تعليم الطلاب العرب بين أيدي إسرائيليين عنصريين وجشعين

عودة بشارات
Oct 31, 2017
القدس العربي
نقلا عن هآريتس

في بداية السبعينيات نشر الأديب إميل حبيبي كتابه «الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبو النحس المتشائم».
على غرار حبيبي أنوي الآن كتابة قصة لا تقل درامية عنها: «الوقائع الغريبة لاختفاء الجامعة في الناصرة».
كما هو معروف، المؤسسة الإسرائيلية لا تقول «لا»، خاصة عندما يتعلق الأمر بالشؤون الثقافية ـ الأمر يتعلق بقادة شعب الكتاب. ولكن هذه المؤسسة التي لا تتوقف عن العمل تخرج روح من يريد إقامة جامعة، هكذا ومن أجل صحتهم النفسانية يتنازلون عن طلبهم. هناك قصة عن شخص اقترض من صديقه 10 شواقل، في اليوم التالي جاء لصديقه وقال له بحماسة: صحيح أنني مدين لك بعشرة شواقل؟
أقرضني 10 شواقل أخرى وغدا أعيد لك 20، وصديقه أعطاه. هكذا في اليوم العاشر وبالحماسة نفسها قال لصديقه: صحيح أنني مدين لك بمئة شيقل؟ وقبل أن يكمل أجابه صديقه المُقرض: أنت غير مدين لي بشيء، فقط دعني وشأني.
هذا ما حدث للجامعة الموعودة في الناصرة. تقريبا خمسين سنة وقادة المجتمع العربي في البلاد يناضلون من أجل إقامتها، ولم يتحرك شيء. جبال من الكلمات والمراسلات والوعود والجلسات واللجان، وعندما أخيرا في نهاية المطاف اعترفوا بالمؤسسة الأكاديمية في الناصرة، أوقفوا عنها التمويل. (كمن طلب منه السباحة وهو مكبل اليدين والرجلين). وبعد تشويه سمعة هذه المؤسسة البائسة والتنكيل بها، بذريعة أن مستواها الأكاديمي منخفض وبنيتها التحتية لا تفي بالمعايير، خرج الوزير نفتالي بينيت بعطاء لإنشاء كلية أكاديمية في مدينة عربية.
أيضا هناك عادت الطقوس ذاتها، المؤسسات التي تقدمت للعطاء ومن بينها جامعة حيفا وجامعة بار إيلان لا تفي بالمعايير أيضا، لقد مرت سنة ونصف السنة ولم نسمع عن العطاء. موت غامض كهذا يظهر فقط في أفلام رعب هيتشكوك.
الآن، مؤخرا نشرت القناة العاشرة تحقيقا عن الابرتهايد مزدهر في القرية الأكاديمية أونو، التي يدرس فيها طلاب عرب على انفراد، في مبنى آخر. ويتبين من البحث أنه بعد أن ثارت ضجة أعادوهم إلى مباني الكلية، لكن الفصل في الصفوف استمر. مبارك، يا عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش ـ موروثك الذي بدأ في غرف الولادة، وصل إلى الجامعة.
ولكن القنبلة ألقيت في نهاية المقال: الكاتب عمري منيف بشرنا أنه في تصويت من خلال الهاتف صادق مجلس التعليم العالي للكلية العنصرية أن تقيم كلية أكاديمية في مدينة عربية. وهذه بشرى للعرب: المؤسسة لا تريد أن تقام جامعة في مدينة عربية، حتى لو كانت برعاية جامعة عريقة. وبدل ذلك، أوكلوا المهمة لكلية عنصرية، وكل ذلك تم عن طريق استطلاع هاتفي في عشر دقائق.
أمام ناظري يظهر ولد يحتضر من الجوع في أفريقيا، ومقابله في العالم الأول الثري أم تدفع بملعقة إلى فم ابنها. هذا ولد وذاك ولد، لهذا أنا أطلب فقط القليل من الاهتمام. رجاء، يا أعضاء مجلس التعليم العالي المحترمين، لا تتحدثوا عن عشر دقائق صادقتم فيها على إقامة كلية لأولئك الذين كرسوا عبثا عشرات السنين من حياتهم من أجل إقامة جامعة في الناصرة. من فضلكم، كونوا عنصريين ذوي قلب.
هل تدركون ما يجري هنا؟ تعليم أولادنا الذي هو في بؤبؤ عيوننا، يتم وضعه في أيدي عنصريين لا يهمهم مستواهم الأكاديمي، فقط حب المال هو الذي يحركهم. ليس فقط ابرتهايد، بل أيضا جشع. «تمر سيئ ووزن سيئ أيضا»، يقول العرب. مستوى أكاديمي مخجل وسعر مرتفع إلى عنان السماء. وكما هو الأمر في حالة المُقرض الذي تنازل عن نقوده، فإن العرب يتنازلون عن الهدية العنصرية التي أعطاها لهم مجلس التعليم العالي.
من الجيد أن لدينا ما نعتمد عليه لدى الأغيار، الذين يفتحون أبوابهم أمام أبنائنا، في حين أنه لو كانت هناك ذرة من احترام الإنسان لكان على أعضاء مجلس التعليم العالي الاستقالة وطلب العفو، ليس من العرب، بل من القيم العالمية التي تحققت في العالم، وأسهم فيها اليهود الذين كانوا بين أوائل المبشرين بها.

هآرتس ـ 30/10/2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*