تسوية عون – الحريري تهتز … ولا تسقط الاشتباك السياسي عطّل السلسلة وأطاح البيومترية

النهار
25072017

تجتمع الحكومة اليوم أو غداً أو لا تجتمع. تقرر أو لا تقرر. في حضور الرئيس ميشال عون أو في غيابه شبه المتعمد أمس. اسئلة مؤجلة الى اليوم وغداً وربما أبعد
في ظل الارتباك الذي ساد اجواء جلسة مجلس الوزراء مساء أمس والذي لم يعد يرتبط بقرار مالي فحسب، وانما يعكس حال التباعد الذي قارب التصادم بين المكونات الحكومية. فرئيس الجمهورية الذي كان يستعد للسفر الى فرنسا اليوم تباحث مع فريق عمله في الحلول الممكنة منذ السبت، لكنه لم يشأ مباركة الحل بعد موقف الوزير نهاد المشنوق الانسحاب من الوفد الرئاسي الى باريس، تاركاً للمكونات الاخرى التخبط في القرارات ما بين التمسك بالسلسلة ودفع متوجباتها نهاية هذا الشهر وفتح المجال لاهتزازات مالية تلوح بها المصارف والهيئات الاقتصادية من دون وجه حق، والشارع المتوجه الى الاضراب والتصعيد وصولا الى ما يشبه الثورة الاجتماعية على سلطة تعطي بيد لتأخذ أضعافاً باليد الاخرى. أما موقف الرئيس نبيه بري، كان سلبياً أيضاً عبر وزير المال علي حسن خليل الذي اعلن انه لا يملك أفكاراً لكنه ينفذ ما يقرره مجلس الوزراء.

واذا كانت السلسلة ستدفع عاجلاً أم آجلاً بعدما صارت حقاً مكتسباً بالقانون لا يمكن العودة عنه، والضرائب التي خرجت من الباب ستعود من نافذة الموازنة، فان رئيس الوزراء سعد الحريري الذي أكد ان “الحكومة مصممة على تنفيذ سلسلة الرتب والرواتب، وهي مؤتمنة على تنفيذ القوانين والتشريعات التي يسنها المجلس النيابي”، اراد التشاور مع مختلف الافرقاء قبيل الجلسة أمس، فاجتمع مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامه، وممثل الهيئات الاقتصادية محمد شقير، ووفد من الاتحاد العمالي العام، للوقوف على آرائهم، لكنه جبه بدعوة مختلف الاحزاب السياسية مناصريها الى المشاركة في الاضراب المقرر اليوم واصرارها على التمسك بالسلسلة.

وقد طرح وزير العدل سليم جريصاتي اقتراح تعديل قانوني لاصدار الموازنة من دون نشرها بما يتيح ادخال الضرائب عبرها من دون تجاوز قرار المجلس الدستوري، فجاءه الجواب عاجلا من الوزير ميشال فرعون بان تأخير الموازنة أكثر من عشر سنين وعدم قطع الحساب سببهما امتناع الفريق السياسي الذي ينتمي اليه (التيار الوطني الحر) عن اعتماد هذا الحل.

وترافقت الجلسة مع اعتصام في ساحة رياض الصلح نفذه التيار النقابي المستقل ورابطة موظفي الادارة وتجمع الاداريين المستقلين ورابطة متقاعدي الاساسي ورابطة متقاعدي الثانوي. وطالب المعتصمون بتنفيذ السلسلة وصرف الرواتب أواخر هذا الشهر “كما أقرت بعد ان اصبحت قانوناً نافذاً ونشرت في الجريدة الرسمية أواخر آب الماضي”. ولوحوا بخطوات تصعيدية “في حال تأجيل تطبيق السلسلة”، داعين هيئة التنسيق النقابية إلى التحرك بكل الوسائل “من أجل احقاق السلسلة، ونحملها مسؤولية أي تفريط بالحقوق سيحصل”.

المشنوق

وحال الارتباك في مجلس الوزراء جاءت تعبيراً عن الكباش السياسي الذي يراه البعض حتمياً، وقد اطلق نذره وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي قرر عدم المشاركة في الوفد الرئاسي الى باريس احتجاجاً على عدم مضي الفريق الرئاسي بالتزاماته السياسية تجاه الفريق الذي يمثله المشنوق واعتبر أنّ “لقاء وزير الخارجية جبران باسيل ووزير خارجية النظام السوري وليد المعلّم يشكّل اعتداءً سياسياً على موقع رئاسة الحكومة ومخالفة لاتفاق ولعهد ولوعد لم يلتزمه باسيل الذي كان جزءًا أساسياً من التسوية التي أُبرمت”، و”للبيان الوزاري الذي نصّ على النأي بالنفس”، مشدّداً على “هذا الأمر لن نقبل به في أيّ ظرف من الظروف وسنواجهه بكلّ الوسائل”.

وأكّد المشنوق أنّ “الانتخابات النيابية المقبلة ستجرى في موعدها، ولكن بالتسجيل المسبق في مكان السكن، لأنّ الوقت ما عاد يسمح بإنتاج بطاقة ممغنطة ولا هوية بيومترية في الأشهر القليلة المتبقية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*