ترشيحات قياسيّة والمرأة تتصدّر والحمى تتصاعد

 


النهار
07032018

مع ان المرحلة الحاسمة والنهائية التي يعتد بها في انطلاق السباق نحو الموعد الساخن في 6 أيار لا تزال عرضة لترقب التطورات التي ستسبق انتهاء مهلة تسجيل القوائم الانتخابية في 26 آذار الجاري، فإن هذا الانتظار لا يقلل أهمية انتهاء المهلة الرسمية لتسجيل الترشيحات منتصف الليل الماضي وبدء الإعداد لإعلان اللوائح الاسمية للمرشحين لدى الكثير المتبقي من القوى السياسية تمهيداً لابرام التحالفات الانتخابية. الصورة المختلفة للمشهد الانتخابي هذه المرة والتي لم تعد تشكل مفاجأة حقيقية منذ إقرار قانون الانتخاب الجديد، برزت مع اليوم الأخير من فتح باب الترشيحات الذي انتهى الى تسجيل مجموعة مفارقات بل سوابق.

أولى هذه المفارقات ان باب الترشيح عموماً سجل رقماً قياسياً ناهز معه عدد المرشحين ألف مرشح وهو الاعلى في كل الدورات الانتخابية التي اجريت بعد بدء تنفيذ اتفاق الطائف، علماً ان عدد المرشحين للانتخابات النيابية في الدورة الأخيرة التي أجريت عام 2009 بلغ  702 مرشحين. والواقع ان ارتفاع عدد المرشحين الى هذا السقف فاق بعض التوقعات لجهة ان تعقيدات قانون الانتخاب وفق التركيبة المزدوجة التي تجمع النظام النسبي للمرة الأولى مع اعتماد الصوت التفضيلي الاكثري والطائفي كان يمكن ان يشكل نقطة نفور لدى كثيرين. كما ان عاملاً مادياً آخر كان يمكن ان يلعب دوراً سلبياً في تقليص عدد المرشحين لجهة عدم رد أي نسبة من الرسم المالي لتسجيل الترشيح البالغ ثمانية ملايين ليرة حتى لو سحب المرشح ترشيحه. ومع ذلك تجاوز عدد المرشحين السقوف المتوقعة بما يشكل مؤشراً حيوياً حيال تحريك الحياة السياسية وتوق اللبنانيين الى التغيير والانخراط بكثافة في السباق الانتخابي. وقد تجاوز عدد المرشحين في اليوم الاخير الـ234 مرشحاً وبلغ العدد النهائي للمرشحين الى الانتخابات 976 مرشحاً بينهم 111 سيدة كما أعلنته رسمياً وزارة الداخلية.

أما المفارقة الأخرى التي قد تكون أكثر أهمية وتحمل دلالات بارزة للغاية، فتمثلت في تسجيل الرقم القياسي الثاني ضمن جولة الترشيحات وهو ارتفاع عدد النساء اللواتي سجلن ترشيحاتهن الى ما يفوق 107 مرشحات وهو الأعلى اطلاقاً في تاريخ الانتخابات النيابية اللبنانية. والواقع ان أسباب هذا الاقبال الكثيف للنساء على الترشح باتت معروفة ومبررة ومن أبرزها الحملات الاعلامية والاجتماعية والانخراط القوي لمنظمات المجتمع المدني في مسألة التمثيل السياسي للمرأة اللبنانية بما يوازي ويواكب نجاحاتها وتقدمها في باقي القطاعات والاختصاصات والمهن. كما ان الحملات السياسية والنقاشات المزمنة حول الكوتا النسائية وانخراط أحزاب وقوى ومنظمات في الدفع نحو اقرار الكوتا ساهمت الى حد بعيد في التحفيز على الترشيحات النسائية الكثيفة من مختلف القطاعات. ويضاف الى ذلك ان اقبال بعض الاحزاب على ترشيح نساء شكل علامة التزام لصدقية هذه الاحزاب في التشجيع على الافساح لتكبير حجم تمثيل المرأة نيابياً. ومع ذلك، فإن تحقيق رقم قياسي في الترشيحات النسائية واكبه محظور هو ألا يقترن هذا التطور بترجمة موازية له في اعلان قوائم الترشيحات النهائية أو التزام انتخاب النساء المرشحات اسوة بالمرشحين من دون تمييز.

