توضيحاً للمشككين… هكذا حمى لبنان مصارفه من الأموال “القذرة”


موريس متى
النهار
04122017

شكل كلام وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الأسبوع الفائت حول تهريب أموال “حزب الله” من خلال المصارف اللبنانية موضع رفض من كل الهئيات المصرفية والنقدية والمالية اللبنانية، والتي اعتبرت أن هذه التصريحات لا تمت إلى الحقيقية بصلة، خاصة وأن لبنان لطالما التزم كل القوانين والمعايير والتشريعات المصرفية الدولية وعلى رأسها الأميركية.

نفى حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة ما ورد على لسان الجبير، مؤكدا أن القطاع المصرفي اللبناني يكتسب الشرعية الدولية بما يخص التعاطي المصرفي والمالي، أما رئيس جمعية المصارف جوزيف طربيه فوصف تصريحات الجبير بالكلام السياسي من دون أيّ سند قانوني أو واقعي له، خاصة وأن المصارف اللبنانية نجحت في تحييد أعمالها عن نشاطات “حزب الله” وغيره من التنظيمات المدرجة على لائحة العقوبات الدولية. وقد اتخذ لبنان على مدار سنوات سلسلة إجراءات لتعزيز امتثاله للتشريع الدولي، والآليات الموضوعة وفعالية دوائر الامتثال في المصارف اللبنانية كفيلة بتأمين الإطار الصحيح لتنفيذ التزام لبنان باحترام القوانين الصادرة عن الدول التي يتداول بعملتها أو يتم التعامل مع مصارفها في الخارج. وبالفعل، خطا لبنان خطوات أساسية منذ العام 2001 في تطوير بنيته القانونية والتنظيمية في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. ومن أهم الاجراءات التي اتخذها لبنان:

– في العام 2001، أصدر لبنان القانون 318 الذي أنشأ هيئة التحقيق الخاصة وأناط بها مهمة إجراء التحقيقات في العمليات التي يشتبه في أنها تشكل جرائم تبييض أموال أو تمويل إرهاب وتقرير مدى جدية الأدلة والقرائن على ارتكاب هذه الجرائم أو إحداها، كما حصر بالهيئة حق تقرير رفع السرية المصرفية لمصلحة المراجع القضائية المختصة والهيئة المصرفية العليا عن الحسابات المفتوحة لدى المصارف والمؤسسات المالية العاملة في لبنان والتي يشتبه في انها استخدمت لتبييض الأموال أو تمويل الإرهاب.

– في العام 2002، قرر مجلس الوزراء بناء على اقتراح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، تأسيس لجنة وطنية لتنسيق السياسات المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال، أسندت إليها سلسلة مهمات، منها تعزيز التنسيق بين السلطات الوطنية المختصة لتبادل المعلومات في ما بينها واستنباط أفضل السبل في مكافحة تبييض الأموال انسجاماً مع المعايير الدولية.

– في العام 2003، تمّ تعديل قانون العقوبات اللبناني لجهة إضافة المادة 316 مكرر المتعلقة بمعاقبة تمويل الإرهاب، وصولاً الى العام 2007 عندما قررت الحكومة آنذاك، وبناء على اقتراح سلامة، تأسيس لجنة وطنية لقمع تمويل الإرهاب، أسندت إليها مهمات عديدة ولا سيما النظر في مدى ملاءمة القوانين والأنظمة المتعلقة بالجمعيات واقتراح التعديلات اللازمة. ويترأس هذه اللجنة المدير العام لقوى الأمن الداخلي بصفته ممثلاً عن وزارة الداخلية، ويشترك في عضويتها ممثلون عن وزارات العدل والمال والخارجية والمغتربين والنيابة العامة التمييزية وهيئة التحقيق الخاصة ومصرف لبنان.

– في العام 2008، صدر القانون رقم 32 الذي قضى بتوسيع صلاحية هيئة التحقيق الخاصة حيال تجميد ورفع السرية المصرفية عن الحسابات المصرفية تطبيقاً للاتفاقات والقوانين المرعية الإجراء المتعلقة بمكافحة الفساد.

– أصدر حاكم مصرف لبنان التعميم رقم 83 وتعديلاته المتعلق بنظام مراقبة العمليات المالية والمصرفية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

– أصدر حاكم مصرف لبنان التعميم رقم 126 المتعلق بعلاقة المصارف والمؤسسات المالية مع المراسلين ولا سيما حيال العمليات الجارية مع الأشخاص والدول المدرجة على لوائح العقوبات الدولية.

