تيلرسون من بيروت: إقلقوا من الحزب

 

النهار
16022018


الرئيس سعد الحريري ووزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون في مؤتمرهما الصحافي المشترك بالسرايا أمس. (دالاتي ونهرا)

ذلك ان ما لم يصرح به تيلرسون ولا الجانب اللبناني، حددته مصادر أميركية مطلعة لمراسل “النهار” في واشنطن بقولها إن التسوية التي طرحتها الولايات المتحدة قبل سنوات لحل الخلاف اللبناني – الاسرائيلي على الحدود المائية، والمعروفة بـ”خط هوف” نسبة الى السفير فريدريك هوف الذي قدمها في مطلع العقد عندما كان مبعوثاً لبلاده، لا تزال الحل الأفضل والموقت للخلاف على ملكية 860 كيلومتراً مربعاً من المياه الاقليمية التي يطالب بها الطرفان للتنقيب عن الغاز الطبيعي فيها. ويقضي خط هوف بإعطاء لبنان 60 في المئة من هذه المياه بعدما تلقت واشنطن مقترحين من الحكومتين اللبنانية والاسرائيلية آنذاك اعتمدا على منهجية اميركية متساوية البعد في تخطيط الحدود المائية بين االبلدين. وأوضحت المصادر الاميركية المطلعة ان كلا الطرفين اعتمد الأسلوب ذاته في تخطيط التضاريس وحضت واشنطن الطرفين في حينه على قبول التسوية وايداعها الأمم المتحدة. وأضافت أن التسوية الأميركيّة هي الأفضل في غياب مفاوضات مباشرة بين البلدين، مرجحة ان يكون الوزير تيلرسون ونائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ساترفيلد ماضيين في محاولة اقناع الطرفين بها.

ووسط هذه الأجواء لم تكن المقاربات اللبنانية والاميركية عبر محادثات تيلرسون مع المسؤولين اللبنانيين الكبار متقاربة، لكنها لم تتسم بتصلب، إذ برز حرص من الجانبين على استمرار الوساطة الاميركية توصلاً الى تسوية تحدث عنها الجانبان ببعض التفاؤل

الاشكال البروتوكولي

وقد انتظر تيلرسون فور وصوله الى بعبدا دقائق في قاعة المحادثات قبل ان يصل وزير الخارجية جبران باسيل ثم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وبدا تيلرسون أمام عدسات الكاميرات وحيداً. وسارع مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية الى التوضيح والتأكيد انه لم يحصل أي خلل بروتوكولي في استقبال تيلرسون، حتى ان الضيف حرص على أن يدوّن في سجل التشريفات شكره على الاستقبال الحار الذي لقيه في قصر بعبدا.

وأوضحت مصادر وزير الخارجية بدورها ان اجتماعاً كان مقرّراً بين الوزير باسيل وتيلرسون في قاعة مجلس الوزراء بالقصر الجمهوري قبل الاجتماع الموسع في بعبدا. لكن الوزير تيلرسون وصل قبل الموعد بدقائق فيما علق باسيل كسائر المواطنين في زحمة السير بسبب الاجراءات الأمنية التي أقيمت على الطرق المؤدية الى القصر.

أما في المواقف التي طرحت خلال زيارة الوزير الاميركي، فإن نتائج اللقاء التنسيقي الذي عقد قبل أيام بين الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء سعد الحريري برزت في موقف موحد أبلغه كل منهم على حدة الى الوزير تيلرسون. ويتمثل هذا الموقف في تمسك لبنان بحدوده الدولية البرية والبحرية والجوية والتزام القرار 1701 ورفض ادعاءات اسرائيل لملكية أجزاء من المنطقة الاقتصادية الخالصة في المياه اللبنانية ودعوة الولايات المتحدة والامم المتحدة الى لعب دور فاعل في حماية حقوق لبنان المعترف بها دولياً مع التشديد على التزام لبنان الهدوء على الحدود الجنوبية وعدم رغبته كما أكد الرئيس عون خصوصاً في الحرب مع أحد.

تيلرسون والحزب

اما تيلرسون، فأعلن في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده مع الرئيس الحريري في السرايا ان “الرسالة التي توجهها الولايات المتحدة هي اننا نقف بشدة الى جانب الشعب اللبناني ومؤسساته الشرعية”، مؤكداً العمل مع الحكومة اللبنانية والحكومة الاسرائيلية “لكي تبقى الحدود الجنوبية هادئة”. ووجه تحية “امتنان الى القوات العسكرية اللبنانية، خصوصاً انها في خطوط المواجهة الامامية مع داعش والقاعدة وتقف مستعدة للحفاظ على الاستقرار في لبنان”. وتناول موضوع “حزب الله”، فشدد على ان بلاده “تعتبر حزب الله منظمة ارهابية منذ عقدين ولا نقبل أي فرق بين ذراعه العسكرية والسياسية… وعلى الشعب اللبناني ان يشعر بالقلق من تصرفات “حزب الله” التي تجذب انتباهاً سلبياً نحو لبنان ووجوده في سوريا يزعزع الاستقرار في لبنان والمنطقة”. وقال: “نؤكد انه من الضروري للحكومة اللبنانية ان تنأى بنفسها عن النزاعات الخارجية وعلى “حزب الله” ان يتوقف عن نشاطاته في الخارج”. وأضاف: “اننا ننخرط مع لبنان واسرائيل في البحث في افكار ابتكارية لتخطي العثرات ولن نطلب من أي الطرفين التخلي عن أي شيء انما طلبنا منهما ايجاد حلول “وأبدى تفاؤله بان المحادثات “ستؤدي الى حل أو تسوية نهائية اذا اتفق الطرفان على ذلك”.

عون والكهرباء

الى ذلك، برز موقف لافت للرئيس عون خلال جلسة مجلس الوزراء أمس من ملف الكهرباء اذ تحدث في مداخلة عن الحاجة الى حل معضلة الكهرباء وقال: “لا أريد ان أسمع بعد اليوم خطابات وتعليقات، أريد جواباً. كيف يمكن من الآن حتى يصبح لدينا سنترالات كهرباء ان أغطي المساحة الزمنية، هل أشتري كهرباء أو أبقي الوضع والخسارة تفوق ملياري دولار سنوياً؟ كلما طالبنا بحل للكهرباء، يقولون هناك صفقة. أنا أقول إنه مطلوب حل هذه المعضلة، لا يجوز ان نعقد جلسة أخرى لمجلس الوزراء ولا يكون هناك قرار في شأن الكهرباء. سأخرج الى الاعلام وأقول بصراحة إن هناك عجزاً في الحكومة عن معالجة الكهرباء. لا أريد ان أسمع تعليقات، بل يجب من الآن وحتى ايجاد المولدات ان نؤمّن الكهرباء، ونوفّر على الخزينة وعلى المواطنين”.

وتدخل الرئيس الحريري مقترحاً دعوة اللجنة الوزارية المعنية بملف الكهرباء، لوضع تقرير نهائي يرفع الى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار النهائي، فقال الرئيس عون: “أنا ما عدت أقبل، سأطرح هذا الموضوع على التصويت وكل واحد يتحمل مسؤوليته. الوطن كله يئن، وشعبنا لم يعد يحتمل ضرائب، فعلى الأقل نخفف عنه مصروف الكهرباء الى النصف ونؤمّن ربحاً للخزينة وتصبح مؤسسة كهرباء لبنان تدرّ المال اللازم”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*