تمويل “حزب الله” أمام الكونغرس: مزيد من التريث أو قانون عقوبات؟

لم يمض على عودة الوفد البرلماني اللبناني من واشنطن أسبوعان، حيث جال على أعضاء في مجلسي النواب والشيوخ، ومسؤولين في وزارتي الخزانة والخارجية دعما لاستقرار لبنان وتحصينه ضد أي عقوبات جديدة محتملة على “حزب الله”، بعد تسرب مسودة قانون أعدها السيناتور ماركو روبيو، حتى أدرج هذا الموضوع في جدول أعمال جلسة الاستماع التي بدأنها أمس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس.

فقد علمت “النهار” أن هذا الموضوع ورد في بند تحت عنوان “منع شبكات حزب الله المالية” على جدول جلسة اللجنة التي يرأسها عضو الكونغرس إد رويس. وقد تبلغت الدوائر اللبنانية بهذه الجلسة. ولكن ليس أكيدا بعد ما إذا كانت اللجنة ستثير هذا الموضوع، باعتبار أن على جدولها أيضا مسألة التدخل الروسي المزعوم في الانتخابات الرئاسية الاميركية، والتنسيق الروسي المحتمل مع حملة الرئيس الاميركي دونالد ترامب. وهذه الجلسة تستمع إلى الشهادة المنتظرة للمدير السابق لمكتب التحقيقات الفيديرالي جيمس كومي. وينتظر ان يمثل مسؤولون في الاستخبارات الاميركية امام اللجنة للإدلاء بإفاداتهم. ويستأثر هذا الموضوع، نظرا إلى أهميته لدى الشعب الاميركي، بالاهتمام، بحيث تستبعد مصادر ديبلوماسية أن تصل اللجنة إلى موضوع “حزب الله” رغم أهميته ايضا في الوسط الاميركي. ذلك أن إثارة هذا الموضوع قد لا تحظى بالاهتمام والمناقشة الكافيين بحسب ما ينقل عن اوساط في الكونغرس، تميل إلى التريث في طرح الموضوع في جلسة اليوم.

في اي حال، لا بد من الاشارة إلى ان جلسة الاستماع تأتي في إطار المسار الذي سيسلكه ملف العقوبات ضد الحزب. والواقع أن أي مسودة قانون مطروحة أمام الكونغرس لا بد أن تمر في جلسة الاستماع من خلال تلاوة نص في هذا الشأن يعقبه الاستماع إلى الخبراء، واضعي النص. فإذا تم تبنيه بعد مناقشته يتحول إلى مشروع قانون ليطرح على البحث في الكونغرس، ومن ثم على التصويت.

ولا تبدي المصادر الديبلوماسية قلقا كبيرا حيال ما يمكن أن ينتج من جلسة الاستماع، متوقعة أن تتريث اللجنة في طرح الموضوع لتزامنه مع التحقيق في قضية كومي، مما قد يؤخره لبعض الوقت. كما أنها لا تبدو قلقة جدا من المسار المتبع في أروقة الكونغرس بعدما سحبت مسودة روبيو من التداول إثر تسريبها، من دون أن يعني ذلك أن هناك ارتياحا إلى هذا الموضوع. ولا تقلل المصادر من أهمية القرار الاميركي الحاسم حيال مسألة “حزب الله”، ولا تستبعد التشدد حياله، خصوصا أن التطورات الخليجية الاخيرة والموقف الاميركي منها يشي بأن مرحلة المواجهة مع إيران بدأت تطل برأسها من البوابة الخليجية عبر أزمتي السعودية وقطر، والتفجيرين اللذين وقعا أمس في طهران، والتي لن يكون لبنان في منأى عنها.

فبعد المحادثات التي أجراها الوفد البرلماني اللبناني في واشنطن بالتزامن مع محادثات مماثلة للوفد المصرفي، وكان هدفها تخفيف حدة الاجراءات المرتقبة ضد “حزب الله” والرامية إلى توسيع دائرة المستهدفين، بدا واضحا ان ملف “حزب الله” سيعاد طرحه داخلياً بعدما كان الحديث عن العقوبات قد تراجع نسبياً، لا سيما أن غالبية الاسئلة الاميركية تركزت على 3 محاور أساسية تتعلق اولا بتمدده الاقليمي وكيفية عودته إلى لبنان، وثانيا بترسانة صواريخه، وشبكات تمويله وكيفية مهاجمتها. وهذا يعني في رأي مصادر سياسية مراقبة، أن الموضوع سيعود إلى دائرة الضوء رغم كل المحاولات اللبنانية لإبعاده عنها، نظرا إلى ما يمثله من حساسية داخلية تمس مكونا سياسيا ومجتمعيا، لم تنجح الحوارات الداخلية الموسعة أو الثنائية في تحقيق أي تقدم في معالجته.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*