– أصدر حاكم مصرف لبنان التعميم رقم 128 المتعلق بإنشاء دائرة امتثال لمراقبة كل العمليات المصرفية.

– أصدر حاكم مصرف لبنان سلسلة تعاميم تمحورت حول العمليات المالية والمصرفية بالوسائل الإلكترونية، ومؤسسات الصرافة المعنية بشحن الأوراق المالية النقدية والمعادن الثمينة، لا سيما حيال تعيين مفوض مراقبة على أعمالها وضابط أو وحدة امتثال لمراقبة تقيدها بالقوانين والأنظمة، إضافة الى التحويلات النقدية وفق نظام الحوالة.

– أصدرت هيئة التحقيق الخاصة مجموعة من التعاميم تمحورت حول الإبلاغ عن العمليات المشبوهة، التحقق من هوية العملاء وتحديد هوية صاحب الحق الاقتصادي، تحقق مفوضي المراقبة من التزام المصارف والمؤسسات المالية الإجراءات، التحقق من هوية ونشاطات المراسلين، وضع الحسابات تحت المتابعة.

– في العام 2015 أقر مجلس النواب اللبناني القوانين المتعلقة بتفعيل منظومة لبنان في مجال مكافحة عمليات تبييض الأموال والإرهاب وهي: التعديلات المقترحة على القانون 318/2001 والمتعلقة بقانون مكافحة عمليات تبييض الأموال، ومشاريع القوانين المتعلقة بالتصريح عن المبالغ المحمولة نقداً عند الحدود، وتبادل المعلومات الضريبية والازدواج الضريبي، وإقرار الانضمام إلى اتفاق الأمم المتحدة الخاص بمكافحة الإرهاب.

– في لبنان، أصبح قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب رقم 44 يجرم تمويل أنشطة المقاتلين الإرهابيين الأجانب المذكورة في قرار مجلس الأمن رقم 2178، كما أدخل هذا القانون الأسس القانونية التي أتاحت وضع آليات خاصة لتطبيق العقوبات المالية لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1267، بالإضافة الى تطبيق المعايير الدولية المرتبطة بقرار مجلس الأمن رقم 1373، والتي تتطلب ان يكون لدى الدول لوائحها الوطنية الخاصة المرتبطة بالإرهاب وتمويله. وقد أصدر مصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة تعميماً حول التجميد الفوري ذي الصلة بالقرار 1267.

– أخضع مصرف لبنان شركات تحويل الأموال لمزيد من الإجراءات والموجبات ومنع إصدار البطاقات المسبقة الدفع في حال لم تكن مرتبطة بحساب مصرفي، ومنع التعامل مع شركات اسهمها لحامله، كما جرى تعديل التعميم الأساسي رقم 83 الصادر عن مصرف لبنان لتعزيز وظيفة الامتثال لدى فروع المصارف والمؤسسات المالية، وأيضاً على مستوى مجالس الإدارة.

– يشارك لبنان بفعالية في الجهود العالمية الهادفة إلى مكافحة تمويل الإرهاب، وذلك من خلال مجموعة “الفاتف” الإقليمية التي كان لبنان وراء إنشائها وكان عضواً مؤسسا فيها، فكان أول رئيس لبناني لها.

– إنتخب رئيس هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان عبد الحفيظ منصور نائباً لرئيس مجموعة “إغمونت” الخاصة بوحدات الإخبار المالي والتي تضم وحدات إخبار مالي من 151 دولة. ومجموعة “إغمونت”، وهي منتدى دولي لوحدات المعلومات المالية، تأسست عام 1995 بهدف تعزيز أنشطة أعضائها في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب، ولبنان عضو فيها، قررت انشاء مشروع للتبادل المشترك للمعلومات المتعلقة بـ”داعش” بهدف تحديد وتعقب الوجوه المالية للإرهابيين المحتملين ووسائل تمويلهم، بمن فيهم المجموعات المرتبطة بالقاعدة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

– يشارك لبنان في مجموعة العمل لمكافحة تمويل “تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام – داعش”ويترأس إحدى اللجنتين التابعتين لهذه المجموعة.

لا شك في أن التشدد الذي يشهده العالم في مجال تطبيق نظم الامتثال وظاهرة تجنب المخاطر (دي ريسكينغ

) هي عوامل اضافية ينبغي التنبه لها وأخذها في الحسبان، والإجراءات التي اتخذها لبنان وبخاصة مصرف لبنان المركزي وهيئة التحقيق الخاصة على المستويين الإقليمي والدولي كفيلة بتأكيد التزام لبنان مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*