تكثيف عدد السكان اليهود في القدس وإضعاف السيطرة العربية عليها

اقتراحات توسيع المدينة استباقا لأي مشروع حل سلمي يتقدم به ترامب

زلمان شوفال
إسرائيل اليوم
Nov 02, 2017

كان يُفترض باللجنة الوزارية لشؤون التشريع أن تبحث في يوم الأحد من هذا الأسبوع في قانون «القدس الموسعة»، الذي يستهدف ضم سلطات يهودية محلية مختلفة من خلف الخط الأخضر إلى العاصمة، ولكن بسبب اعتبارات سياسية تأجل البحث في هذه المرحلة.
وحسب مشروع قانون النائب يوآف كيش، ستضم معاليه أدوميم، بيتار عيليت، جفعات زئيف، افرات وغوش عصيون من ناحية بلدية إلى القدس. وميل القانون هو تكثيف عدد السكان اليهود في القدس وإضعاف السيطرة العربية فيها، وإن كان من الصعب من الناحية العملية أن نرى كيف يمكن للبلدية أن تؤدي دورها البلدي اليومي في غوش عصيون وفي افرات، مثلا، البعيدتين كيلو مترات عديدة عن العاصمة.
ماذا يشبه الأمر؟ يشبه فرنسا التي ترى في عدة جزر فرنسية في البحر الكاريبي جزءا لا يتجزأ منها إلى أن هبت أعاصير عليها مؤخرا والقصورات في تقديم المساعدة من جانب الحكومة أثبتت كم هي هذه الصلة وهمية.
قبل ذلك كان الوزيران نفتالي بينيت وزئيف الكين قد تقدما قبل ذلك بمشروع لتغيير القانون الأساس: القدس من أجل السماح للحكومة بأن تنقل في المستقبل مخيم شعفاط للاجئين وكفر عقب اللذين يوجدان خلف خط الفصل ولكن في المجال البلدي للقدس، إلى إطار إداري آخر. هدف هذا المشروع هو الآخر هو تقليص عدد السكان العرب في المدينة.
أكثر تفصيلا وعقلانية في مصلحة الجهد التخطيطي الذي استثمر فيها هو مشروع النائبة عنات باركو، الذي يسعى إلى إعادة تصميم الطابع المادي والديمغرافي للقدس، ولكن هو أيضا يُبقي، مثل الخطط الأخرى أعلاه، على الوحدة الأساسية للمدينة. مشروع باركو هو الآخر يستهدف الفصل عن القدس لعدة أحياء عربية من أجل زيادة الأغلبية اليهودية في المدينة، وكنتيجة لذلك تقليص العبء الاقتصادي وتحسين وضع الأمن فيها. خطتها أشمل، إذ أن عدد الأحياء العربية التي تندرج فيها والمرشحة للاستبعاد أكبر من مشروع بينيت والكين، ولكن المبادئ متشابهة.
وبالمناسب، يحتمل أن يكون بعض الأحياء العربية، إضافة إلى مخيم اللاجئين شعفاط وكفر عقب قد أدرجت في حينه بالخطأ في المجال البلدي للعاصمة حين لم يكن أصحاب القرار واعين دوما للآثار بعيدة المدى لقراراتهم، وإخراجها الآن لن يمس بصفتها هذه وحدة المدينة ومكانتها عاصمة إسرائيل.
في أساس الأمر، كل المشروعات آنفة الذكر هي دليل على أن الوضع الحالي للقدس ليس منطقيا وبحاجة إلى تغيير. ينبغي التشديد على أنه لا يوجد في أي من هذه المشروعات، التي قدمها كلها ممثلو المعسكر الوطني، لا يدور الحديث عن «صيغة كلينتون» أو إخراج الأجزاء ذات الصلة من القدس ذاتها من المجال السيادي لإسرائيل.
أحد الاعتبارات الأهم لتصميم حدود القدس الموسعة هو الاحباط المحتمل في أن تكون القدس العبرية في المستقبل في خناق ديمغرافي معاد، ومنعا لعودة الوضع كما كان في 1948 ومن شأنه أن يعود أيضا إلى ما كان في 1967، حيث ستنقطع المدينة عن باقي أجزاء الدولة. وعليه، فغن كل حكومات إسرائيل عمقت ووسعت سلسلة الأحياء والبلدات اليهودية حولها. هكذا حدد موشيه دايان بعد وقت قصير من الانتصار في 1967 أن الخط الأخضر لم يعد موجودا بالنسبة للخطة لإقامة جيلو مثلا، وهكذا أيضا بالنسبة لراموت والأحياء الأخرى في الطوق المحيط بالمدينة، التي بنيت منذئذ وستبنى في المستقبل. هذه سياسة محظور أن تتغير حتى لو كان ألف قرار جدب من الأمم المتحدة أو من الوزارات الخارجية المختلفة، إذ الأمر هو في روح القدس.
في هذا السياق يجب أن يقال إضافة إلى الحجج التاريخية والدينية المحقة في موضوع القدس، إننا نعاني من خلل في شرح الاعتبارات الأمنية الحيوية لنا (ربما لأنه من ناحية بعض المحافل السياسية محظور ذكر أمر باستثناء حق الآباء والأجداد؟).
إذًا؛ كيف نشرح العمل النشط المفاجئ في موضوع القدس؟ السبب هو على ما يبدو أن طارحي الخطط يخشون وعن حق من أن يكون ترامب يعتزم طرح اقتراحات خاصة به، لن تراعي بالضرورة موقف إسرائيل. ومع أن هذه الاقتراحات من شبه المؤكد أن تسفر على الورق، من الأفضل أن تتقرر حقائق من جهتنا قبل أن تثبتها أمريكا حتى وإن كان تصريحيًا.

اسرائيل اليوم ـ 1/11/2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*