تساؤلات حول استدعاء الخارجية سيغريد كاغ “بدنا نحاسب”: ضغط الشارع لاقرار قانون انتخاب

المصدر: “النهار”

26 شباط 2017

لم يكن بيان “مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان” قبل ايام، والذي دعت فيه المجموعة لبنان الى التزام اجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها واحترام الاستحقاقات والمواعيد والتزام القرارات الدولية، الا وجها اخر لاستياء المجتمع الدولي من التصريحات الاخيرة لرئيس الجمهورية في موضوع سلاح “حزب الله” واقدام وزارة الخارجية على استدعاء الممثلة الشخصية للأمين العام لأمم المتحدة سيغريد كاغ لمناقشتها في مضمون بيان اصدرته و نبهت فيه الى مخاطر الخروج على القرارات الدولية التي ترعى التفاهمات التي اعقبت حرب الـ2006.
وتؤكد مراجع ديبلوماسية اوروبية لـ”المركزية” ان خطوة الخارجية لم تُهضم بعد، ولم تلقَ اي تفهم غربي وسط معلومات عن طلب توضيحات تقدمت بها سفارات غربية واوروبية عن الظروف التي قادت الى استدعاء كاغ واسبابها الموجبة والتي لم تتلقَ جوابا بعد. فمن الثابت ان الأمم المتحدة رفضت الخطوة وترجمت ذلك ببيان للناطق الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق من نيويورك اعتُبر اشد لهجة واقسى من بيان كاغ من بيروت، يدين فيه الخروج على القرارات الدولية ويحذر من مخاطر المضي في مثل هذه المواقف التي تسيء الى حجم ما هو مطلوب من التزامات لبنانية بالقرارت الدولية وموجباتها في الوقت الذي يرفع فيه كبار المسؤولين اللبنانيين الصوت يوميا لزيادة الرعاية الدولية والمساعدات لتجاوز مسلسل الأزمات التي تعيشها البلاد.

على هذه الخلفيات، قرأت المراجع الدبلوماسية بيان المجموعة الدولية من اجل لبنان والذي عممه مكتب كاغ من بيروت قبل ايام على انه من آخر التنبيهات تجاه اي خرق آخر، مخافة ان تتأخر برامج الدعم الخاصة التي تم اطلاقها من نيويورك في أيلول 2013 من الامين العام للامم المتحدة والرئيس ميشال سليمان “من أجل حشد الدعم والمساعدة لاستقرار لبنان وسيادته وتفعيل مؤسساته” وتحديدا من اجل “تشجيع الدعم للجيش اللبناني واللاجئين السوريين في لبنان والمجتمعات اللبنانية المضيفة والبرامج الحكومية والخدمات العامة التي تأثرت بالازمة السورية”.

داخليا، لا جديد في قانون الانتخاب. الا ان المعلومات المتوافرة تشير الى ان وزير الخارجية جبران باسيل يعمل في الظل على تسويق صيغة جديدة. واذ تشير المعطيات الى ان “المختلط” بات الاكثر تقدما، تشير مصادر متابعة الى ان رئيس الجمهورية قد يلجأ في الايام القليلة المقبلة الى خطوات جديدة تحفّز الجهود المبذولة للتوصل الى قانون جديد، قد يكون منها دعوة القيادات السياسية الى طاولة حوار في بعبدا تحصر نقاشاتها في صيغ القوانين، أو طرح هذه الصيغ على طاولة مجلس الوزراء لجوجلتها وحصرها بعدد منطقي، فتحال بعدها الى الهيئة العامة لمجلس النواب للتصويت عليها.
وفيما تنشط الاتصالات التي لم تعد تقنع المواطنين، نظمت امس حملة “بدنا نحاسب” مسيرة مشاعل من ساحة الشهداء وصولا الى مجلس النواب، إحتجاجا على عدم إقرار قانون إنتخابي جديد على أساس النسبية والمواطنة الشاملة.
وجاء في بيان للحملة: “الأعذار تعددت والنتيجة واحدة، فعلى مدى 8 اعوام، منذ تمديدين غير شرعيين لمجلس النواب، ومنذ الانتخابات النيابية الاخيرة عام 2009، منذ آخر اتفاق لاركان السلطة على قانون انتخابي يضمن النتائج التي يبغونها، يتحفنا ارباب هذه التركيبة بتصريحاتهم عن ضرورة اقرار قانون انتخابي عصري يضمن صحة التمثيل”.
وسألت: “كيف يمكن أن يضمنوا ان يقوم الشعب بإيصال من يريد الى المجلس النيابي؟، وما السبيل للتوفيق بين جميع الفئات السياسية على اختلاف احجام مجموعاتها الناخبة؟”، مضيفة: “قالوا لنا ان ذلك مستحيل، وانهم بحكمتهم السرمدية يعملون على تفكيك تلك المعضلة، لعلهم لم يسمعوا بالتوزيع النسبي للمقاعد في الانتخابات، او لعلهم يعرفون صحة التمثيل بغير ما نعرفها، ويعتبرون انها لا تكون الا باقتسامهم للسلطة ولمكاسب الفساد فيها”.
وتابعت: “بعد ما يزيد عن عقد من الزمن، طرح خلاله حل التوزيع النسبي، وبعد المطالبات الشعبية المتكررة بقانون انتخابي يساوي بين المواطنين على اختلاف مذاهبهم، ويكون فيه لبنان دائرة انتخابية واحدة يتم توزيع النواب فيها وفق النظام النسبي، بات محسوما اي الاحتمالين هو الصحيح، فالمهل تتهاوى الواحدة تلو الاخرى، واركان هذه السلطة “المغتصبين لها” بتصميمهم للقوانين الانتخابية حسب حاجاتهم، وبترهيبهم الطائفي والمذهبي، وبترغيبهم المعيشي والخدماتي، وباعتمادهم على الرشوة الانتخابية، واخيرا بتمديدهم لولايتهم دون خجل او وجل، يعتمدون نهج المماطلة لإيصال الشعب الى احد خيارين: القبول بالتمديد لهم مجددا، او القبول بالتمديد المقنع اي اعتماد قانون الستين او ما يشبهه”.
وأعلنت الحملة “من امام مقر السلطة التشريعية، ان من استولوا عليها خلسة طوال سنوات لن ينجحوا بتكرار سطوهم “على السكيت”، ونعلن رفضنا لما يسميه المتزعمون خيارا، وهو لا يعدو كونه اختيارا لطريقة اعدام الارادة الشعبية”.
وختمت: “خيارنا سيكون الشارع، لمواجهة مشاريع “مغتصبي السلطة” ومحاولاتهم لتكريس الوضع القائم. ونعلن ان المشروعية الشعبية لن تبقى غائبة في بلادنا، وان الشعب متى حققها لن يتأخر عن محاسبة من أمعن في اغتصاب حقوقه السياسية والاقتصادية”.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*