تلوّث الهواء كارثي في بيروت: 3 أضعاف الحد الأقصى المسموح به!

روزيت فاضل
 
rosettefadel@
23 كانون الثاني 2018
النهار


تلوّث الهواء (شربل عفيف).

 

لمعرفة تفاصيل واقع هذا التلوث، أجرت “النهار” مقابلة مع كل من استاذة الكيمياء ومديرة مركز حماية الطبيعة في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتورة نجاة صليبا، والأستاذ الباحث في كلية العلوم في جامعة القديس يوسف الدكتور شربل عفيف.

نسب مقلقة من التلوث!

حرق النفايات…( النهار)

بداية، رأت صليبا أن “نسبة التلوث تصل الى ذروتها عندما يلجأ اي لبناني الى حرق النفايات، لأن نسبة الملوثات السامة المنبعثة منها تصبح سرطانية وتخلف في محيطها آثاراً سلبية على المحيط البيئي والسكاني”. وأعلنت أن “معدلات التلوث في العاصمة تخطت المعدلات المسموح بها من الاتحاد الاوروبي، وهي تتخطى الـ10 ميكروغرام في كل متر مكعب”.

من نوعية تلوث الهواء.( النهار).

وتوقفت عند الآثار السلبية “لمواد سامة من الدخان الأسود، الذي يصدر دورياً من مولدات الكهرباء”. ولفتت الى أن الدراسة، التي أعدتها الجامعة الأميركية بالتعاون مع جامعة القديس يوسف منذ 8 أعوام، كشفت أن “العاصمة بيروت ليست مدينة مسطحة بل تم رصد بعض المناطق فيها القائمة على تلة والقريبة من البحر على غرار منطقة عين المريسة، ما يسهل تقليص نسبة التلوث في هذه المنطقة “المفتوحة” على البحر، في حين زادت نسبة التلوث في مناطق أخرى منغلقة بعض الشيء ويحيطها مخرج محدود او صغير للهواء الملوث”.

الحد من التلوث!

التلثو الصادر عن ” إشمبان” السيارات في عجقة السير.( النهار)

وتوقفت صليبا عند واقع “المواد السامة الصادرة عن تلوث السيارات خلال زحمة السير “مشيرة الى انه “يسري مفعول هذه الانبعاثات السامة بين السائقين خلال ضغط عجقة السير”. وحذرت من “نسبة التلوث في بيروت، التي وصلت الى 3 أضعاف الحد الأقصى المسموح به وفقاً لمنظمة الصحة العالمية”. وعن امكانية الحد من هذا التلوث قالت: “هذا ممكن. فقد عانت مدن كبرى على غرار لندن في خمسينات القرن الماضي من مشكلة تلوث حاد. وضعوا خطة وتمكنوا من التخلص من “شبح” التلوث”. ودعت الى “عودة الساعة الى الوراء ووضع خطة انقاذية لواقع التلوث الحاد في لبنان من خلال توفير الطاقة الكهربائية بشكل منتظم ، ما يلغي التلوث الصادر من المولدات الكهربائية وصولاً الى تنظيم السير في لبنان وتفادي عجقة السير، التي ينتج عنها، التلوث”.

الموت البطيء…

مولدات كهربائية .( النهار)

من جهته، أوضح عفيف أن انتشار المولدات الكهربائية في بيروت الادارية زاد من نسبة الانبعاثات السامة بنسبة تراوح بين 50 في المئة و100 في المئة، مشيراً الى “ان 25 في المئة من انبعاثات هذه المولدات تصدر على شكل جزيئات صغيرة وتسيء لصحة الانسان ورئتيه، وقد تؤدي إلى إصابته بمرض السرطان”. أما نسبة التلوث من إشبمان السيارات فيتراوح، وفقاً لعفيف،” بين 40 % و85 % من جراء الدخان الصادرة عن “إشبمان” السيارات خلال عجقة السير”.

هذا جزء من نتائج دراسة أعدها مع مجموعة من الباحثين المحليين والأجانب تناول فيها قياس مستوى علاقة تلوث الهواء مع إحتمال زيادة حالات مرض سرطان في بيروت الإدارية وضواحيها.

تلوث في الفصول!

التلوث في لبنان.( النهار)

ماذا في التفاصيل؟ اكد عفيف “أن الدراسة اختارت منطقة الدكوانة للدراسة” مشيراً الى أنها “ممر للهواء لا بل نقطة عبور للهواء الآتي من مناطق عدة في بيروت الادارية والمناطق الممتدة من جل الديب الى الدورة وصولاً الى الضاحية الجنوبية”.

وشرح عفيف أن نسبة الهواء الملوث تزداد عموماً في فصل الصيف أكثر مما هي عليه في فصل الشتاء”، لافتاً الى أن “هذه النسبة تتفاوت وفقاً لكمية الانبعاثات الصادرة عن اي مصدر ملوث ، ويرتبط “عضوياً” مع عوامل الطقس الموجود خلال فصل محدد”. وأعلن أن “نتائج هذه الدراسة مع قياس نسبة زيادة مرض السرطان، والذي يصل وفقاً لإحصاءات وكالة البيئة الأميركية 40 مرة أكثر من الحد الأقصى المسموح في فصل الصيف، فيما يتراجع ليسجل 30 مرة أكثر من الحد الأقصى الممسوح به من المنظمة المذكورة في فصل الشتاء”.

التلوث و السرطان.( النهار).

واستند عفيف إلى قياس “النسب لهذا المرض وتفاوتها في فصليّ الصيف والشتاء”. مشيراً الى “أن 10 في المئة من هذه النسب تعود الى الانبعاثات السامة من خزانات الوقود في الدورة، التي تصدر منها بسبب عدم اقفال سقف الخزان بشكل محكم تفادياً لأي حادث ضاغط أو تفاقم بنسبة الحرارة”.

حبر على ورق!

وذكر أن وزارة البيئة أعدت جملة دراسات شارك فيها شخصياً نتجج منها جملة توصيات عن تلوث الهواء “بقيت حبراً على ورق” ،منها اعتماد الديزل الأخضر بدلاً من الديزل الأحمر كوقود للمولدات الكهربائية، لأنه أقل ضرراً على صحة الإنسان ومحيطه”. واضاف أن “بعض التوصيات طالبت بتركيب نظام فيلتر لضبط الانبعاثات السامة الصادرة عن هذه المولدات، إضافة الى دعوتها الى بناء العوادم في مستوى خارج المباني السكنية”.

 تداعيات الأزمة السورية…

وعما إذا كان للأزمة السورية أي دور في زيادة التلوث قال: “لها أثر إضافي. وتبين معنا ذلك من خلال دراسة شاركت فيها مع مجموعة من الخبراء بطلب من وزارة البيئة ودعم الاتحاد الأوروبي في العام 2014. وعكست الدراسة أن نسبة تلوث الهواء زادت بنسبة 20 في المئة من جراء هذه الأزمة بسبب لجوء هذه المجموعات الى حرق النفايات واستخدام الصوبيا للتدفئة وما شابه. ونعمل اليوم لتحديث هذه الدراسة والنتائج فيها لتكون على عينة من واقع هذه الأزمة في العام 2018”.

Rosette.fadel@annahar.com.lb

*الصورة الأولى بعدسة الدكتور شربل عفيف وقد التقطها في عيد الميلاد الفائت حيث كان الطقس “يحاصر” التلوث فوق العاصمة. 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*