ترامب يشبه بوتين إلى حدّ كبير

 

بدأ الباحث الحالي الذي عمل على قضايا شرق أوسطية عدة مثل الصراع الفلسطيني والعربي – الاسرائيلي وسوريا وايران في إدارات أميركية عدة اللقاء بالسؤال الآتي: “نبدأ بسوريا ولدي سؤال هو: ما رأيك في ما يجري فيها؟” أجبت: أعتقد أن سوريا دخلت مرحلة التقسيم الواقعي. ولن تصل الى تسوية سياسية إلا بعد مدة طويلة وبموجبها لن يبقى الأسد ولا نظامه. مستحيل أن يقبل الشعب السوري ذي الغالبية السنية أن تحكمه أقلية وخصوصاً بعد سنوات من الدمار وبعد سقوط مئات آلاف القتلى والجرحى والمعوقين واختفاء عشرات الآلاف ونزوح الملايين داخل سوريا وفي العالم الأوسع. طبعاً لا يعني ذلك أن أحداً سيسمح بإبادة العلويين. ولذلك ربما تكون سوريا ما بعد الحرب الأهلية – الارهابية – المذهبية ذات نظام فيديرالي. وهذا النظام الأرقى في رأيي سيكون تقسيماً مقنّعاً لأن سوريا بلد من العالم الثالث. علّق:: “ديفاكتو بريزنتايشن” رددت: نعم. لكن هذا ما لا يمكن فرض غيره على السوريين على الأقل في المرحلة الأولى. وفي رأيي أن سوريا “الجديدة” هذه وإن إسماً لن تكون إيران وحليفها “حزب الله” فاعلين فيها كلّها. قد تكون فيها روسيا وأميركا. والجولان السوري الذي تبلغ مساحته على ما يُقال 18 كيلومتراً مربعاً لن تقبل إسرائيل وأميركا وكذلك روسيا ببقاء “حزب الله” فيه ولا “جبهة النصرة” الاسلامية المتشددة والعنيفة جداً رغم تعاملها مع الإسرائيليين. علّق: “لكن إيران تقول أنها متفقة مع روسيا على بقاء الأسد في السلطة وكذلك نظامه”. رددت: هي تقول ذلك. وربما حصل اتفاق على ذلك في وقت ما. لكنه ليس اتفاقاً نهائياً. إيران متمسكة بالأسد، وهو من جماعتها وربما أصبح خاضعاً لها جرّاء حاجته إليها ودورها في إنقاذه. وهي لن تفرّط به طالما استطاعت. لكن عندما تدخّلت روسيا عسكرياً في سوريا لمنع انهيار الأسد ونظامه بطلب من إيران قبل نيف وسنتين تغيّر الموضوع بعض الشيء. فالكلمة الأولى في سوريا لم تعد لإيران أو بالأحرى لم تعد لها وحدها، صارت روسيا شريكة لها فيها أو صاحبة هذه الكلمة. وروسيا وصلت في رأيي الى نهاية تدخلها العسكري في سوريا. وأنا أشبهّها بطائرة حربية أو مدنية هبطت بعد إنجاز مهمتها. ولم يعد في إمكانها الاقلاع لأسباب عدة. في حين أن الطائرة الأميركية بدأت الآن الاقلاع في سوريا والمنطقة. وفي رأيي تعتبر إيران أنها تستطيع في ضوء المتغيرات المعروفة المحافظة على أمرين، الأول استثمارها الوحيد الناجح بشدة في المنطقة ومصدر فخرها أي “حزب الله” اللبناني بعد نجاحه في إنهاء احتلال إسرائيل للبنان عام 2000 بالقوة وبعد إجهاضه حربها عليه عام 2006. أما الأمر الثاني فهو بقاؤها على تماس جغرافي مع الحدود الاسرائيلية، وذلك كي تبقى صاحبة دور وكلمة
أساسية في المنطقة. ويعني ذلك احتفاظها بواسطة “حزب الله” بالجولان السوري وربطه بالجنوب اللبناني وجعل الجبهتين واحدة. ويعني أيضاً دوراً شيعياً كبيراً في لبنان.
علّق: “أنا من رأيك. روسيا حققت كل ما تريد في سوريا. أقامت قواعد عسكرية جويّة وبحرية. وهي لا تريد أكثر من ذلك. حقّقت أكثر مما حققه الاتحاد السوفياتي السابق الذي ورثته أيام الرئيس الراحل حافظ الأسد. وأوضاعها الاقتصادية والنفطية السيئة لا تسمح لها بالاستمرار في الحرب لاستعادة سوريا كلها وإبقائها تحت حكم الأسد وأقليته. علماً أن قرارها هو عدم التعرّض الى استنزاف يومي متصاعد والوقوع في “أفغانستان ثانية”. المهم هو حصول تفاهم أميركي – روسي على الموضوع السوري. الرئيس بوتين عنده مصالح وليس عواطف. عنده المصلحة العليا لروسيا. وعنده استراتيجيا ينفّذها. وهي تقوم على الصفقات  . ليست عنده إيديولوجيا. والرئيس ترامب يشبهه الى حد كبير. عنده افكار أو بالأحرى عناوين. لا استراتيجيا عنده ولا إيديولوجيا. إيديولوجيته هي الصفقات. لذلك من الأفضل ربما تفاهمهما على الموضوع السوري من خلال تطبيق خطة أو اتفاق جنيف الأول أي وقف النار ومرحلة انتقالية لمدة 18 شهراً وأمور أخرى. الإصرار على حكم الأسد لسوريا كلها أو على احتفاظه بـ”سوريا المفيدة” كلّها يعني إعادة إحياء “داعش” بعد القضاء على دولتها الجاري حالياً في سوريا والعراق”. سألت: من سيقوم بهذا الدور؟ وألا تعتقد أن استمرار التحقيقات في تورّط ترامب أو فريقه مع روسيا سيعوّق التفاهم بينها وبين أميركا الذي تتحدث عنه؟ لم يجب عن هذا السؤال فوجهت إليه سؤالاً آخر عن صحة ما يتردّد عن اعتزام ترامب العمل لحلّ الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي. بماذا أجاب؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*