تغريدات وطنية

 

أحمد الغزاللواء

اعتقد ان تعميق ثقافة التغريدة او التويتر هي أفضل وسيلة للتعامل مع الواقع اللبناني في هذه الظروف البالغة الدقة والخطورة، والتي تحتاج الى الكثير من الإحساس بالمسؤولية البديهية لدى عموم الناس، لأنّ الشخصية المسؤولة بالمعنى القيادي او الاستثنائي او التاريخي تأتي وحدها وبشكل انسيابي ولا تتركنا نحن البسطاء نتحمّل المسؤوليات العظام. والسؤال البديهي هنا هو :هل يوجد في لبنان الآن قيادة تاريخية؟ وهذه التغريدة الاولى.
التغريدة الثانية: لا بدّ من السؤال عن الاسباب الموضوعية التي أعادت الحديث عن الحرب مع اسرائيل الى التداول الإعلامي والسياسي، همساً وعلانيةً، مع عودة التحليلات والمراهنات والتعبئة وأدواتها وخطبها وتصريحاتها الرسمية والعربية وغير العربية. وإذا كنّا أمام احتمالات مواجهة قريبة مع إسرئيل، وبعيداً عن نتائجها، فهل نحن جاهزون لضروراتها البديهية، من مستشفيات ومواد غذائية ووقود وملاجىء ووو..؟ وكلّها أمور يعرفها كل اللبنانيّين لأنّهم خبروها في حروبهم ونزاعاتهم، وآخرها حرب تموز الاخيرة. على المسؤولين الحديث علناً في هذا الموضوع لأنّه أصبح على كل شفة ولسان في لبنان.
التغريدة الثالثة: لا بدّ من التعبير عن القلق على السلم الأهلي نتيجة الخطاب الانتخابي الجاف الذي يستحضر بعض أدبيّات ما قبل النزاع الأهلي، والذي يتعامل مع قضية قانون الانتخاب بالكثير من الارتجال لجهة عدم تقدير حقيقة ما يشعر به كلّ مواطني المناطق المتنازع عليها، من الطوائف كافة وبدون استثناء. هذا بالإضافة الى رغبة المركز بالهيمنة على التمثيل النيابي للمناطق المختلطة من دون الاعتراف بحقوقها داخل طوائفها في التعيينات الإدارية والقضائية والعسكرية والدبلوماسية، مما سيزيد من حرمان هذه المجموعات التاريخي وعزلتها داخل مناطقها، مع عدم توزيع المناصب الحكومية على المناطق نسبياً حسب عدد المقاعد النيابية لكل طائفة.
التغريدة الرابعة: هناك الكثير من الهواجس والتوترات ما كان يمكن التحدث عنها ايام الشغور الرئاسي الطويل. وربما يكون ما تمّ تسريبه عن مجلس الوزراء الأخير في القصر الجمهوري هو خير دليل على اهمية انتظام الجميع في المؤسسات وانتخاب رئيس للبلاد، ولا مانع عندها أن نكون جميعاً دون مستوى تحمّل المسؤولية الوطنية، لأنّ ذلك أفضل بكثير من حالات التوهم التي كانت تسود أيّام الشغور الرئاسي لجهة مسؤولية هذا الفريق أو ذاك عن ضياع لبنان. لا بدّ من الاعترف أنّنا جميعاً توغّلنا بعيداً بالاحتكام الى الاستثناءات ونسينا أصول وقواعد الانتظام العام، وأصبحنا نعتقد ان الاعراف هي الأساس والدستور والقانون هو الاستثناء.
التغريدة الخامسة: أعتقد أن القادة الأمنيّين المعيّنين حديثاً غير راضين عن التغطية الإعلامية والعائلية المباشرة والاحتفالات التي يهمس ويوشوش حولهاالجميع. وأعرف أنّهم محرجون أمام الأمنيّين الإقليميين والدوليّين الذين يجتمعون معهم، وكيف يفسّرون لهم ما حدث على شاشات الاعلام غداة صدور قرار مجلس الوزراء بتعيين قادة جدد في أدقّ المراحل وأصعبها على لبنان والمنطقة، حيث يجتمع رؤساء أركان جيوش الدول العظمى للتنسيق فيما بينهم من أجل ما هو قادم بين لحظة وأُخرى في سوريا وربما في لبنان.
التغريدة السادسة: عندي الكثير من القلق والهواجس من المخاطر والتحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ومعظمها ناتج عن النزاعات الكارثية  التي تدور في سوريا والعراق بشكل خاص، وانعكاساتها المتراكمة على لبنان الغارق في الأوهام الطائفية التي تمنعنا دائماً من مواجهة واقعنا بعقلانية ومسؤولية وطنية، لأنّ ذلك مستحيل مع الطائفية وارتكباتها  باسم الأديان ، اذ يصبح الفساد مقدّساً والغباء مقدّساً. حفظ الله لبنان من الطائفيين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*