تمويل البنك الدولي تجاه لبنان قارب 1.3 مليار دولار غانم لـ”النهار”: الشركة تطوّر البنى التحتية وعلى رأسها الكهرباء

 

9 آذار 2017
النهار

خصَّصت مجموعة البنك الدولي 200 مليون دولار في مطلع شباط الفائت، لتطوير شبكة الطرق في لبنان وتمويل إصلاح نحو 500 كيلومتر منها في المرحلة الأولى لخطة حكومية أوسع لتجديد قطاع الطرق المتردّي في البلاد، من آلية التمويل المُيسَّر التي يديرها البنك. ومع هذه الحزمة الجديدة، إرتفع الارتباط الحالي للبنك الدولي من المنح والقروض وغيرها من وسائل التمويل الميسَّر تجاه لبنان إلى ما يقارب 1.3 مليار دولار.

“التفاؤل كبير، خصوصاً أن لبنان خرج من مرحلة شغور رئاسي، وأصبح لديه حكومة ومجلس نواب عاد للتشريع، وها هي المؤسسات اللبنانية إنطلقت للعمل من جديد، مما يرفع ثقتنا بتعزيز التعاون والشركة بين البنك الدولي ولبنان” بهذه العبارة يلخّص نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا حافظ غانم لـ”النهار” جولته الاخيرة على المسؤولين، مشيراً الى ان دعم البنك الدولي للبنان مستمر منذ اعوام وسيستمر في الفترة المقبلة، اذ تتطلّع المؤسسة الدولية الى تقوية اواصر التعاون والشراكة مع لبنان ومساعدته على تنمية مؤسساته وتطويرها لا سيما من ناحية الحوكمة وتحقيق التنمية الاقتصادية. ويحظى وفق غانم، بحصة كبيرة من البرامج التي وضعها البنك لمساعدة منطقة الشرق الاوسط بحيث يعطى الاولوية في تمويل المشاريع المتعلقة بالبنى التحتية. ومن أهمها مشروع تطوير وتحسين الطرق العامة الذي أقرّ للبنان بقيمة 200 مليون دولار بفائدة 1.4%، ووافق عليه مجلس إدارة البنك، وحصل على موافقة مجلس الوزراء اللبناني وينتظر اقراره في البرلمان، بالاضافة الى التمويل الذي حصل عليه لبنان خلال العام 2016 بقيمة 100 مليون دولار من البنك الدولي، كتمويل ميسر مباشر، يهدف إلى مساندة خطة حكومية لتحسين منظومة التعليم الذي تقدمه واستيعاب جميع الأطفال اللبنانيين واللاجئين السوريين في المدارس، كما يتوقع غانم الحصول على تمويل بريطاني إضافي لهذا البرنامج بقيمة 100 مليون دولار. علماً ان للبنك الدولي مشاريع إضافية تنفذ في لبنان، منها مشروع سد “بسري” بكلفة نحو 500 مليون دولار.
ويركز غانم على اهمية المشاريع المتعلقة بتطوير وتحسين البنى التحتية في لبنان وتحديداً ما يتعلق بالنقل العام والطاقة والكهرباء، وهذا الامر نوقش مع المسؤولين الذين زارهم. وتم إبلاغ الجانب اللبناني بإستعداد البنك المشاركة بتطوير هذه القطاعات وتمويل مشاريع عبر إشراك وتحفيز القطاع الخاص على الدخول بإستثمارات فيها، من خلال الذراع المخصصة لهذا الامر في البنك الدولي وهي الـ IFC International Finance Corporation التي تعمل فقط مع القطاع الخاص لتنفيذ المشاريع. ويتم هذا الامر حالياً في العراق والاردن والمغرب، مما يحتّم على لبنان الاسراع في إقرار قانون الشركة بين القطاعين العام والخاص ويسهّل تنفيذ هذه الاستثمارات، والنهوض بالقطاعات من جديد، مما سينعكس إيجاباً على صعيد النمو وتوفير فرص عمل وإستقطاب استثمارات. ويقول في هذا السياق: “قطاع الكهرباء في لبنان يحتاج الى 5 مليارات