الحملات الانتخابية

في غضون ذلك، بدأت حمى الاستعدادات لانطلاق السباق تتصاعد تباعاً. ذلك ان رئيس الوزراء زعيم “تيار المستقبل” الرئيس سعد الحريري سيعلن أسماء مرشحي التيار الاحد المقبل. كما ان حزب الكتائب اللبنانية سيطلق برنامجه الانتخابي في مهرجان يقيمه قبل ظهر الأحد في نهر الكلب. أما حزب “القوات اللبنانية ” فيقيم حفل اعلان مرشحيه وبرنامجه الانتخابي الاربعاء المقبل في ذكرى 14 آذار تحديداً في مهرجان من مسرح “بلاتيا” في ساحل علما.

واعتبر الرئيس الحريري ان “معظم الحكومات تصادق عادة على قانون انتخاب يكون لمصلحة الأحزاب السياسية المشاركة فيها، ولكن للمرة الأولى في تاريخ لبنان، نوافق على قانون ليس لمصلحة أي فريق سياسي”. وقال: “هناك من يكابر ويدعي أن في إمكانه السيطرة على كل الأصوات والتحكم بالنتائج. أما أنا فأؤكد لكم أن هذا القانون ليس من السهل أن يتحكم به أحد، وستكون هناك خروقات لدى كل الأحزاب السياسية، وهو أمر أراه إيجابياً في مكان ما، لأنه يسمح بدخول وجوه جديدة إلى المجلس النيابي”.

وأضاف: “نحن في “تيار المستقبل” سنخوض هذه الانتخابات بلوائح تحمل تغييرات أساسية، ونحن مؤمنون أن دور النساء يجب أن يكون فعالاً في مجلس النواب. لذلك، ستجدون على لوائحنا في كل لبنان مجموعة من النساء اللواتي لديهن القدرة على القيام بالعمل التشريعي على أكمل وجه”.

وأمس اطلق وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون حملته الانتخابية من الاشرفية مطالباً بـ”إتفاق على الإستراتيجية الدفاعية”، ومشدداً على انه “من دون حصرية السلاح لا قيام لدولة نسلمها لأبنائنا، ونريد تحصين الجيش والقوى الأمنية لتحمينا”. ورفع عنوان “نريد إصلاحاً حقيقياً لا وهمياً، نريد دولة ممكننة تدعم الاقتصاد والتجارة وتؤمن مقومات المعرفة”.

كذلك اطلق العميد المتقاعد شامل روكز حملته الانتخابية من كسروان على قاعدة “التحدي الأول والأهم هو اللامركزية الادارية التي لم تعنِ الفيدرالية يوما، إنما بالنسبة لنا في كسروان الفتوح – جبيل، هي تعني حق انشاء محافظة كسروان وجبيل واقرارها، لأن اللامركزية تعني أولوية مصلحة المواطن اليومية على التجاذبات السياسية الضيقة”.

وسجل الوزير السابق زياد بارود ترشيحه ليل أمس، مؤكداً ترشحه على لائحة روكز في كسروان.

السجالات

ووسط هذه الاجواء، تصاعدت السجالات العنيفة بين وزير المال علي حسن خليل ووزراء “تكتل التغيير والاصلاح”. وانتقد وزير العدل سليم جريصاتي وزير المال قائلاً: “بكل صدق واحترام لعقول الناس، نسجل بارتياح وامتنان وأسف في آن واحد، إقرار معالي وزير المال بأنه عرقل معمل دير عمار، وبالتالي زيادة إنتاج الكهرباء، وحرم اللبنانيين من خمس الى ست ساعات يومياً كهرباء من مصادرها الأصلية. هذا إقرار نسجله وعلى كل مسؤول عندما يخطئ، أن يعترف بالخطأ، وإن أتى الإعتراف متأخراً. طبعاً، التأخير حصل وكلف الخزينة على أكثر من صعيد، إلا أنه يبقى أن نشير الى ما هو أسوأ، اتهمنا بسرقة الضريبة على القيمة المضافة، فنحن إما جهلة، ولسنا بجهلة، وإما أبرياء، فعلمونا كيف نسرق الضريبة على القيمة المضافة”.

ورد وزير المال: “أضحكني وأحزنني إلى أي مستوى يغشّ وزير نفسه والنّاس باللّعب على الكلام… نعم اعترفت بأنّني رفضت مخالفة القانون وقرارات أعلى سلطة رقابية، ومنعت هدر 50 مليون دولار. نعم أعترف بأنّني عطّلت على البعض العمولات المنظورة وغير المنظورة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*