تفاصيل الاعتداء القمعي على الناشطين… جابر لـ”النهار”: ما حصل خطأ كبير

مشهد وحشي تناقلته وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في الامس عن اعتدء عناصر من الجيش على متظاهرين. بالعصي والهراوات انقضوا على بعض الشبان، لا بل لم تسلم حتى الفتيات من الضرب، قد يعتقد المشاهد للوهلة الاولى ان الحدث يدور في سوريا أو العراق قبل ان تضح الصورة، انه في لبنان!

لم تتوقع ندى أن نزولها الى ساحتي رياض الصلح والشهداء، تنديدا بتمديد المجلس النيابي لنفسه، ان يخطف الاضواء من النواب، فهي من ضربت في بلد يتغنى بالحضارة والانفتاح والحريات، فقمعت بهمجية لم نعتدها في لبنان، ابنة التاسعة والعشرين ربيعاً تحدثت لـ”النهار” عن اللحظات التي عاشتها وكل ذنبها انها ارادت ايصال رسالة للمسؤولين ان الشعب يرفض التمديد وقالت” انا فخورة بما حصل في الامس، كوني نزلت لتسجيل موقف”. واضافت” انا من من اللجنة التنظيمية لحملة طلعت ريحتكم، التي على الرغم من علمها ان التمديد الثالث كان سيمر، الا انها ابت ان يحصل ذلك من دون اي تحرك في الشارع”.

كل ما اراده المعتصمون بحسب ندى” رشق البيض والبندورة على مواكب النواب. كانت الامور تسير بشكل طبيعي في ساحة رياض الصلح الى ان مرت سيارة جي.ام.سي حكومية، وقف في طريقها شخص مقعد يدعى فادي الصايغ، حاولت ان تدهسه، رشقناها بالبيض، لننتقل بعدها الى الجهة الاخرى من المجلس النيابي امام مبنى البلدية، بدأنا رشق المواكب بالبيض، واحدة منها وقعت امام عنصر امني، حينها صرخ ضابط تابع لحرس مجلس النواب ان هذا موقع عسكري لا يحق لأحد التواجد فيه، ردّ شاب طالباً منه ان يحترم المواطنين، فما كان منه الا ان أزاح الباب الحديد، هجم العناصر وبدأوا بضرب المعتصمين، اقتربت لأوضح لهم الصورة، وسبب تواجدنا، حينها رأيتزميلي طارق ممددا ارضا يتلقى ضربات بطريقة وحشية تظهر انهم يريدون ايذاءه والتسبب بعطل دائم له، اقتربت لأمنعهم، اكلت نصيبي”.

استفزاز

طالب المعلوماتية في الجامعة اللبنانية، طارق سرحان (20 عاما) هو النجم الثاني الذي سلطت عليه الاضواء في الامس، قال لـ”النهار” انه” بكل سلمية اردنا قطع الطريق على مواكب النواب، نزلنا عند حوالي الساعة العاشرة والنصف صباحا، حدث اشكال عند الساعة الثانية عشر ظهرا في ساحة رياض الصلح لم تغطيه وسائل الاعلام، ليتطور الامر عند الساعة الرابعة ظهرا”. وشرح ” كنا امام مجلس النواب من جهة بلدية بيروت، عندما حصل تلاسن مع عناصر شرطة مجلس النواب، استفز الضابط وحصل ما لم يكن في الحسبان”.

“بدأ العناصر بضرب جورج ابي فاضل بكعب البندقية، كان الضرب حتى الكسر، اقتربت لأساعده، انزلوني ارضا وبدأوا بضربي، تدخلت ندى التي اقدر موقفها الانساني”، قال طارق العضو في حملة”طلعت ريحتكم” قبل ان يضيف” لا احترام لكرامات الناس، نريد ان نعرف من اين يتلقى هؤلاء العسكرالذين يرتدون بزات الجيش اوامرهم”. كما لفتت ندى التي تعمل في مجال التسويق الرقمي” عندما علمت ان عناصر شرطة المجلس النيابي هم المسؤولون عن المشهد الوحشي وليس الجيش اللبناني، فرحت كوني احترم هذه المؤسسة، لكن اسأل قائد الجيش ان كان يقبل بهذا التصرف، وان يرتدي عناصر البزة العسكرية من دون ان يتلقوا اوامرهم من القيادة بما يفسد صورة الجيش”.

اساءة متعددة الابعاد

قيادة شرطة مجلس النواب أوضحت ان “المتظاهرين عمدوا الى رشق سيارات عدد من النواب بالحجارة والبيض والبندورة، وحاولوا اقتحام الحاجز الامني والاعتداء على عناصر الحماية وتجريد احدهم من سلاحه بالقوة واوقعوه ارضا، ما اضطر عناصر حرس المجلس التدخل لتحريره من ايديهم”، أما حملة”طلعت ريحتكم” فطالبت خلال مؤتمر صحافب عقدته اليوم الى مراجعة كاميرات المراقبة في المكان لمعرفة من بدأ بالاعتداء.

كل ذلك لا يبرر، ف”ما حصل خطأ كبير، اساء للمجلس والنواب وللمشهد الذي كان يلتقط في ساحة رياض الصلح للخروج من الازمة”، بحسب ما قاله النائب ياسين جابر لـ”النهار” مضيفاً ” كنا متواجدين لتجاوز المشكل الكبير الذي كان سيحصل بعد ايام في حال لم نصل الى قانون انتخاب، لكنمشهد العنف شوّه الصورة المعروفة عن لبنان انه بلد الحريات، ورغم ان لا احد يحب التمديد، لكن يجب الا ننسى ان لبنان هو البلد الوحيد الذي استطاع اعطاء مثالا في المنطقة الملتهبة، انه بالحوار نستطيع الوصول الى تسوية، وان نكمل طريق العيش المشترك وننأى بأنفسنا عن الخراب الذي يدور حولنا”.

المواجهة حصلت في الشارع، فهل سينقل اللبنانيون مواجهتهم الحقيقية الى صناديق الاقتراع ويحاسبون من تسبب بهذا المشهد غير المألوف في وطنهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*