ترميم حصن الأمير فخرالدين..أغرب القصص في تاريخ لبنان

نادر حجاز|
السبت05/08/2017
Almodon.com

يعود تاريخ الحصن إلى عهد الصليبيين
على كتف واديي عاري وبسري في أعالي بلدة نيحا الشوفية، وعلى مسافة غير بعيدة من مقام النبي أيوب، يقع حصن طبيعي تعايش أكثر من قرن مع صلابة المنحدر الصخري وبقي موقعاً بكراً لسنوات طويلة قبل أن تنطلق فيه أعمال الترميم وتقديمه من جديد كموقع أثري سياحي حضر في ذاكرة اللبنانيين دائماً لكنه لم يكن يوماً في متناولهم. إنه حصن الأمير فخرالدين المعني الثاني الكبير، الذي يسمى شقيف تيرون أو قلعة نيحا.

وقد تكون المحطة الأساسية التي مهدت لاعادة هذا المعلم إلى الضوء هي تصنيف محمية أرز الشوف في العام ٢٠٠٥ من قبل اليونيسكو “محمية مدى حيوي” لتضم محمية أرز الشوف الطبيعية، بالإضافة إلى القرى المحيطة فيها وهي 24 قرية ومستنقع عميق لتصبح مساحتها نحو 5% من مساحة لبنان، في حين أن هدفها الأساسي هو الحفاظ على التنوع البيولوجي والإرث الحضاري.


فمع هذا التصنيف أصبح شقيف تيرون جزءاً من المدى الحيوي للمحمية، التي أخذت القرار بترميمه أو تجهيزه ليكون آمناً لاستقبال الزوار، كما يقول مدير المحمية نزار هاني لـ”المدن”. ويوضح هاني أن موقع الحصن حساس، وقد عملت ادارة المحمية على تأمين ممر للناس بين الصخور على كتف الوادي يربط القلعة بالطريق الترابية الذتي فتحت خصيصاً للزوار والسياح.

وقد أسهمت أعمال الترميم التي قامت بها المحمية بالتعاون مع بلدية نيحا، وضمن مشروع مدعوم من الاتحاد الأوروبي، بتحويل هذا الحصن إلى معلم سياحي مهم في الشوف ومصنف لدى المديرية العامة للآثار ضمن محمية أرز الشوف. وبات يمكن للزوار أن يقصدوه والتجوال في أرجائه التي احتضنت واحدة من أكثر القصص تراجيدية في تاريخ لبنان، يوم لجأ إليها الأمير فخرالدين المعني الثاني الكبير في العام 1633، اثر هزيمته أمام حملة محافظ دمشق الكجك أحمد باشا بأمر من السلطان مراد الثاني لمهاجمته والتخلص منه كاجراء عقابي نتيجة نزعة الأمير للاستقلال.

ويروي التاريخ أن الجيش العثماني حاصر الحصن لأشهر من دون أن يتمكن من اقتحامه. وعندما علم والي دمشق بوجود مصدر ماء يغذي الحصن وينبع من عين الحلقوم قام بتلويثه بدماء، على اثرها اضطر الأمير فخرالدين الى الهرب عبر فجوة في الجبل الى مغارة جزين حيث حاصرته قوات الباشا قبل أن يستسلم ويساق الى اسطنبول، حيث تم إعدامه في نيسان 1635. وتروي إحدى الأساطير الشعبية أن ابنة الأمير فخرالدين قد أغمضت عيني حصانها وقفزت معه من أعلى الحصن عندما اشتد الحصار خوفاً من وقوعها أسيرة بيد العثمانيين.

المغارة نفسها لجأ إليها في العام 1585 الأمير قرقماز، والد فخرالدين الثاني، بعدما طارده العثمانيون بتهمة السطو على خزينة السلطنة في جون (عكار)، وبعدها بقليل انتقل الى مغارة قرب جزين وتوفي فيها اختناقاً، بعدما أشعل الجنود حطباً أخضر على بابها.

ويعود تاريخ الحصن إلى عهد الصليبيين، وقد حفر على شكل كهف، ويمتد على مئات الأمتار. حفرت فيه الغرف والمساكن لإيواء الجنود، والمستودعات لتخزين المؤن. لديه وفرة في المياه من خلال نظام تجميع مياه الأمطار. جُرت إليه المياه العذبة عبر أنبوب من عين الحلقوم. كان له عدد كبير من الاهراءات لتخزين الطعام. كان جيد التحصين، مغلقاً بواسطة جدار تتخلله فتحات. مؤلف من مستويات عدة من المساكن المشرفة على الجرف، التي تم إنشاؤها باستخدام الدعامات الخشبية التي تثبت في فجوات محفورة على الواجهة الصخرية وترتكز على الحائط.


والى جانب أعمال الترميم والتجهيز التي جرى تنفيذها، يشير هاني الى أن الأهم كان المسح والدراسة المفصلة التي نفذت والمحاكاة التاريخية والجغرافية التي تم تجسيدها في فيلم وثائقي يروي تاريخ هذا الحصن ومميزاته ويتضمن رسومات تجسيدية للموقع والشخصيات التاريخية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*