اخبار عاجلة

تم تجنيس 71 الف فلسطيني في 1994: من يعيد تصويب الامور ويحفظ لبنان ؟


الجليد يغطي المناطق الجبلية ( تصوير طوني فرنجية)

يمضي المسؤولون في لبنان الى انتاج صراعات وخلافات ويتلهون بامور وملفات يحاولون اقناعنا بانها اساسية وميثاقية فيما يهملون القضايا الجوهرية التي تتعدى حسابات مصالحهم الشخصية والفئوية والحزبية والطائفية، لتبلغ مرتبة التفريط بالبلد هوية ومصيرا.

من يراقب تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب بشأن القدس وفلسطين، ومحاولات اقفال الاونروا لتصفية قضية اللاجئين، يدرك المرحلة الخطرة التي يعبرها الملف الفلسطيني بتداعياته على مجمل دول المنطقة وخصوصا دول الجوار وهي مصر والاردن وسوريا ولبنان.

واللافت في لبنان توقيت صدور نتائج مسح سكاني للفلسطينيين المقيمين على اراضيه، وهو محط تشكيك لبناني وفلسطيني ايضا، فيما تلوذ مؤسسات الامم المتحدة بالصمت حياله، اذ ان عدد المستفيدين من خدمات الاونروا في لبنان يتجاوز عدد الفلسطينيين وفق الاحصاء الاخير وهو 174 الفا. ما يعني ان العدد 174 الفا ليس صحيحا، ولا تريد المنظمة الدولية الدخول في جدل مع الدولة اللبنانية، او انها متواطئة مع جهات فلسطينية اجرت المسح لغايات توطينية، او ان الاونروا لا تقوم بواجبها في التدقيق وهي توزع مساعدات على اسماء وهمية وبالتالي فان المساعدات تذهب الى جيوب بعض المستفيدين المجهولين، وهذا ترجمته وجود عمليات نهب للمساعدات القليلة اصلا.

لكن الاهم من التوقيت والارقام، فهو صمت المسؤولين اللبنانيين حيالها، باستثناء ما قاله وردده النائب نعمة الله أبي نصر عن مرسوم التجنيس رقم 94/5247 الذي صدر في صيف العام 1994، فذكر بأنّ “هذا المرسوم منح الجنسيّة لأكثر من 71000 فلسطينيًا تحت عناوين مُتفرّقة هي “مكتومي القيد” و”جنسيات قيد الدرس” والـ”قرى السبع”، مُشيرًا إلى أنّ الرابطة المارونية كانت طعنت بقانون التجنيس المذكور.

قال ابي نصر «من الثابت أن مرسوم التجنيس الصادر بتاريخ 20/6/94 رقم 5247/94 والمطعون فيه من قبل الرابطة المارونية منح الجنسية لـ 71747 فلسطينياً أسماؤهم واردة في المرسوم المذكور تحت عنوان مكتومي القيد (14112) وجنسيات قيد الدرس (32564) وقرى السبع (25071) وأسماؤهم واردة في المرسوم من الصفحة 240 حتى 484 ومن 909 حتى 928 وهي مسجّلة كذلك في مديرية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان».

واضاف « إنّني في هذا السياق أُحيّي جرأة السيد صلاح صلاح القيادي الفلسطيني الذي قال أن الأرقام الواردة في الإحصاء غير صحيحة وأنّ العدد الحقيقي هو 450 ألف معبّرًا عن مخاوفه من وجود نيّة لإقفال وكالة الأونروا المعنية بإغاثة اللاجئين ممّا سيجعل الحكومة اللبنانية تتحمّل بمفردها كلفة غوث اللاجئين الفلسطينيين.هذا الكلام الصريح والمسؤول يستدعي مناشدتنا؛ فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب وضع اليد على هذا الملف الخطير ومساءلة الإحصاء؟!».

وختم « إن شبح التوطين ومتابعة فضيحة التجنيس يطلّ برأسه من جديد لمصلحة إسرائيل التي هجّرت الفلسطينيين من أرضهم وتضغط لتوطينهم في البلدان التي لجأوا إليها. وإن ما قام به الإحصاء المركزي اللبناني يدعو للريبة والتساؤل ولذلك لا بدّ من كشف حقيقته ووقف هذه المهزلة المسيئة لحقّ الفلسطينيين بالعودة وللدستور وبالدستور اللبناني الذي يحرّم التوطين».

كلام ابي نصر عن تجنيس اكثر من 70 الف فلسطيني في لبنان يعطي تفسيرا منطقيا لتناقص اعداد الفلسطينيين اذ ان معظم المستفيدين من مرسوم التجنيس لم يدونوا ابناءهم جميعا، وعمدوا لاحقا الى تصحيح القيود بما يضاعف رقم الـ 71 الفا، ليبلغ ما بين 150 و200 الف، تضاف الى الرقم 174 الفا ليصبح العدد نحو 374 الفا، وهو الرقم الاقرب الى الواقع اذا اعتبرنا ان عامل الهجرة ادى الى تراجع الاعداد من دون احتساب نسبة الولادات وهي مرتفعة حتما في المخيمات. فهل تؤدي مناشدة ابي نصر الرئيسين ميشال عون ونبيه بري الى اعادة فتح هذا الملف وكشف مستوراته ام ان ثمة قطبة مخفية ستجعل الاعتراض الضعيف الصوت، ضعيف الاثر ايضا، ويسجل لابي نصر صرخة في واد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*