دولار، ويمكن الدولة عدم إستدانة هذا المبلغ، وإستبدال الاستدانة بإشراك مستثمرين من القطاع الخاص يؤمنون حجم الاستثمار المطلوب، ويساهمون تالياً في إنتاج الكهرباء وبيعها للدولة مباشرة، لتقوم بدورها ببيعها الى المواطنين، على ان يبقى القطاع ملكاً للدولة اللبنانية، وهذا ما يختلف بشكل كلي عن الخصخصة. نحن ندعو هنا للشركة بين القطاعين العام والخاص وليس خصخصة القطاعات”. وفي هذا السياق، لم ينس غانم التطرق الى بعض الاصلاحات والاجراءات التي يجب على لبنان الاسراع في تنفيذها، معتبراً ان الجانب اللبناني، أكد إلتزامه العمل عليها، وتنقسم الى 3 نقاط اساسية: تقوية وتحفيز الحوكمة والتي تساهم في مكافحة الفساد وتعزز الشفافية، الاسراع في إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتحسين مناخ العمل والاستثمارات وجذب رؤوس الاموال الخارجية لتعزيز وتدعيم القطاع الخاص مما يساهم في رفع نسب النمو من مستوياتها الضعيفة حالياً قرب 1.5% الى 5% وهي النسبة الادنى المطلوبة لرفع نسبة العمالة وايجاد فرص عمل جديدة.
ويعمل البنك الدولي حالياً على زيادة قيمة التمويل لمساعدة لبنان، ليس من ناحية زيادة كمية هذا التمويل فحسب، ولكن أيضاً عبر خفض قيمة الفائدة المفروضة عليه. وفي هذا السياق، يشير غانم الى ان الفائدة على الدين العام اللبناني تراوح بين 6.5% و7%، أما بالنسبة الى البنك الدولي ولبنان كدولة متوسطة الدخل، فتحدد الفائدة على القروض الممنوحة اليها بما بين 2% الى 2.5% بحسب توقيت الاستحقاق. أما اليوم، فيقدم البنك بعض القروض، ومنها ما يتعلق بالتعليم ومشروع تحسين الطرق، بنسبة 1.4%. وهذه المرة الاولى في تاريخ البنك تعطى دولة لديها مستوى تنمية كالمستوى الموجود في لبنان، قروضاً بسعر فائدة ميّسرة كتلك التي يمنحها الى أكثر الدول فقراً في العالم. ويعمل البنك الدولي حالياً على دراسة وتمويل مشروع (Rapid Bus Transfer (RBT، الذي يربط الطريق الساحلية من بيروت الى طبرجا، بخط باصات تخفف من زحمة السير وتساهم في تفعيل قطاع النقل العام، علماً انه يمكن الانتهاء من الدراسات خلال مدة أقصاها 7 اشهر. اما إنجاح هذا الامر، فمربوط ايضاً بضرورة إشراك القطاع الخاص.
وعقدت امس في مقر البنك الدولي في وسط بيروت، طاولة مصغّرة ضمّت الى غانم، المدير الاقليمي في البنك الدولي لمنطقة الشرق الاوسط فريد بلحاج، والمسؤولة عن الاتصالات والشؤون الخارجية لدى البنك الدولي في مكتب بيروت منى زيادة، وعدداً من الاعلاميين. واستعرض خلال هذا اللقاء، العديد من الملفات والنقاط التي طرحها غانم والوفد المرافق مع المسؤولين اللبنانيين، وشدّد غانم امام الحضور على إستمرار البنك في تأمين التنمية الاقتصادية على المديين المتوسط والطويل في لبنان، مع التركيز على اهمية تمويل مشاريع البنى التحتية، والاسراع في إشراك القطاع الخاص في المشاريع المطلوبة في القطاع العام. وختاماً، أكد غانم ضرورة ان يتحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه لبنان الذي يقدم خدمة للمجتمع الدولي في ما يتعلق بأزمة اللاجئين.

maurice.matta@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*