تناقضات النأي بالنفس تنافس ازمة المرسوم

 

المصدر: “النهار”

     20 كانون الأول 2017

من احدى فعاليات الميلاد.

بدا الفرز واضحا في المواقف بين الافرقاء اللبنانيين من اطلاق الحوثيين امس صاروخا بالستيا استهدف الرياض ما رسم علامات استفهام جدية حول ما اذا كان النأي بالنفس قد يهتز تزامنا مع بيان صحافي لمجلس الامن الدولي تبنى البيان الذي اصدرته مجموعة الدعم الدولية الخاصة بلبنان لجهة التزام لبنان النأي بالنفس واعلان بعبدا والاعداد لاستراتيجية دفاعية تجعل الجيش اللبناني وحده القوة العسكرية الوحيدة في لبنان.

 التناقض الواضح

اذ انه في موازاة موقف اعلنه رئيس الحكومة سعد الحريري منددا باستهداف الحوثيين الرياض وكذلك الامر بالنسبة الى كتلة المستقبل ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ووزراء كالوزير مروان حماده واخرون اصدر ” حزب الله” بيانا تحت شعار مرور 100 يوم على حرب اليمن يتبنى وجهة نظر الحوثيين والقى باللائمة على المملكة لكنه دعا ايضا الى الحوار.

وفيما بدا التناقض الواضح في المواقف تحديا لامكان محافظة لبنان على النأي بالنفس الذي التزمه امام الدول الخارجية لقاء دعمه في المرحلة المقبلة على خلفية الازمة اليمنية في الدرجة الاولى والصراع بين ايران ودول الخليج، فان التزام سقف التعبير عبر البيانات يبقى في رأي مصادر سياسية امرا مفهوما شرط ان يبقى تحت سقف عدم الاستفزاز وعدم تهديد امن دول المنطقة . وهو ما يتوقع استمراره مبدئيا في المرحلة الراهنة اقله وفق مجريات ما بعد ازمة استقالة الرئيس سعد الحريري لكن التناقض في المواقف يظهر كم هو صعب ان يكون للبنان سياسة خارجية تحتمها مصالحه فقط.

مارسيل غانم يثبت بالوجه الشرعي: نيّال من له مرقد في جمهورية “حزب الله”!

وفيما اخذ موضوع مرسوم الضباط طريقه الى الاحتواء على اساس السعي الى ايجاد حل من دون تصعيد يعيد الاجواء السياسية الى ما قبل ازمة الاستقالة واجواء ” الوحدة الوطنية” الذي تفاخر بها المسؤولون وذلك استنادا الى ما اعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري امام نواب لقاء الاربعاء النيابي من انه سيترك امر معالجة الموضوع في عهدة رئيس الجمهورية، فان زوار الاربعاء لم يخفوا في المقابل ان رئيس المجلس لن يتراجع في موقفه ولكنه يترك الباب مفتوحا امام الوساطات للمعالجة.

انطباعات سلبية

اذ ان الاجواء التي سادت في اليومين الاخيرين على خلفية تفجر موضوع مرسوم الضباط ترك انطباعات سلبية لجهة تبديد الاجواء التوافقية الحاصلة والتي على اساسها سيبنى عمل كثيف في المرحلة المقبلة كما لجهة احتمال عرقلة هذا العمل والتعاون بين الافرقاء السياسيين كما بين السلطات . لكن المخرج الذي سيتم العمل عليه وفقا للمصادر نفسها ستحقق للرئيس بري بعض الملاحظات التي اخذها على توقيع المرسوم من رئيسي الجمهورية والحكومة ومن دون توقيع وزير المال معهما علما ان المطالبة تطاول نقاطا اخرى تحتاج الى درس عن المترتبات على توقيع المرسوم ليس على الصعيد المالي فحسب بل على صعيد التراتبية في الجيش ايضا.

المواجهة مع الاعلام

في المقابل فان موضوع المواجهة مع الاعلام اخذ منحى مختلفا غير توافقي من خلال ما نقل عن رئيس الجمهورية قوله ان سقف الحرية الاعلامية هو الحقيقة وانه لن يتدخل باي قضية موجودة امام القضاء ، وهو بمثابة رد على مناشدات وجهت الى رئيس الجمهورية بعدم تكبير الموضوع مع الاعلام ممثلا بملاحقة الاعلامي مرسال غانم .هذا الموقف اتى استباقا لدعوات وجهت للاعتصام امام وزارة العدل غدا احتجاجا على الضغوط على الحرية الاعلامية في وقت تقول مصادر معنية ان ثمة قرارا بفرض اخضاع الاعلام للرقابة الشخصية تحت طائل الملاحقة من جهة ومنع مقاربة انتقادية لموقع رئاسة الجمهورية باي شكل من الاشكال واشاعة اجواء بضغوط مسبقة لضبط حركة الاعلام ككل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*