تشرين الأول.. بداية الحل في سوريا؟

 

موسى عاصي
النهار
جنيف 08092017

ردا على سؤال للنهار، قال ستافان دي مستورا في آخر لقاء له مع صحافيي الامم المتحدة في جنيف: “تعلمت من تجربتي مع الأزمة السورية أن لا أجزم بشيئ، انما هذه المرة نستند الى ضغط فعلي تقوم به الدول المؤثرة، ونعول على واقعية المعارضة للأخذ بعين الاعتبار التطورات الأخيرة في الميدان السوري من أجل تخطي عقدة
تشكيل وفد معارض واحد والبدء فعليا بمفاوضات حقيقية”.

هذا الكلام أغضب المعارضة السورية الممثلة في الهيئة العليا، فاعتبر منسق الوفد رياض حجاب أن المبعوث الاممي فقد حياديته، فيما رأى رئيس الوفد نصر الحريري وهو عضو الائتلاف السوري المعارض، الذي يأخذ من اسطنبول مقرا له، أن المبعث الاممي يتحدث “كجنرال روسي”.

كانت لهجة المبعوث الاممي يوم الاربعاء الماضي، حادة عندما توجه الى المعارضة السورية من أجل تسهيل الامور والاسراع في تشكيل وفد معارض واحد “لأن عدم تشكيل هذا الوفد ليس لصالح المعارضة التي لم تنتصر في هذه الحرب”، وبدا دي مستورا متفائلا حدود الجزم بأن الاستحقاقات المقبلة خلال الفترة الممتدة حتى الاسبوع الاخير من تشرين الاول المقبل (الموعد التقريبي لانعقاد جولة جنيف8) ستصب جميعها في مسار يؤدي الى وضع هذه المفاوضات في اطارها الطبيعي، أي البحث عن حلول للأزمة السورية، من دون وضع شروط مسبقة ولا مواقف متشنجة، وأنه يستند في موقفه هذا الى تطمينات جدية من قبل الدول المؤثرة على كافة الاطراف، من الروس الى الاميركيين، والاهم الى السعودية تحديدا وتركيا مرجعيتا الهيئة العليا للمعارضة.

وسيكون مؤتمر الرياض2، الذي سيعقد في منتصف الشهر المبقل أول الاستحقاقات، ويعول عليه لتشكيل وفد واحد يضم منصات المعارضة الثلاث (الرياض وموسكو والقاهرة) بالاضافة الى شخصيات واسماء أخرى من خارج هذه المنصات، والهدف بحسب اوساط مقربة من السعودية في جنيف “ان يكون الوفد واسعا قدر المستطاع وشاملا كافة الأطياف والاتجاهات السياسية”.

وتعمل الامم المتحدة، بتنسيق عالٍ مع روسيا والسعودية وبالتوافق مع الولايات المتحدة على انجاح مسار الرياض، وتتوقع اوساط على اطلاع بما يجري من اتصالات وتحضيرات لهذا المؤتمر ان تحدث تغييرات جذرية على مستوى الشخصيات والأسماء التي تشكل المنصات الثلاث، ولا سيما الهيئة العليا للمعارضة التي تشكلت في مؤتمر الرياض 1 نهاية العام 2015، والهدف من هذه التغييرات، بحسب اوساط وفد الهيئة العليا للمعارضة “ازاحة” الشخصيات المتصلبة والتي “لا تزال عند مواقف العام 2014” (بداية المفاوضات في جنيف)، وضم شخصيات “أكثر مرونة وواقعية”، تمهيدا لمفاوضات مباشرة مع الحكومة السورية.

اما الاستحقاق الثاني، والذي لا يقل أهمية عن تشكيل وفد موحد للمعارضة، فهو الميدان السوري والتطورات المتعلقة بمعارك دير الزور والارياف المحيطة بين الجيش السوري و”تنظيم الدولة الاسلامية” من جهة، وبمعارك الرقة التي تخوضها قوات سوريا الديمقراطية الكردية بدعم اميركي مباشر ضد التنظيم الارهابي، وفي المسارين تتقلص سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية بشكل كبير وسريع.

وللمرة الاولى منذ تسلمه مهمته منتصف العام 2015، بدا المبعوث الاممي مشجعا لهذه المعارك، ومعلنا صراحة أنه ينتظر نهايتها والانتصار فيها على التنظيم الارهابي “لأن ذلك سيساعد في دفع العملية السياسية الى الامام”.

وبموازاة المعارك المستمرة في دير الزور والرقة، تتوسع المناطق الخاضعة لنظام “وقف الاعمال القتالية” وآخر هذه المناطق هي القلمون الشرقي، حيث تم الاتفاق في 5 ايلول الجاري، وبعد ايام من اللقاءات بين القيادة العسكرية الروسية في سوريا وممثلي المجموعات المسلحة المعارضة في القلمون الشرقي، وحصلت النهار على نسخة من هذا الاتفاق وهو يؤكد أن وقف النار يشمل بلدات: ضمير، الرحيبة، جيرود، العطنة، الناصرية، المنصورة، الجبل الشرقي، جبل الرحيبة وجبل البترا، ويأتي هذا الاتفاق مكملا لاتفاق آخر تم بين الجانبين الروسي والمعارض بعد لقاءات مكثفة عقدت في جنيف بين 14 و17 آب الماضي.

وبالاضافة الى المناطق التي تحظى بنظام وقف الاعمال القتالية، تتركز الانظار على لقاء استانا المقرر منتصف الشهر الجاري، وما اذا كان هذا اللقاء سينجح في ادخال ادلب، التي لجأ اليها الآلاف من المقاتلين التابعين لجبهة النصرة وغيرها من المجموعات المسلحة خلال الاشهر الماضية، في نظام وقف النار، وفي حال نجاح هذا المؤتمر يكون الجانب الروسي قد حقق نقلة نوعية على المستويين العسكري، بتجنب معركة لطالما حذر المبعوث الاممي من أنها ستكون مشابهة لمعركة حلب، وعلى المستوى السياسي من خلال انضمام المزيد من المجموعات المسلحة الى الأجندة الروسية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*