحرب السورية.

وليس جديدا او غريبا ان الثقة الداخلية بتغيير محتمل على هذا الصعيد تبدو معدومة كليا ما لم تقدم مؤشرات مثبتة وعملانية خصوصا ان التمسك بعودة الرئيس الحريري عن استقالته من جانب قوى 8 آذار تحديدا يثقل على الحريري ازاء مؤيديه. اذ ان الحرص على هذه النقطة بالذات ينبغي ان يقابلها ما يساعده فعلا من اجل تدعيم العناوين التي رفعها في استقالته وذلك تحت طائل حصول متغيرات يلوح افقها او يلوح بها اما للضغط او للتأكيد ان الواقع الراهن لا يستوي كما هي الامور حاليا وان الطائفة السنية قد تقبل على تغييرات جذرية يمكن ان تقلب الطاولة. هذه الاحتمالات التي وردت في الاسابيع الاخيرة يردد المسؤولون في قوى 8 آذار حيالها انه تم تجنب فتنة كبيرة وان المعالجة كانت حكيمة، لكن هناك امرين احدهما ان هناك واقعا جديدا لدى الطائفة السنية لن تتم تهدئته بسهولة ما لم تتم ملاقاته بأمور جديدة. والامر الآخر ان تجاوب الحزب راهنا يرتبط بانه وايران لن يسمحا بالوقوع في الفخ الذي مثلته لهما استقالة الحريري من الرياض من حيث توقيتها ومضمونها وهي شكلت مفاجأة كبيرة لهما كما انها هددت بكشف الحزب داخليا ازاء المخاطر التي تتهدده على اكثر من مستوى.

لكن هذا لا يغير الكثير في معطى غياب عامل الثقة الداخلي بان التسوية التي سيتم احياؤها لن تتعدى اطار تقطيع المرحلة الراهنة حتى موعد الانتخابات النيابية وما يمكن ان تحمله من خلط اوراق على صعيد توزع القوى وسيطرتها في المجلس النيابي العتيد.

rosana.boumounsef@annahar.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*